الأربعاء، 14 يناير، 2009

القسم الثامن : العراصنة ومقالات أخرى

جاسم الرصيف

ــــــــــــــــــــــــــ

العراصنة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

.. ولاخطأ في ( العراصنة ) ، لأنني نحتّها من مفردتي : عرب وقراصنة ،، لمناسبة حربهم العالمية الأولى ضد قراصنة العالم الكبار في عالمنا المقرصن من قطبه الشمالي الى قطبه الجنوبي على أيادي الدول مزدوجة المعايير التي قرصنت لنفسها تسمية الدول ( دائمة العضوية ) في مجلس ( الأمن !؟ ) الدولي ، حيث قرصنت لنفسها فقط ( حقّين ) من أخطر الحقوق الدولية التي سوّغت كل مآسي الإنسانية في تأريخها الحديث مذ تأسست الأمم المتحدة وحتى اليوم ، وهما : ( حق ّ ) الفيتو ، و( حق ّ ) السيطرة على قنباص البند الحربي السابع .

حيثما تشاء ، ومتى شاءت ، تقرصن الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي ماتشاء ، عنوة أو بالترغيب ، وقد غاب ( حق ّ ) الإستعباد هذا عن منظري العبودية الذي تنشره الأمم المتحدة عبر مجلس ( أمنها ) في العصر الحديث . لاأحد ، دولة او فرد او شعب ، يستطيع مقاومة ( حق ّ ) الآلهة الخمس التي تتحكم بالعالم وفق مصالحها علنا ودون لف ولادوران ، وقدّمت دول القرصنة الدولية الكبرى للإنسانية بحارا من الدماء الإنسانية البريئة في آسيا وأفريقيا ، مرورا بالشرق الأوسط ، في الدول التي إستعمرتها ، دون ان تعتذر للشعوب التي ألحقت بها كل هذه الدمارات البشرية المخزية التي وثقها التأريخ الإنساني للدول الخمس الكبرى صاحبة ( الحق ّ ) في القرصنة الدولية .

ولو نظرنا الى خارطة ( الفيتوات ) التي استخدمت ضد شعوب آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط لوجدناها اضعافا مضاعفة عمّا إستخدم ضدّ ما يسمى بالعالم ( المتحضر ) الخاضع لأميركا وبريطانيا وفرنسا ، اذا ما إعتبرنا الصين وروسيا من خارج هذا العالم ، الذي ( يحق ّ ) له مالايحق لغيره من حقوق بشرية . ونصيب عالمنا العربي من الفيتوات المانعة لأبسط حقوقه الإنسانية ، حق الدفاع عن أرضه ضد الإحتلالات الأجنبية ، هي الحصة الكبرى والأكثر حقارة ( أممية ) في التأريخ المعاصر من القرصنة الأميركية والبريطانية والفرنسية ، والموضوع هذا بحدّ ذاته يطول الى كتب في تحليل أسباب المعايير المزدوجة للقراصنة الكبار في عالم اليوم .

حسنا !! .

عراصنة الصومال هم حصيلة الجوع والقهر في عالم الغنى والرافاهية الذي تقوده عواصم القرصنة الدولية الكبرى ، بالتعاون مع قراصنتها في عواصم الدول الأصغر المحلّقة في ريحها . ويوم إحتلّت أميركا الصومال لم تستخدم الدول الكبرى ( حقّها ) في الفيتو ضد هذه القرصنة ، ولم يقم مجلس ( الأمن ) الدولي باستخدام حقّه الحربي في البند السابع لحماية فلسطين والصومال والعراق من قرصنة سافرة أسفرت عن قراصنة محليين يراهم المرء يسرقون كل ماتطاله أايديهم من ثروات ثلاث دول عربية في آن ، وفي أوضح أعمال القرصنة المعاصرة ،، هذا اذا تناسينا عدد الفيوات الأمريكية ضد اي قرار يمنح الفلسطينيين حقهم الطبيعي والشرعي في إستعادة بلادهم المحتلة .

بزوارق ، أراهن أنها ليست ( حديثة ) ، وأسلحة لاتقع في خانة ( متطورة ) أقلق عراصنة الصومال كل دول العالم . بضعة بنادق وقاذفات محمولة على الكتف وزوارق شبه بدائية غيّرت موازين الأمان من بحر ( العرب ) ، الذي كان للعرب ، الى مدخل البحر الأحمر ، الذي إحمر ّ خجلا من تبعيته للقرصنة الدولية الكبرى العاجزة عن حمايته وحتى قناة السويس ،، لابل وأعلنت المضبعة الخضراء في بغداد بأنها قلقة هي الأخرى من إحتمال ان تمتد العرصنة الى مضيق ( هرمز ) فتقطع رزقها !! .

الجميع مرعوب من هذه العرصنة خوفا على أموالهم ، المارّة من هناك نحو مصارف دول القرصنة الدولية الكبرى ، دون أن يفكر أحد من المرعوبين بأسباب هذه العرصنة التي إنتشرت كنتيجة طبيعية للجوع وفقدان الأمان من جرّاء القرصنة الأساسية التي شرعنتها دول القرصنة الدولية الكبرى على شكل حروب إحتلال مباشر أو حروب بالنيابة كما كما يحصل الآن في الصومال المحتلة من قبل أثيوبيا بتكليف أمريكي ، مع سكوت عربي مخز ، عن مآسي ( أولاد العم ) الذين يتضوّرون جوعا في عالم الثراء العربي والأجنبي الفاحش ،، فما الذي ينتظره العالم من جياع ؟!.

أعاد القراصنة الدوليون فلسطين والعراق والصومال الى ( العصر الحجري ) لأنهم يمتلكون ( حق الفيتو !؟ ) و( حق ّ !؟ ) إستخدام البند الحربي السابع لمجلس الأمن الدولي ،، فماعاد من بدّ لعرب هذه الدول غير إستعمال البند الأوّل من قانون الإنسانية : ردّ الصاع بصاعين وأكثر ، ووضع العرصنة حقا إنسانيا مقابلا وندّا حربيا للقرصنة الدولية التي أسست لها دول ذات معايير مزدوجة لاترحم أحدا مادام خارجا عن عرقها الجيني ، أو خارجا عن الأجندات التي تديم عجلات قرصنتها الدولية من قطب عالمنا الشمالي حتى قطبه الجنوبي ،،

مرحبا عراصنة الصومال !!.

قوّاكم الله ،، عرصنوهم ، سيفهمون أنكم أيتام في مأدبة لئام !! .

مع قراصنة الصومال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد أن ضيع علينا عميد تجّار الحروب الخاسرة ، أينما ولّى المرء شطره ، معنى ومبنى الإرهاب ، يقوم في آخر أيّامة بتضييع معنى ومبنى القرصنة على كل الأجنحة . عالمان من القراصنة يحكمون عالم اليوم . قرصنة حكّام يمتلكون كل ملاعب والاعيب القرصنة ، وقرصنة لصوص لايمتلكون غير اسلحة وضمير ميّت . مايميّز الأول عن الثاني أنه يشرعن ويؤقلم كل شئ ، فيما القرصان اللص ، بدون سند حاكم ، يقبض عليه ويسجن كمجرم . دائما يفلت الأول من العقاب ، ودائما يقع الثاني في ( شر ّ أعماله ) .

حسنا !! .

شرعن القرصان الأكبر في مستهل هذا القرن ( بوش ) لنفسه حق القرصنة حول العالم ، لأنه يمتلك الأداتين معا : ضمير ميّت وسلاح ومعهما قراصنة محليين صغار ، ولم يسفر مجلس الأمن الدولي عن سيف البند الحربي السابع الشهير ضدّهم ولاضدّه ، لأنه هو من يمتلك هذا السيف بقوّة القرصنة التي جيّرت حتى قرارات هذا المجلس ، من ( أمينه ) العام نزولا الى أبسط الموظفين القادمين من بلاد القرصنة الأفريقية والآسيوية وما بينهما من أوكار عتيقة وجديدة .

ومع ان هوليود صورت ( إنتصارات ) لاوجود لها الاّ في عالم الخيال عندما قرصنت اميركا الصومال ، وسكت في حينهاالعرب كالعادة ( القديمة لحليمة ) عمّا يجري ( لأولاد عمومتهم ! ) ، كما سكت غير العرب إمّا رعبا او على رشى دسمة ، ولم تخرج اميركا من قرنها الأفريقي حتى طردها الصوماليون بقوة السلاح وقوة الفقرالمدقع ، وكأن الأقدار تسخر على طريقتها من عالمين أحدهما : الأقوى والأثرى مهزوما بامتياز منسي أمام الأضعف والأفقر : الصومال ، تلك الدولة العربية التي يكاد ينساها معظم العرب في غبارات حاجاتها الأزلية للطعام والكساء والأمان من القراصنة كبارا وصغارا .

واذا كانت أكبر هزيمة منسية لسيّد القراصنة الدوليين ( بوش ) في حربه الفاشلة التي عزّزت الإرهاب بالإرهاب هي الصومال ، التي لم يتجرأ على الإقتراب منها ثانية الإ بتوكيل أثيوبيا وبعض الدول العربية ، كالعادة القديمة في سلوك حليمة ، فقد غزا القراصنة الصومال من كل صوب وحدب فصار صومالات ، كما هو حال العراق ، وتوالدت أوكار الفقر فيه ، وتكاثر الجياع على أعتاب القراصنة الشرعيين الكبار الذين يزدادون غنى وشبعا فيما يزداد الصومال فقرا وتمزقا حتى وصل أبناؤه الى يقين الإمام علي بن طالب رضي الله عنه في مقولته : ( لو كان الفقر رجلا لقتلته ) !! .

ويقين الصوماليين ، قراصنة وغير قراصنة ، ينعقد عند أبواب من لم يفتح لهم أبواب الشبع والسلام من المقتدرين : كل الدول ، عربية وغير عربية ، وكلها قادرة على ان تغيث ولو ( بشق التمرة ) المعروف ، ولكن الجميع يتغافل عن جثث المهاجرين الصوماليين ممّن يموتون جوعا على الأراضي الأفريقية ، أو بحار الهجرة نحو الدول العربية وغيرها ، وكأنها ليست جثثا بشرة، بل مجرد جثث مصابة بأنفلونزا الطيور يجب ان تدفن مع حكاياتها بأسرع وقت ، لئلا يفطن العالم ، ومنه العربي ، لما يجري باسم يعرب من بعض آل يعرب الأثرياء و( الفقراء ) ، ممّن ربطوا أمعاءهم بمصل القرصنة الأمريكية ، معا .

من يلقي اللوم على جياع الصومال لأنهم ( أقلقوا ! ) العالم بقصرنتهم في البحر ، من جرّاء تراكم مآسيهم التي صنعتها أوكار قرصنة دولية ، عليه ان يتذكر ان شرعنة هذه القرصنة الصومالية قائمة على أصلها : القرصنة الدولية التي تمتلك كل أسباب الغنى والإمكانيات لسدّ حاجات الشعوب الفقيرة، واذا كانت القرصنة الدولية تشرعن إحتلال دول كفلسطين والعراق ، وهي الأقوى والأثرى والأكثر شبعا ، فعلام تشكو هزيمتها وذلّها أمام قرصنة جياع لايمثلون غير أنفسهم ؟!.

عربنا الغاضبون من عرب الصومال القراصنة ، وبعضهم يضع كل أحلامه وأمواله في خزائن دول القرصنة الغربية الكبرى ، قادرون على توفير اموال الحرب ضد القراصنة الصوماليين ( وسحب بساط شرعيتهم ) من خلال رفضهم : اولا للقرصنة الدولية التي شرعنت احتلال فلسطين والعراق والصومال نفسها ، وثانيا بدفع الزكاة من اكثر من ثلاثة ترليوانات دولار ( لذوي القربى ) مودعة في مخيم مضاربات شارع وول ستريت . وثمة هامش يشير الى أنها خسرت اكثر من ( 400 ) مليار دولار في الأزمة المالية الأخيرة وخلال ثوان .

بعض من عربنا الشبعانين أودع ماله في خزائن القراصنة الدولين ، الشرعيين بقوة سلاحهم وموت ضميرهم فقط ، وبعض عربنا من الجأته حاجته المادية للسكوت عن قرصنة تاجر الحرب ( بوش ) ، وكلهم يجد لنفسه عذرا بهذه الحاجة للسكوت عمّا يجري لأهله العرب ، فعلام يغضبون ممّن خرج ( ليقتل فقره ) بقرصنة صومالية ؟! .

لو كنت من الصومال لقرأتم اسمي بين قراصنتها .

حوار المتحامقين

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

قد تشفع الحماقة لأصحابها إذا كانوا من العابرين على هذا العالم دون ترك أثر ، ولكنها ، وراثية أم مصطنعة ، لها وقع وتأثير الكارثة البشرية إذا كان صاحبها مثلا ، رئيس أقوى دولة في العالم ، مثل عميد تجّار الحروب الخاسرة ( بوش ) الراحل عن بيته الأبيض الملطّخ بدماء العراقيين الأبرياء ، بعد ان دخل التأريخ من أكثر من باب ، ومنها أنه الرئيس الأكثر إستقبالا بالبيض الفاسد من معظم شعوب الأرض ، والرئيس الذي أنزل هيبة أميركا الى مستوى العجز عن التصدي لقراصنة .. الصومال !! .

بوش وفي معرض تنطعّاته الأخيرة ، على مستويين زمنيين في آن ، يحاول ان يسوّق بعضا مما تبقى من سمعته أمام ( عطّارين ) يعرفون أن ( الدهر أفسدها ) وماعاد لها من علاج ، كما يعرف هو بذلك بكل تأكيد ، عندما حظر ( حوار الأديان ) ، ولكنه ، كالعادة ، تعاطى حماقة التعبير مرة أخرى عندما ذكر ان : توفير الحرية الدينية ( جزء مهم من السياسة الخارجية الأمريكية ) ، ولم يسأله احد من الضيوف ، ولا غير الضيوف ، عن فائدة إنسان نال حريته الدينية ولكنه قتل بسبب أجندات الحماقة في ( السياسة الخارجية ) التي ارتكبها المتحدث !! .

وأكّد حماقته ، على طريقة المجانين الذين يظنون أنهم ( العقلاء ) وان من يسكنون خارج مشفاهم هم المجانين ، في إستشهاده بما جنت يداه ضد المسلمين في إدعاء : ( حماية المسلمين في بلدان مثل كوسوفو والعراق وأفغانستان ) ، ومرّت مفرداته على ( العطّارين ) دون بيضة فاسدة ، ممّن يجاملون في قاعة الإجتماع محتضرا ، وعلى حقيقة أنه ( حمى المسلمين ) حقا من تقلبات الأنواء الجوية وظروف المعيشة وذلك بدفنهم ، وبالملايين ، في حروبه الحمقاء الخارجة على كل القيم .

طريف المتحاورين أنهم أجمعوا على ان ( الإرهاب والإجرام ) هما عدوّان لكل دين وكل حضارة ، ولاخلاف بين ( عطّارين ) ، ولا البشرية كلها ،على ذلك ، ولكن ( الإجماع ) جاء على ذات مستوى الوعي عند من أقاموا في ذات المشفى ، وعلى دلالة وجود جملة من صنّاع ( الإرهاب والإجرام ) الدولي خلف ذات المنبر تريد ان ( تحارب ) الآخرين تحت راية ( ان لم تكن معنا فأنت عدوّنا ) التي رفعها بوش راية حماقة تأريخية لايمكن أن تمّحى حتى تمّحي معالم آخر قبر من ضحاياه من المسلمين حول العالم .

لا أريد أن أخوض في معمعة الإنتقادات والفجائع التأريخية التي صنعها الحاضرون لوضع الأديان على مسطرتهم ، والتي ذكرتها وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان حين إنعقد إجتماع العطّارين العاجزين عن اصلاح ما خرّبوه بأنفسهم وجنوا لأنفسهم ما نراه ، ولا أريد ان أسأل عن حقوق ( 1.5 ) مليون مسلم في قطاع غزّة المحاصر ، وحقوق بقية المسلمين في العراق وأفغانستان والصومال ، ممن لم يحملوا سلاحا ضد أحد ، ولكن الأسلحة الأمريكية تحصدهم دون رحمة من أي عطّار يريد ان ( يصلح ) دهرا خرّبه بنفسه ،، ولكن مفردة ( الحماية ) التي تباهى ( بوش ) بها فجّرت في ذاكرتي كل المباني والمعاني بمجانيّتها وفي كل لغات الأرض .

عن أية حماية يتحدث هذا الأحمق ؟! .

أعن اكثر من مليون قتيل واكثر من ستة ملايين عراقي عربي ( حماهم ) بدفنهم إمّا في قبور أو خيام هجرة من خلال إرهاب سياسته الخارجية ؟! . أم عن ( حماية بالمشمش ) قدّمها لملايين من الفلسطينين الأبرياء الذين سجنوا في بلدهم منذ ستين عاما ، منها ثمان سنوات في عهده تاجرا للدماء والحروب ، وعلى غفلة فلسطينيين صدّقوا وعد أحمق وركضوا خلفه ؟! . أم عن ( حماية ) قدّمها لمسلمي الصومال الذي تشرذم الى صومالات وموانئ قراصنة جياع ؟! .

تبادلوا أنخاب خداع الأديان علنا ، وشكرا لهم ، ولم يقلقهم أحد عمّا إرتكبوه هم بحق كل الأديان ، ولكن السؤال يبقى : لو أنكم جنّبتمونا الحروب التي صنعتموها لنا لصدقنا أنكم قد فعلتم شيئا لهذه الإنسانية المظلومة بكم ، ولو أنكم قادرين فعلا على مكافحة الإرهاب والجريمة فكافحوا الأوكار التي تمولونها وتتعاطى الإرهاب والجريمة ، دوليا ومحليا ، فهل تفعلون ؟! .

علام أنتم غاضبون ؟!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في خضم ّ المقالات الغاضبة وسيلها المتدفق من الكتّاب والكاتبات المعارضين لإحتلال العراق ، عربا وعراقيين ، يتلمّس المرء ،، فضلا عن الرفض غير المحدود لإتفاقية الإنتداب الأمنية التي وقعتها حكومة المضبعة الخضراء وبرلمانها ،، ما يشبه ( خيبة أمل ) من قرار البرلمان ، وكأنه ( الساتر الدفاعي الأخير ) من سواتر الوطنية الذي يسقط في ساحة الدفاع عن عراق مستقل ، وتلك ( الخيبة ) هي من أخطر أمراض الثقافة الوطنية على جملة من الحدود :

أوّل هذه الحدود :

من المتفق عليه بين كل الكتّاب المؤمنين بحق الشعوب المحتلة في الدفاع عن نفسها ضد إحتلال أجنبي هو رفض الإحتلال وتبعاته ، أيا كانت ، لأنه باطل يؤسس لباطل ، ومن ثم فكل مايصدر عنه يعد لاغيا كنتيجة حال زوال الإحتلال كسبب . ويبدو ان بعض كتابنا ، نسي في سورة غضبه تلك الحقيقة وراهن ضمنا أن المضبعة ( ستأكل جرائها ) ، وفي حقيقة الأمر أنها لاتأكل لحم بعضها ، لأنها تعرف أنه مسموم أصلا بتعدد الولاءات والتبعيات غير العراقية .

وثاني هذه الحدود :

ان اغلبية الذين يشرّعون الآن للعراق من تحت قباب المضبعة الخضراء هم من مرتزقة العجوز المهزوم ( رامسفيلد ) القادمين على دبابات الإحتلال ، على شكل حصان ( طروادة ) العراقي ، وقد برمجوا أصلا منذ ماقبل الإحتلال على حل ّ الإنتداب الحالي ، تحت مسمّى ( اتفاقية أمنية ) ، لشرعنة جريمة الإحتلال بالتدريج ، ونجحوا في زرع الوهم لدى البعض انهم يمتلكون ( وطنية ما ) ، أثبتت الأيام ان عقد الأمل عليها هو مجرّد وهم جماعي نراه في ظاهرة إقبال بعض العراقيين على صناديق إقتراع يعرفون أن نتائجها ستخضع للتزوير لامحالة .

وثالث الحدود الخطيرة هو :

هي سهولة إنجرار العرب بشكل عام ، وعرب العراق بشكل خاص ، لطيبة في السجية ، ربّما ، ولحماقة أحيانا ، في تصديق الأجانب ــ ومنهم مزدوجي الجنسيات القادمين مع دبابات الإحتلال ــ انهم ( سيغيّرون ) اتجاه الحال الى ما هو أفضل ، وأنهم ( بناة ) ينبغي ان نسهل لهم طيب الإقامة والأمان ،، ولكنهم ، وكما تؤكد كل تواريخ الشعوب المحتلة يأتون ( فاتحين ) لتفريخ مستعمرين ، تتطور اساليبهم وفق تطورات العصر الذي يرتكبون جرائمهم فيه ،، وعلى دلالة الإنحراف الحاد في آراء وكتابات كثرة من الكتاب العرب ، عراقيين وغير عراقيين ، ممّن صفقوا للإحتلال ثم إكتشفوا أنهم صفقوا ، وكما اي طيب مخدوع ، لمجرد مجرمين .

رابع الحدود :

وكأي عالم شرقي ، مازال يعيش في احلام يقظته ، أحبطت احلام يقظة البسطاء من الناس العراقيين من موافقة البرلمان الذي ( تخيّلوا ) أنه ( وطني ) ، كما يسمّي نفسه ، وجرّت آلام هؤلاء كتابنا الى إجترار أزمة الوعي هذه في كتاباتهم عن الحكومة والبرلمان وبعض شخصيات الطوائف السياسية ، وكأن هذه الأركان كان يرتجى منها ولو بضعة من ( خير ) ، ولكنها ( خيبت الأمل ) ، إمّا عن خطأ في التقدير أو عن ( ضغط ) محلي او اجنبي ، ( يستحقون ) التسامح عنه ، وفي كل هذا لايجد المرء الواعي شيئا يمكن ان يسمّى : الوطن ، او العراق ، لأن كل هذه المسمّيات التي ( خيّبت الظن ) هي اصلا ليست عراقية ، حتى لو إعتمرت ملابس ولهجة العراق .

خامس أخطر هذه الحدود هو :

سقوط عجيب لكثرة من العراقيين ، ومنهم كتّاب ، في فخ ( الضدّ النوعي ) الذي زرعته الإحتلالات المركبة في العراق ، فنرى ونقرأ متحمسا في الرهان على هذا الطرف الشيعي ضد ذاك الطرف الشيعي ، وكذلك الحال لدى العرب السنّة ،، وكأن الجميع يحارب الجميع تحت قباب الإحتلالات ، و ( سوناراتها ) كاشفة عري الجميع ،، فصار ما يجري هناك هو لافت النظر والسمع الوحيد دون أصل الجميع : العراق الواحد أرضا وشعبا ، النقيض الحقيقي للطائفية السياسية ، والجامع الأوحد الذي تفرض قدسيته على الجميع احترام الجميع بحرية تامة واستقلال وطني حقيقي . معمعة ( الضد النوعي ) غيّبت العراق وقدّمت الأحزاب السياسية المشاركة في العملية السياسية بديلا ، لايمكن وتحت كل الظروف تسميته ( وطنيا ) لأنه صنيعة إحتلال ، كل من راهن على ( وطنيتها ) خاسر أكيد .

ثمة سؤال يطرح نفسه على من راهنوا على جدوى المشاركة في العملية السياسية تحت ذريعة ( تغيير ) أجندات الإحتلال من خلال هذه المشاركة ، وجها لوجه ، وبعد ان إقتربت نهاية السنة السادسة من عمر الغزو غير الأخلاقي : ماذا غيّرتم من هذه أجندات تمزيق هذا البلد زنهب ثرواته المنظم وغير المنظم عند نصيبات قبور مليون واوتاد خيام ستة ملايين مهاجر ومهجر عراقي ؟! .

قد يقولون ( حمينا ) السنة من الشيعة أو حمينا الشيعة من السنة ، او حمينا الجميع من بطش قوات الإحتلال ، ولكن الواقع المر ّ يقول هذا : كذب تنفيه شوارع وأزقة العراق كلّها ، لم تحموا حتى أنفسكم . فعلام إذن وضعنا في هؤلاء بعض الرجاء والأمل وأصبنا ( بخيبة أمل ) لأنهم وافقوا على بيع العراق اذا كنا نعرف كل ماتقدم عنهم ؟! . تعرفون أنهم عملاء صغار ،

فلماذا تغضبون من أعدائكم عن فعل عدائي مبرر ومرسوم لهم منذ ماقبل الإحتلال ؟! .

مصدّ الأحذية

ـــــــــــــــــــــــــ

من البديهيات في عالم العمالة أن يوظّف رب ّ العمل أحدا ، تخلّى كل كل القيم ، ليحميه إمّا يتوفير المعلومات عمّن يعتبرهم رب ّ العمل أعداء له ، حتى لو كانوا من ذوي المرتزق فاقد القيم نفسه ، أو ليحمل السلاح دفاعا عمّن إستأجره ضد أيا كان ، حتى لو كان من ذوي حامل السلاح الأجير ،، ويوجز الحالتين مايراه المراقب في عراق اليوم ، حيث تتألق الحالتان في حلّة المضبعة الخضراء على أوضح الصور .

قبيل غزو العراق درّبت إدارة عميد تجار الحروب الخاسرة ، مجرم الحرب بوش ، عراقيين وايرانيين واكرادا من الفئتين المذكورتين في معسكرات في اوربا لأداء وظيفة مصدات محلية إستصحبتها على دباباتها الغازية ، و ( أبدعت ) هذه المصدات في أداء دور ( حصان طروادة ) العراقي حتى وصلت بغداد ، وروّجت ( لديمقراطية ) ولحياة ( سعيدة ) ستكون ( مثالا ) في الشرق الأوسط ، حتى ان بعضهم ( بشّرنا ) بيابان جديدة تبين فيما بعد أنها هيروشيما بثوب ووجه جديد في مستهل هذا القرن .

ومع ان هذه المصدات إتسعت ، وازداد ( حصان طروادة ) سمنة من علف العراق ، حتى أن نوري المالكي تباهى قبل أيام بأن عديدها تجاوز المليون ، ومع عديد قوات الغزو الأجنبي المسلحة وغير المسلحة صار عديدها اكثر من مليون ونصف ، الا ّ أنه وثق صراحة بتباهيه هذا أبشع نسبة من رجال الأمن المسلحين قياسا الى عدد المواطنين العزل من السلاح ، في أبشع دكتاتوريات الأرض ، تكاد تصل رجل أمن مسلح واحد لكل ( 20 ) مواطن ، حتى لو كان طفلا رضيعا ، ولكن كل هذه المصدات الماشرة وغير المباشرة عجزت عن حماية المضبعة الخضراء من المدّ الوطني الرافض للإحتلال وتبعاته .

حسنا !! .

هل رأيتم نوري المالكي في لحظة إطلاق فردة الحذاء الثانية نحو مجرم الحرب بوش ؟!. حاول الرجل بكل أمانة صد ّ فردة الحذاء . تلقفها بحذاقة لاعب ماهر ، جيّد التدريب ، وجيّد الأداء ، ووضعها كأي مستمسك ( إرهابي ) هام على المنصّة ، لذا ذكر بوش أن القذيفة : عراقية وطنية من عيار ( 44 ) عابر للقارات، معنى ومبنى ، او نمرة ( 10 ) تدمير شامل هادر للعنجهيات ،، ومن هنا إستعادت ( القنادر ) أبّهتها مع بعض معانيها ووظائفها المنسية ، وهي تقذف ، وهي تصد ، عبراعلام ووعي العالم كله .

أدّى نوري المالكي واجبه ، إذن ، كمصد أحذية عراقية بإمتياز يحمد عليه أمريكيا ، وفاء عمّا أتاحه له رب ّ عمله الآيل نحو نهاية خدمته ، بعد أيام ، في زيارته ( الوداعية ) المفاجئة الأخيرة التي نال فيها أكبر مفاجأة تأريخية ، لن ينساها حتى في قبره لأن التأريخ لن ينساها قط ، مثل حذاء خروتشوف ، او حذاء أبو القاسم الطنبوري في حكاياتنا الشعبية ،، ولكن نوري المالكي لم يتلق حمدا من شريف عراقي واحد ، مذ جاء على دبابة غزو اجنبية حتى اليوم ،، ولكأني بقبيلة بني مالك العربية أصيب بكارثة تأريخية فيمن يستعير اسمها لقب خيانة له وحده .

وأراهن أن جلال الطالباني والحكيم والهاشمي والبرزاني والمشهداني والدليمي ، وكل اصحاب الصحوة والغفوة ، ومن معهم في المضبعة الخضراء ، قد حسدوا نوري على براعته وجودة أدائه لواجبه الإرتزاقي كمصد أحذية ذودا عن ( المحرر ) ، ( هدية الله ) ، كما يقول الطالباني ،، وقد تحل بالمسكين نائبة من شدّة الحسد من رفاقه في سلاح مصدّات الأحذية ،،

ولكن رهاني أن المفارقة الكبرى قد وقعت بين الورود التي رشها سلاح مصدات الأحذية على أحذية الجنود الغزاة يوم وصلوا العراق ، في مبناها ومعناها ، وبين مبنى ومعنى قصف منتظر الزيدي لمجرم الحرب بوش بفردتي حذائه ، وفي زيارته الوداعية المفاجئة الأخيرة ، وبعد اكثر من خمس سنوات من عمر الإحتلال ،، لأن التأريخ سيقارن من المبنيين والمعنيين ، بين مصد أحذية ، وبين قاذف حذاء .

يقول المنطق : لاتقف بين الرامي والهدف .

ويقول عراقيو اليوم : لاتقف بين ( القندرة ) والهدف .

إستقبلوه بالورود وودّعناه بالأحذية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للتأريخ مفاجآته أيضا !! .

.. حبك تجار الحروب مكيدة غزو العراق على جملة من الأكاذيب والتفيقات وثقتها كل شعوب الأرض في حينها ، وماظهر منها أقل مما بطن ، وأعلنت شيعة ( اطلاعات ) ومعها أكراد العزبة ( كوندي ) ومعهم سنة بوش ، أنهم سيستقبلون قوات الغزو بالورود ، وفعلوا ذلك حقا فرحين بغزو سمّوه تحريرا ، وتدمير شامل سمّوه ( ديمقراطية ) وكأن معاني ومباني الكلمات أصابها جنون بقر فريد .

ورغم زيف مايعلن عن إنتخابات ، وأكثرية وأقلية وصراعات وهمية بين شيعة وسنة ، ورغم حقيقة مكشوفة لكل هذا العالم في ان كل الحكومات التي نصبتها قوات الإحتلال عاجزة عن التجوال بين من يفترض أنه ( شعبها ) وأنهم الأفراد الذين إنتخبوها ، ورغم أهزوجة العراقي الجنوبي الشهيرة ( قشمرتنا المرجعية وإنتخبنا السرسرية ) ، تقابلها ثورة الفلوجة وإمتداداتها على ( مثلث الموت ) للغزاة ، مازال بعض عربنا ينداح صوب المضبعة الخضراء مندفعا برياح مجرم الحرب بوش .

واذا كان العجيب الغريب في عالم الفضيلة الإنسانية أن بوش نفسه قد إعترف ، صادقا أو كاذبا ، بأن المعلومات التي سوّغت له غزو العراق ( خاطئة ) ، وأنه قد إعتذر بطريقة ما عمّا إرتكب من مجازر ضد البشرية في حربه ضد الشعب العراقي ، يبقى الأعجب والأغرب : أننا لم نسمع ، ولحدّ الآن ، من الحكام العرب الذين شاركوا بوش في خطيئته أي إعتذار ،، ناهيكم أننا نراهن على عدم تقديم أي إعتذار من مجرمي الحرب الصغار الذين مازالوا يدعون أنهم ( عراقيين ) سكنوا المضبعة الخضراء كمصدات أحذية عن قوات الإحتلال .

وفيما تقترب السنة السادسة من عمر الإحتلال نهايتها ، تتجلّى السخرية ، بل الدونية بين محتل وعميل لمحتل ، في فبركة إستقرار الأمن في العراق ، وكأن الأمن هنا لايعني ولايخص غير أمن قوات الإحتلال الأمريكية ، التي لجأت الى معسكراتها قبيل الإنتخابات الأمريكية وحتى هذه الأيام لتقليل خسائرها البشرية من خلال تقليل فعالياتها العسكرية ، ( فإستقر الأمن في العراق ؟! ) ،، أمّا خسائر القوات المحلية الرديفة لهذا الإحتلال فتبدو للمراقب كأنها ليست خسائر ، وكأن هذه القوات خارج لعبة الأمن ، بل وخارج التصنيف البشري حتى ، وهذا من مضحكات الوضع في العراق وتوظيف المفردات .

عندما يجد أعزل نفسه أمام مسلحين مسعورين يهتكون حرمة بيته على حين غرّة لاتسعه غير طاعتهم حفاظا على حياته ، وحياة عائلته ، ولكن هل نجح هؤلاء في نزع مايفكر به الأعزل بأنه قد أهين وأذل ّ ؟! هل تمنع إقوى الأسلحة في العالم مواطنا يرى بلده محتلا من التفكير بمقاومة من إحتلّه بقوّة التخلّي عن القيم والأخلاق ؟! الجواب معروف ، وبديهي ، ( لا !! ) ، طويلة عريضة فاعلة في عالم إبتكار كل أنواع المقاومة ، ومن هنا جاء السبب الذي جعل ( البنتاغون ) يصرف لعملاء إعلامه ( 300 ) مليون دولار ، سبقتها مئات الملايين من الدولارات في السنوات السابقة ، لعلها تنجح في غزو وعي العراقيين ، بعد أن ثبت وبالقاطع الملموس فشل الغزو المسلح .

على مدى السنوات الماضية جرت المباراة المسلحة بين قوى الإحتلال وقوى المقاومة الوطنية العراقية ، واذا كانت الحروب تعد فاشلة أو ناجحة من خلال محصلة مجموع معاركها التي صبّت في حسابات طرفين متعاديين ، فمن الثابت الواضح أن محصلة هذا الغزو إنتهت بإنتصار ( حفاة عراة ) المقاومة الوطنية العراقية ، منذ صدور تقرير ( بيكر – هاملتون ) ، وحتى إصرار الحزب الديمقراطي الأمريكي على سحب القوات الأمريكية من العراق ، سواء بموجب إتفاقية أمنية أو بدون إتفاقية حتى ، لأن ( الأغنى والأقوى ) ماعاد يتحمّل الخسائر التي ألحقها به الطرف الأفقر ، الذي يفترض أنه ( الأضعف ) عسكريا ، ولكنه أثبت أنه الأقوى بفعل الإرادة الوطنية الرافضة للإحتلال .

طيّب !! .

إستقبلت قوات ( اطلاعات ) الأيرانية ، من حزبي الحكيم والدعوة ، والمراجع الدينية الفارسية الأصل ، ومعها أكراد العازبة ( كوندي ) ، وذيلهم من سنّة بوش ، قوات الغزو بالورود سنة 2003 ، وهللت وطبّلت لذلك ميليشيات صحوات وميليشيات غفوات وفرق موت ، وقبيل ان تنتهي سنة 2008 ودّعهم بغتة ، في ( غزوة الحذاء ) ، نيابة عن أهله العراقيين ( منتظر الزيدي ) بالأحذية ،،

ومع أن الأحذية لايمكن أن تعدّ قانونيا من ( أسلحة ) التدمير الشامل التي سوّغت غزو العراق ، ولكن ثبت بالقاطع الملموس أن هذا الحذاء العراقي قد مسح كل ( أمجاد ) الغزاة وعملائهم بضربتين غيرتا وجه الإعلام في العالم كلّه ،، وكأن الحذاء العراقي صار أول سلاح في تأريخ الإنسانية يمتلك القدرة على مسح تأريخ ( 48 ) دولة غزت العراق من ( كبير ) رؤسائها ووزراء دفاعاتها وجيوشها ومخابراتها الى جميع عملائهم الدوليين والمحليين .

( فوبيا ) الخيانة

ــــــــــــــــــــــــــ

لن يحرم المتابع لنشاطات روّاد حانة المضبعة الخضراء من متعة الضحك على مرضى ( المؤامرة والمؤامرة المضادة ) ، التي يسمّونها مرة إنقلابات ومرة فتنة طائفية ، أو حرب قوميات ، طريفها : يقين جميع روّاد الحانة من حقيقة بشرية تفيد أن : من يخون بلده وشعبه مقابل مال أو منصب مستعد لخيانة أقرب الحلفاء اليه في ذات الحانة ، التي ماجمعت غير خونة وأرباب عملهم ، أيا كانت درجات الإئتلاف والإتحاد والتوافق التي يسيّرون أعمالهم بها .

وقد يذهب البعض الى قرين : حقيقة ( ما يبنى على باطل فهو باطل ) في أمر هؤلاء ، فيجد أن ما يوصّف الحال هو : ( مايبنى على خيانة آخره خيانة ) ، فتتضح مبررات كل الإنقسامات والإنشقاقات ، وتقلبات التحالفات الجديدة والقديمة ، بين هؤلاء ، وكلها اساليب دفاعية للنجاة من خيانة متوقعة ممن إنشقوا أو تخيّطوا في ذات الحانة ، عندئذ لا يجد المتابع أحدا من هؤلاء يطيق فراق مائدة المقبّلات التي رصفها صاحب الحانة لضباعه على الظن والوهم أنها ( مجانية ) ، ( بوفيه ) ، ولكنها في حقيقة الأمر من لحم ودم العراقيين الذي أدمنوه .

إدارة الإحتلال نجحت والى حد بعيد في زرع ( فوبيا الخيانة ) في نفوس عملائها ، وبالمقابل نجحت في جعل هؤلاء يوقنون الا ّ منقذ ولاملاذ لهم غير تلك الحانة المحاصرة بالعراقيين الرافضين لها ، حتى أن محمود المشهداني ، الذي طرد من باب البرلمان العراقي عنوة ، اعلن انه يخطط للعودة من شبّاك مائدة المقبلات هناك عاجلا ، مع انه اعترف مرات بعمالته وعمالة برلمانه ، وشكا مرات ومرات من كلاب صاحب الحانة التي تتشمّم كل عميل يوميا خوفا من ( خيانة ) محتملة ، فضلا عن الكشوفات ( السونارية ) المخزية التي يتعرضون لها رجالا ونساء هناك .

واذا كان من مضحكات ( فوبيا الخيانة ) في عراق اليوم الجديد ان موظفي معظم الوزارات ( العراقية ) لم يروا وجوه وزرائهم الا من خلال وسائل الإعلام ، لأن هؤلاء لم يزوروا وزاراتهم غير مرة واحدة ، أو إثنتين في كل عام ، خوفا ورعبا من موظفيهم ، ويديرون وزاراتهم من حانة المضبعة الخضراء بالهاتف ، بل أن بعضهم بات يدير وزارته من خارج العراق ، لإشتداد وطأة هاجس الخيانة على مفاصل وعيه ، فمن الأكثر إضحاكا أن هؤلاء لايثقون الا بمن نال ( صك غفران ) امريكي او ايراني او من ذيل الطرفين الكوندي ، وحتى من نال مثل هذا الصك يبقى مشكوكا به على خيانة مفترضة قادمة آجلا أم عاجلا .

وتنتفخ شراعات الخيانة الأقليمية عند ضباع الحانة عادة بكل ريح قادمة من واشنطن أو طهران ، على طول وعرض جهات البنتاغون واعلام الملالي المعمّم ، وبما يفسر ( المعجزة ) التي تحدث عنها ( نجاد ) قبل اشهر ، اذا ليس من السهل على الإطلاق على ( مسؤولين ) أن يؤدّوا دور متعادين ، أمام شعوب الأرض ، وهم حلفاء يأكلون من لحم ذات الفريسة التي وقعت بن مخالبهم ، فيراهم المرء مرة يهاجمون هذا الطرف ومرة يهادنونه ، وكأن إنقلابا ب ( 180 ) درجة قد حصل ، ليس وفق مصالح العراق قطعا ، بل وفق مصالح الإدارة المشتركة في حانة المضبعة الخضراء وروّادها من أمريكان وأيرانيين وكوند .

على ان الأكثر طرافة في عالم ( الفوبيا ) العراقي هذا هو ما أثارته ( قندرة ) منتظر الزيدي ، التي إختلف فقهاء البرلمان العراقي في إتخاذ موقف جلي وواضح منها ، ولم يختلفوا طبعا وطبعا على عمالتهم التي اعلنها محمود المشهداني مرات ومرات ، والإختلاف جاء جوابا عن سؤال :

أي دور يمثلون أمام الشعب العراقي ؟!

أيؤيدون ( القندرة ) أم يرفضونها ؟!

وفي آخر المحصلات أنهم ، ووفق يقينهم ويقيننا ، قد خسروا الشعب العراقي في هذه الجولة ، فضلوا ربح رواتبهم كنواب ، أو كدوّاب ، كما يحلو للعراقيين وصفهم ، على هذه التجارة الوطنية البائرة ماليا ، لأنهم على يقين من ( الخيانة ) جاهزة لكنسهم جميعا بضربة واحدة من صاحب الحانة وشيطانها الأكبر حليف معممّي محور الشر وحاضنة الشرق الوسخ الجديد في شمال العراق .

محمود المشهداني ، لم يعد محمودا كرئيس برلمان ، وهو ليس أوّل القرفين من هذه الشيزوفرينا المرضية ، ولن يكون الأخير، فها هو برهم صالح ، وبطرقة أخرى وشكل آخر ، يحذر من فتنة قومية : بين العرب والأكراد ، أظرف ما في مبناها ومعناها معا أنه : هو واحد من أسسوا لتفجيرها في ذات الحانة ، مع جلال الطالباني ومسعود البرزاني ، مما يذكرنا بذلك الطفل الذي صنع لنفسه إفعى من من طين ثم فر ّ مرعوبا منها !! .

ولكن وبكل بساطة لايجد المتابع مثل هذه الفتنة ، الخيانة ، خارج المضبعة الخضراء ، لأن عرب واكراد العراق غير المصابين بمرض ( فوبيا الخيانة ) ، ممّن لم يستقبلوا الغزاة ( بالورود ) ولا يرون في ( بوش ) ( هدية من الله ) للخونة حسب ، لن يقاتلوا بعضهم بعضا قطعا ، بل سيقاتلون من خانهم جميعا لمجرد مال أو منصب ، ويبقى السؤال الدائم على مسرح حانة المضبعة الخضراء :

من سيخون من يخون في عالم الخونة ؟! .

جمرة إسرائيل ..

( دائما ) بأيادي العرب ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تبنى حالات الصراع المصيري على : وعي وإرادة وإمكانيات لايمكن للحكام العرب إدّعاء إمتلاكها كاملة في صراعهم مع إسرائيل ،، واذا ماركنّا جانبا قواميس الإحتجاجات والإستنكارات التي دبّجتها حكوماتنا العربية وجامعتها العتيدة منذ عقود ضد هذا الكيان الذي فرضته بريطانيا على العرب ، بالتعاون مع بعض العرب ، نجد أننا لم نقدم لهذه الأمة ، ومنها فلسطين ومن بعدها العراق ، ما يستحق الذكر غير تبرعات خيام وبطانيات طوارئ وما لاتتذكره المعدة من طعام رافقه طعم كارثة بين كارثة وكارثة .

واذا كان الوعي العربي ، الرسمي وليس الشعبي ، في هذا الصراع يؤشر مآخذ مضحكة مبكية عن ( حسن نيّة ) البعض ، مغشوشا ، في الفصل بين إحتلال فلسطين ثم إحتلال العراق ، وظلامية تأسيس إجرامي لهذا الفصل تؤكد خيانة قدر الله في خلقنا عربا ، من خلال ممالأة البعض الأخير لإسرائيل ومن يساندها ، فهذا هو المبكي في حالنا من قلّة شاء لها الله ان تتولى أمور أكثرية لاذنب لها في كل هذا الذل ّ الذي نراه عدا إستعارة إسم ( العرب ) لذل ّ لم يصنعه خلّص العرب .

واهم ، أو مهزوم طوعا ، من لايرى في تدمير فلسطين والعراق خدمة مباشرة لإسرائيل ،، وأكثر من واهم ، وأذل ّ من مهزوم ، من لايرى في هذه الأمة إرادة قادرة على قلب الحال الى عكسه تماما لو أطلقت أيادي الأكثرية العربية من أجل التغيير ،، وأردأ من أحمق ، وأكثر دونية من إمّعة ، من يتجاهل كل هذه الإمكانيات المادية المتاحة للعرب لتحرير فلسطين والعراق ،، وهذه توصيفات خارجة عن الإنشاء اذا ماركنّا ذريعة عدم إمتلاكنا للسلاح المكافئ لسلاح اسرائيل وحلفائها ، لأننا نمتلك أكثر من كل يمتلكونه بكل تأكيد .

ولن اتحدث عن فارق القوى البشرية وهو الأخطر في كل الحسابات ، ولكن مثالا من التأريخ القريب للعرب قد يغني عن مئات الأمثلة عندما قام المرحوم الملك فيصل في حرب حزيران عان 1967 بقطع إمدادات النفط عن أميركا ، الظهيرة الأبدية لإسرائيل ، فتوقف الحرب خلال ساعات قليلة ، لأن الشعب الأمريكي غير مستعد لتحمل مثل هذه المقاطعة قطعا وقطعا ،، وليتخيّل القارئ العربي أن الدول العربية قد قامت بهذه ( الحرب ) السلمية : مقاطعة أميركا وأوربا في كل المناحي ! . أراهن أن مظاهرات أمريكية وأوربية ستخرج في كل شارع لترفع شعارات التخلي الفوري عن إسرائيل والرحيل الفوري من العراق .

الحكام العرب يعون جيدا حقيقة الباطل الذي سوّغ إحتلال فلسطين ، وكل تفاصيل الباطل الذي سوّغ إحتلال العراق ، كما يعرفون جيدا تفاصيل جرائم الحرب التي توالت منذ عقود ضد من آخاهم الله معهم في قدر الولادة عربا في فلسطين والعراق في آن ، ولكنهم لايريدون لوعيهم هذا أن يوظف لمساندة إخوتهم في هذين لبلدين بالحق من أجل الحق ،، واذا كان حكامنا معذورين من جهة ( قلّة السلاح ) ، أو عدم كفاءة الجيوش ، فأي عذر يرقّع عدم استعمال سلاح المقاطعة وهو سلاح سلمي ؟! .

أميركا وأوربا تستعملان ذات السلاح ، المقاطعة ، ضد ما تسميانه الدول ( المارقة ) على أجنداتهما فقط ، وفي اغلب الأحيان تستخدمان هذا السلاح بصورة لاشرعية ولا أخلاقية ، كما حصل مع العراق منذ 1991 الى 2003 ، وكما يحصل مع قطاع غزة في فلسطين منذ سنوات ،، فلماذا لايقر الحكام العرب لأنفسهم حقا مماثلا ضد من يعربدون دون مسوّغ أخلاقي بدماء أهلهم في العراق وفلسطين ؟! . لماذا يشرعنون لأميركا وأوربا مثل هذا الحق ويشاركون به ولايجدون لأ نفسهم حقا شرعيا في استعماله دفاعا عن النفس ؟! .

يقال ان ثلاثة ترليونات من دولارات الصناديق السيادية العربية في اميركا خسرت ما يقارب ال ( 400 ) مليار دولار في اوائل أيام الأزمة المالية التي ضربت أميركا ، ومن قبيل إدماننا لأحلام اليقظة ينط ّ السؤال : ألم يكن من المجدي لأموالنا السيادية هذه ان توظف بعضها من أجل سيادة دول عربية باعت سيادتها من أجل المال الأمريكي الإسرائيلي فماعادت قادرة على إطعام جياع غزة ولا لاجئي العراق ؟! .

ولانريد لمن يسميهم الغرب ( إرهابيين ) ، لأنهم يدافعون عن حرية واستقلال العراق وفلسطين ، ان يحلموا بدعم مالي قدره ( 400 ) مليار دولار من صناديق أولاد العمومة السيادية التي فقدت سيادتها على نفسها في بلد يشجع كل مايؤدي الى هدم الدول العربية ، ولكن لا ثمن لتعاطي أحلام اليقظة كما ترون الا ّ عندما يتحول الحلم الى مفاجأة حذاء كحذاء منتظر الزيدي يختزل كل الرؤى والأوهام الى فعل رمزي عظيم في هدفه ،على صغر مبناه ، يشعل ثورة .

يقال ان دولا عربية تعمل في العراق على شرذمة العراق ، ويقال ان دولا عربية تتعاطى ذات ( الفضيلة ) في فلسطين ، وفي قطاع غزة حصرا ،، ولايمكن للعربي الذي يتابع الأمر الا ان يقر ويعترف بان هذه الأيادي العربية ( الفضيلة ) تعد ، قطعا وقطعا ، مع أيادي الإسرائيليين والأمريكان فيما يفعلون في العراق وفلسطين ،، مع الإعتراف بأنها اياد ( عربية ) تعيش في وهم مياه الأعداء الباردة ، فيما تمتلئ أيادي أكثر من ( 300 ) مليون عربي بجمر صنّاع الذل ّ ( العربي ) ، إستعارة ، عن عرقية حكام عرب سيجتمعون ويلطشون على أسماعنا وعيوننا مزيدا من قرف بيانات الإستنكار والإحتجاج ،،

وكأننا نجتر ( اللعبة القديمة ) التي ماعادت تجيد غيرها العربية الأمريكية ( حليمة ) .

" مدلس " الأمن الدولي

ــــــــــــــــــــــــــــ

.. ولاخطأ في ( مدلس ) ، على مبنى فعل دلس ، من حيث أنه ( الدولي ) وحده الذي أدمن أن ( يدالس ويوالس ) ، يظلم ويخون ، في كل مايعني قضايا وأمور المسلمين ، والعرب منهم بشكل خاص ، بعد أن دحته ودلسته أميركا بكل قواها لصالح كل ما هو اسرائيلي في كل ما يمنع الأمن ، بعذر ( الأمن ) الدولي ، عن كل ما هو عربي ، وفي كل مكان .

واذا كانت الظلمة من مجنحات الدلس والدلسة ، الخيانة والغش والتزوير ، في مدلس الأمن الدولي ، فلاشك عند مجنونين من عربنا أن ( أولي الأمر ) منا ، ممن تنفتح لهم أبواب هذا المدلس الدولي ونوافذه ، قد واتاهم التأريخ قبل الواقع بنور معرفة أبعاد التدليس الدولي ، الذي يتعاطاه هذا المدلس ، منذ عقود تصب كارثة بين كارثة وكارثة على الوطن العربي ومن أردان وجيوب أبرز ثلاثة من كبار المدلسين الدوليين هم : أميركا وبريطانيا وفرنسا .

ولعل أحقر وأخسّ علامات هذا التدليس هو أن هذه الدول نجحت في وضع قدسية ( ربّانية !! ) سياسية لإسرائيل بملايينها الخمسة مقابل دونية دولية ، واستهانة أممية ، ب ( 1.5 ) مليار مسلم ، وإستباحة دموية لم يحتفظ بها تأريخ هتلر نفسه بأرواح ودماء ( 350 ) مليون عربي ، شاء لهم قدرهم أن تزرع اسرائيل بينهم بقرار بريطاني وتثنية من مدلس الأمن الدولي ذاته الذي شرعن لمستوطن ان يرحل ابن بلد قسرا ، وشرعن لمحتل ان يبيد شعبا ويحارب شعوبا .

واذ ماتناسينا بؤر الدلس التي تزرعها دول الدلس الغربي في الوطن العربي لتفتيت العرب وتدميرهم ، فإن ما هو أحطّ من الدلس ، معنى ومبنى ، أن تقوم أميركا وبريطانيا بغزو العراق دون أن يلجأ مدلس الأمن الدولي الى بنده الحربي السابع لحماية ( 27 ) مليون إنسان من لوثة الدلس التي شرذمت هذا الشعب الى إقطاعيات وممالك لتجار حروب وثق التأريخ كل حقاراتهم ضد الإنسانية في العراق ، فضلا عن تماهل وتدليس متعمد في إتخاذ قرار لوقف الهجمة البربرية ضد جنوب لبنان قبل عامين ، وتماهل مماثل عن محاصرة ( 1.5 ) مليون عربي فلسطيني منذ اكثر من سنة ، والدلس في وقف هجمات اسرائيل على غزة في هذه الأيام ، حتى ترتوي المعدة الإسرائيلية من دماء عرب الجوار .

ومع هذا يحمل ( أولي الأمر ) منا شكاواهم ، على مفارقة المضحك المبكي في ( يا أعدل الناس إلا ّ في معاملتي .. فيك الخصام وأنت الخصم والحكم ) ، كلما إتسعت مقابر أهلنا بفضل دلس الغرب ومجلسه الأمين على اسرائيل ، وكلما ازدادت خيام أهالينا المشردين من جراء دلس قال فيه أولمرت أنه يستغرب ان يطالبه قادة أوربيين بوقف هجومه على غزة بينما يطالبه قادة ( عرب ) بالإجهاز عليها لتسليمها لمحمود عباس ، الخناس الوسواس ، من آل البيت الأبيض وثلاث ورقات اسرائيلية .

مضحكة الهرولة العربية لتدويل هجوم غزة في مدلس الأمن الدولي ، مع أنها تعرّي عربا بلا سند ولا قوة خارج كراسي حكمهم ، يمكن عدّها نكتة عربية ، سمجة ثقيلة الظل ، مزدوجة الإمتياز ، مزدوجة المبنى ، مزدوجة المنبر ، ومزدوجة الرواة في آن :

أولها : أن هذا المدلس الدولي يعرف ان المدّعي ، الضحية ، جاء ليرجو ويتوسّل ويبتهل لمن ظلمه وآذاه وأهانه : مدلس الأمن الدولي ،أن يخفف الظلم ويرقق الأذى ويلّطف الإهانة لعل الشاكي ، المدّعي ، يستعيد آخر قطرة حياء بين أهله الضحايا .

وثانيها : ان المدلس الدولي يعرف أن المبعوثين القادمين إليه ولدوا عربا ولكنهم يعيشون طوعا وإختيارا في غير وادي العرب الذي يناله الأذى منذ عقود على أيادي أصحاب المدلس ذاته .

كما أن التخلّي الطوعي العجيب ــ الأكثر إضحاكا وأعمق إبكاء ــ عن قوة الحق في مايمتلكه الشاكي العربي ، في مقاطعة جناة التدليس الغربي في كل ماأعانهم على إرتكاب جرائمهم ضد العرب ، سواء النفط أو غيره ، هو الذي يشجع كل مدالس الغرب على تجميع قواها في مدلس دولي صار من ( الطبيعي ) في تخومه أن يهان العرب وهم ضحايا ، وصار من المألوف يظهرالعرب في ( كعبته ) : ( جناة ) ، ( ارهابيين ) ، و ( قاصرين متخلفين ) يحتاجون لمن يرعى شؤونهم من دهاليز الغرب وحدها .

أنظروا الى قضايانا العربية كلها تجدون حلّها وربطها بأياد غير عربية لأن ( أولي الأمر ) منا إختاروا انفراديتهم ووحدانتيهم طوعا متخلّين عن سبب القوة الأول في عالم اليوم : الوحدة ! . أنظروا الى قضايانا المصيرية كلها تجدون أوتاد حبالها بأياد ليست عربية ، لأن حكامنا إختاروا كراسي الحكم في القطيعة مع شعوبهم على لحمة قرار واحدة بين الحاكم والمحكوم توفرها : الحرية ! .

والله عيب ياعرب أن نسمع الأجانب يستغربون ذلنا حتى في المطالبة بحقوقنا ! .

والله عيب أن يتظاهر الأجانب من أجلنا ولا نستطيع التظاهر من أجل أنفسنا ! .

والأكثر عيبا وإذلالا أن يبقى حكامنا أسرى ، متطوعين ، في مدلس الأمن الدولي ! .

عام الثور!!

ــــــــــــــــــــ

حسنا يا أولاد العمّ ..!!.

عام الجرذ ( 2008 ) ، حسب توصيفات الشعب الصيني ، الذي صادف عام الحذاء في عراقنا المحتل ّ ، قد ولّى ، ولابد ان حكمة ما للصينيين تطابقت على واقعنا العراقي حيث ( نجح ) الجرذ في تقسيمنا الى خنادق ( غفوة شيعية) و ( صحوة سنية ) ومثلثات ومربعات موت ، ولكنه نال حذاء رنانا طنانا ، مكافأة عمّا فعل ، إختتم عام خدماته الدموية بأشنع الإهانات .

واذا كان مضحك المبكيات في خندق من غفا ، الذي سمّاه الإحتلال ( شيعيا ) لوجود معممّين من ( رجال السلام ) المقربين من حوزتي البيتين الأبيض والأسود في العراق ، فقد إنفكّ إشتباك شيعة غفاة عن شيعة خلّص لعروبتهم ودينهم على حين ضربة حذاء حسمت الأمر بين شيعة مارينز وشيعة نعرف أنهم غيّبوا قسرا عن المشهد لحينما ختم منتظر الزيدي عام الجرذ برنّة حذاء .

وظل من مبكي المضحكات في ( صحوة الريشات ) ، التي وسمها الإحتلال ( سنّية ) ، أنها إرتضت لنفسها وظيفة ربّاطات أحذية لمارينز بوش و ( كيوات ) أيران والكرد ( الكوند ) ، فصارت مثل ذاك الغراب الذي ضيّع المشيتين ، فلاهي باقية بعد رحيل الدبابات الأمريكية على قوائم رواتب العملاء ، ولا نالت ثقة بقيتهم من آل البيتين والثلاث ورقات كوندية ، وصار حبلها أقصر من حبل ضار ناله الجذام .

وظريف عام ( القندرة ) حسب العراقيين ، وعام الجرذ حسب الصينيين ، أن قطار العرب الذاهب بشحنة أمريكية الى بغداد إندلق بين صحوات وغفوات ومثلثات ومربعات عراقية ، إستهجنته كلها ، إما لكره متأصل للعرب ، أو لكره من تخلّى طائعا عن قدر الله في خلقه عربيا تناسى الحق في مساندة اصحاب الحق من أهله وركض ملهوفا لإسناد مصدّات الأحذية التي ذبحت حقيقة العراق في أهله الخلّص لأقدار الله .

حسنا يا أولاد العم ّ ..!! .

إنطفأت نيران ( روافض ) ، ماهم بروافض لغير الإحتلالات المركبة ، و ( نواصب ) لم يناصبوا العداءغير من خانوا عراقهم ، وتلك خيبة أمل للمضبعة الخضراء التي التي أطلقت ثورها المسعور على الجناح الغربي للعراق في غزة . قارنوا ماجرى للفلوجة بما يجري في غزة !! . قارنوا بين صياء جرذان ( المثقفين العرب المارينز ) حين الفلوجة وحين غزة ، تجدونه ذات الصياء المصاحب لذات البربرية الهتلرية !! .

ثيران الإحتلالات التي إبتلي بها وطننا العربي، في فلسطين والعراق ، تحاول في عامها هذا أن توهمنا بأن ماتعقده من إتفاقيات مع عملاء لها في البلدين ملزم للشعب العربي في كل مكان ! . تحاول أن توهمنا بأنها مادامت تمتلك قوة التدمير فإنها باقية رغما عنا ! . ولكن.. ألا تجدون في هذا النمط من التفكير علامات جنون بقر ؟! .. ألم ير أحد منكم زنبورا ، صغيرا لاسعا ، يدفع ثورا للهيجان والجنون ؟! .

هذا هو عام المقاومة العربية بإمتياز أكيد ، لاشك ولاتشكيك به ، على دلالات :

أولها : أن جيش الإحتلال الأمريكي راحل عن العراق بوجود ، او عدم وجود ، إتفاقية أمنية مع عملائه .

ثانيها : الهجوم الدموي الأرعن على غزة يؤكد يأسا اسرائيليا من إستعادتها لحاضنة عباس الخناس الوسواس في ربوع رباعية الجنة والناس .

ثالثها : الوعي القومي المضطرد المضاد لمشروع الشرق الوسخ الجديد .

رابعها : الضغط الشعبي العربي على حكومات الذل ّ ( العربي ) ، وهو ذل ّ حكومات ، وليس ذل ّ الشعب العربي كما تعرف كل الجهات الصديقة والحاقدة على العرب في آن .

حسنا يا أولاد العم ..!! .

الهجوم على غزة هو من قبيل الجعير الإستباقي العسكري النفسي لرحيل قوات الإحتلال عن العراق . عرض قوّة في الوقت الضائع سينتهي بحكم التأريخ وحكم الواقع الى ما إبتدأته المقاومة العربية في فلسطين ، وفي العراق. يظن الإسرائيليون أن خنجرا لصق حبل الوريد من غزة أخطر من خنجر عربي في العراق ، توهمّا بالجغرافيا على الوهم بأنها قاطعة لحبل الودّ والنسب ، موهومون بقطار ( عربي ) مر ّ ببغداد في عام الجرذ الماضي على أمل أن ذات القطار قد يمر ّ يوما بتل أبيب ،

ولكن ..!! .

يكذّب طالع هذا العام فأل : ان قطارات الخونة ستبقى آمنة في مساراتها وفي محطاتها في آن ، لأن العام القادم هو عام النمر ، حسب الصينين ، وعام ال ( ..؟! ) حسب توصيفات العرب .

الخميس، 13 نوفمبر، 2008

القسم السابع / فاشلون عرب بلا حدود ومقالات اخرى

جاسم الرصيف

ـــــــــــــــــــــــــــ

فاشلون عرب بلا حدود

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا ليس عنوانا لمنظمة ، او رابطة ، إو إتحاد عربي جديد ، مع صلاحيته وضرورة إستخدامه المشروعة لذلك ،، ولكنه المدخل والمخرج الرسمي ، وشبه الرسمي ، وغير الرسمي لكل من يريد ان يستثمر الغباء ، او التغابي ،الخاص بنخبة الفاشلين العرب طولا وعرضا ، وفي كل المناحي التي سبرتها الأمم الأخرى وتخلف عنها الفاشلون العرب ،، من صناعة إبرة الخياطة وعود الثقاب حتى بنت نعش الأخيرة التي مرت بها مسابير فضاء تعد من قبيل النكات القومية ( أجنبية ! ) عن العرب الذين ماعاد يجتمع قادتهم الا ّ على ( مناقرات ) شخصية لضرائر لاشأن لعرب اليوم ، والغد ، فيها .

الفاشلون العرب لا ( يندلقون ) بيسر ، على قدر الله في خلقهم عربا ، بالحق من أجل الحق حيث تصب مجاري المصلحة القومية العربية ، ومنها طبعا وطبعا مصالح حكوماتهم ، شرعية أو غير شرعية ، اذا كانوا من هواة البقاء عقودا على كراسيهم ، ومصالح العرب الذين تولّوا امرهم ، طائعين او مرغمين ،، و( عسر ) الفاشلين العرب في الحق مصون مكفول من أقوى وأعظم دولة في العالم : أميركا ، التي لاتستطيع ، ولا تريد قطعا ان تعترف للعرب بحق ، حتى ولو كان حقا في الحياة ، كما توثق كل أحداث العراق العربي المحتل ، ومن قبله فلسطين والصومال .

والفاشلون العرب يندلقون بيسر ، مضحك للعرب وغير العرب ، على مطار بغداد ، عاصمة الرشيد ، المحتلة مثقلين بوجوه يتآكلها القلق من إستقبال مفاجئ ( ساخن ) قد يتعاطاه عرب العراق الرافضون للإحتلالات المركبة التي غزتهم من تحت عباءات عرب !! . وإذ يستقبلون من ضواري المضبعة الخضراء ، يرتمون في احضانها إرتماء ( الدخيل ! ) الغريب على ايادي حماته من ( جريمة ) تلاحقه ، جاء منها واليها ، يراها ونراها ، ملوثة بدماء مليون من عرب العراق ، وأوجاع خيام ستة ملايين عربي عراقي ، ماعادوا ينتمون لبعض العرب من جرّاء قطيعة رحم ، أمريكية المرجعية ، وتقطيع أوصال ، شارك الفاشلون العرب بتأسيسها علنا ودون لف ّ ولا دوران .

والفاشلون العرب لايعترفون ، علنا وبصراحة ، لاتقل عن صفاقة قومية ، بحق عربهم في مقاومة المحتلين الأجانب لأراض عربية ،، كما انهم لايعترفون بفضل تأريخي وفضيلة قومية للمقاومين العرب العراقيين الذين حموا مقاعد ومقاعد الفاشلين العرب من ( خارطة الدم ) التي اصدرها البنتاغون تأسيسا ( لشرق أوسخ جديد ) ، سمّوه ( الشرق الأوسط الكبير ) ولكنه تضاءل تحت ضغط المقاومة العربية العراقية الى ( شرق اوسط صغير ) ، ثم تلاشى مع احلام من رسموا حدود دويلات الطوائف والقوميات العنصرية الى مجرد ( إعادة إنتشار ) لتبرير الهزيمة التي تطوع الفاشلون العرب لحمل وزرها لاحقا على شمّاعة ( فشل العرب ) في إعادة الأمور التي خرّبتها أميركا الى نصابها .. الأمريكي !! .

والفاشلون العرب يتظاهرون ( بالحكمة والإعتدال ) ، وهم يسمعون ويرون تركيا تأخذها الغيرة القومية على تركمان العراق من تهديدات اطراف المضبعة الخضراء فتهدد جادّة بالتدخل العسكري لحمايتهم ،، ويتظاهر فاشلونا العرب ( بالحكمة والإعتدال ) وهم يرون تجار الحروب ( الكوند ) من جماعة جلال الطالباني ومسعود البرزاني يؤوون ويسلحون كل كردي مناهض لتركيا ولأيران ولسوريا علنا ودون لف ّ ولا دوران ، ويفتكون في الوقت نفسه بالعرب في كل المحافظات القريبة من مضبعتهم ، التي لايتورع إعلام الفاشلين العرب من تسميتها ( كردستان ) ، وكأن النبي ( إبراهيم الخليل ) كان ( كونديا ) ،،

ويغمض الفاشلون العرب عيونهم ، ويصمّون آذانهم عمّن يسمّي إحتلال ( العراق العربي !؟ ) ، الذي اعترفت اميركا نفسها به ( إحتلالا ) ويسمّيه هؤلاء ( تحريرا ) باذان الفاشلين العرب وتحت أنوفهم ، وكأن هؤلاء صادقين على صمت هؤلاء ، الذين لم تخجل برلماناتهم من نفسها عندما عقدت إجتماعها الأخير تحت إسم ( العرب ) في مضبعة ( كوندية ) لاتعترف بالعرب ، ولاتريد للعرب ان يمروا بها ،، وزاد تجار الحروب في المضبعة الخضراء من تعاليهم على الفاشلين العرب في عدم إعترافهم بأن الجزر الإماراتية ( العربية ) الثلاث محتلة وجها لوجه مع برلمان الفشل العربي المضحك للعرب ولغير العرب ،،

ويتغافل الفاشلون العرب عن كل أنواع القتل والتعذيب والإعتقالات العشوائية ضد عرب العراق ، أيّا كان القاتل وأيّا كان السبب ، لأن من يقتل ويعذب ويعتقل واقع ضمن سيطرة الإحتلال الأمريكي ، التي شاءت للفاشلين العرب وفي الوقت الضائع من مباراتها الحربية الخاسرة ،، وهي تهم ّ بالرحيل مهزومة من العراق ،، ان يتحملوا كل ّ خطايا الإحتلالات الأجنبية المركّبة في العراق ( العربي الجديد !؟ ) من خلال ( إندلاقهم ) المضحك ، غير المبكي ، على بغداد المحتلة ،، فيبدو الفشل العربي اللاحق ، والمخطّط له ، حمّالا أمينا وبرقعا أقليميا للهزيمة الأمريكية التي ستسمّى ( إنتصارا ) في التأريخ الأمريكي وتسمّى ( هزيمة ) للفاشلين العرب الذين قطعوا بوجود مكاتبهم في المضبعة الخضراء آخر الصلات بكل العرب .

جاسم الرصيف

ـــــــــــــــــــــــــ

مغالطات البنتاغون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في تقريرها ، ربع السنوي المرفوع الى الكونغرس الأمريكي عن الوضع في العراق المحتل ، إعترفت وزارة الدفاع الأمريكية ، البنتاغون ، بأن : ( المعالم الأساسية " للصراع " في العراق لم تتغير ، رغم التحسن الكبير في الأوضاع الأمنية ) ، واضافت وصفا صحيحا ــ على غير العادة !! ــ يفيد ان الأوضاع الأمنية : ( هشة وغير متماسكة ويمكن ان تتراجع ) ، ولكن على تبرير مخادع مراوغ ، كالعادة ، يفيد ان العراق : ( عالق في " نزاع " بين مختلف " المكونات " على السلطة والموارد ) .

ماتعنيه وتحمله في طياتها هذه الأوصاف الواردة في تقرير البنتاغون هو :

اولا :

ان ( عدم تغيّر معالم الصراع ) الذي قصده البنتاغون هو : خديعة اخرى للكونغرس ، والشعب الأمريكي في آن ، وربما بعض الحمقى من حكام الدول الصديقة للبنتاغون ، لتبرير استمرار بقاء القوات الأمريكية في العراق لأطول فترة يمكن ابتزازها من قبل تجار الحروب الأمريكان من جميع هؤلاء . وفي وقت اعترفت كثرة من اعضاء الكونغرس الأمريكي بانها ( خدعت بمبررات هذه الحرب ) ، لم تعترف الأكثرية المطلقة من حكامنا المسلمين الذين آزروا الإحتلال مباشرة ، أو غضوا النظر عنه ، بأنهم من المخدوعين باكاذيب تجار الحروب كما جلاّديهم وولاة امرهم الأمريكان النادمين ، وهذا ما يشجع البنتاغون على خداعهم مرة بعد مرة ، لأن : ( السكوت من علامات الرضا ) عن ( صراع ) دموي بشع يجري في العراق ( يستلزم ؟! ) استمرار قوات الإحتلال على القتل المجاني وإعالة فرق موت تابعة لمكونات قوات الإحتلال .

كما ان هذا التقرير يوثق ويوجز هدفا غاية في اللؤم والخباثة الموجّهة من قبل البنتاغون ضد الشعب العراقي ، وضد الشعب الأمريكي في آن ، وحتى شعوب المنطقة من خلال هذه التوصيفات المغالطة الزائفة ،، لأن هذا ( الصراع ) الذي تعكز عليه البنتاغون ماكان حاصلا قبل الإحتلال ، وما كان سيحصل بعده ، لو لم تقسّم ادارة مجرم الحرب بوش الشعب العراقي الى حصص طائفية وقومية ، على ابعاد عنصرية نقيضة لكل ( ديمقراطيات ) الأرض قديمها وحديثها ، أسست ( للنزاع على السلطة والموارد ) لاحقا وفق الرؤى الأمريكية البريطانية الإسرائيلية ورؤى تجار الحروب العراقيين من ركّاب دبابات الغزو الأمريكي .

البنتاغون في هذه الأوصاف يدعو كل الجهات المعنية بالعراق الى خيارين لاثالث لهما : إما الخضوع لرغبته الدموية في البقاء لأطول فترة إحتلال ممكنة بحجة هذا ( الصراع ) الزائف المفتعل ، او ان يشهد العراق ومعه دول المنطقة ( نزاعات ) على ( السلطة والموارد ) بين كل الطوائف والقوميات ، يأكل فيها القوي الضعيف ، ويستقر المنتصر في حضن تجار الحروب الأمريكان وشركائهم من تجار الحروب المحليين ،، ومن ثم لايبدو غريبا ، ولا مضحكا ، لعاقل ان يجد علاقة مستحدثة مستوردة بين المذهب الفلاني ، او القومية الفلانية ، وبين مجرى النهر هذا ، وبئر النفط تلك ، ومنجم البوتاسيوم ذيّاك ،، لأن هذا الربط السلطوي والمواردي الشخصي ، دون سلطة الوطن والوطنية ، صار من اهم متطلبات ميلاد ( الشرق الأوسخ الجديد ) ، الذي أسس له البنتاغون صراحة ودون لف ولا دوران وفق ( خارطة الدم ) الشهيرة المنشورة عنه ومنه .

ثانيا :

من المعروف ان ( المعالم الأساسية ) التي قصدها البنتاغون هي : المعالم التي أسسها بنفسه لنفسه ، من خلال استيراد ايرانيين ، كانوا لاجئين في العراق فرّوا الى ايران بعد ان عضّوا الأيادي التي آوتهم واطعمتهم ، ومن خلال اكراد وعرب ( عراقيين ) لاوطن لهم ولاقيم اخلاقية غير كهوف تجارة الحرب ،، ووضع البنتاغون كل هؤلاء قوة بطش و تهديد ارتزاقي للشعب العراقي وبقية شعوب الأرض في المنطقة بشكل خاص و العالم الإسلامي بشكل عام ،،

البنتاغون نفسه هو من استنسخ عن غباء موثق قاعدة ( الحضارة الغربية !؟ ) في ( فرق تسد ) في كل الدول الإسلامية ، واولها افغانستان ثم العراق ثم السودان والصومال بعد فلسطين ،، ولكنه وجد نفسه أضعف مما كان يتصور عن نفسه أمام حركات مقاومة تعد من ( الحفاة العراة ) قياسا الى امكانيات البنتاغون الخرافية ،، ولم يشعر البنتاغون بورطته حتى وهو يعدّ التقرير للكونغرس ، لأنه لايفكر بمصلحة اميركا ، ولا بمصالح شعوب الأرض كلها ، إزاء رغبات ومصالح تجار الحروب الذين سيطروا عليه ،،

ووجه حماقة البنتاغون ، اذا ما افترضنا حسن نواياه وهو يعد هذا التقرير ، في انه : لم يفهم كيف ومتى ومن ( يفرق ) وضد من ،، كما لم يفهم متى وكيف ومن ( يسود ) اذا نجح في التفرقة ،، ولم يقرأ تأريخ العراق ، ولاعادات وتقاليد شعبه ، ولا تأريخ المنطقة العربية والروابط بين أهلها ،، وفضلا عن كل هذا جاء على الظن ان شعوب المنطقة سترضى بكل مايصدر عن البنتاغون لأنه مجرد .. امريكي ! .. قادر على الفتك بأعدائه الذين يختارهم اعداء ، وحماية اصدقائه الذين ظن ّ فيهم القدرة على الاجرام بحق الشعوب .

نعم ، عثر البنتاغون على أعوان له ومرتزقة من العرب ( شيعة وسنة ) ومن الأكراد والتركمان وبقية القوميات ، وهؤلاء نجحوا بدورهم من خلال حكومة المضبعة الخضراء في ذبح مليون وتهجير ستة ملايين عراقي خلال اقل من ست سنوات !! .

نعم ، نجح البنتاغون في التأسيس لفرق موت طائفية وقومية عنصرية( كردية ) ، بعضها ( صاح ) وبعضها ( غاف ) ،، كما نجح في إذكاء الفتنة حتى بين عملائه لكي يؤسس ( لسيادة ) على الجميع لأطول فترة ممكنة !! . نعم ، نجح البنتاغون في إستئجار مليون مرتزق ، عراقيين ، بعد تجويع شديد بحجة ( الإجتثاثات ) الشهيرة ، ونجح في استيراد مرتزقة اجانب بعد إغراءات منهوبة من ثروات العراق نفسه ،،

نعم نجح في كل هذا !! ،،

ولكن هل نجح في السيطرة على الأوضاع الأمنية ؟! .

البنتاغون نفسه يجيب بأنها : ( هشة وغير متماسكة ويمكن ان تتراجع ) ! .

ولكن احدا لم يسأل البنتاغون عن سر ّ هذه ( الهشاشة ) و( عدم التماسك ) ، لأن الإجابة ستؤدي الى الإعتراف : بوجود مقاومة عراقية وطنية ، تمثل اكثرية صامتة صامدة مطلقة من الشعب العراقي ، رافضة لكل ( المكونات ) التي أسس لها الإحتلال .

مغالطات البنتاغون ( 2 - 2 )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وجاء الحريف الظريف في مغالطات تقرير البنتاغون ، ربع الفصلية ، المرفوعة للكونغرس عن الوضع في العراق المحتل في قوله : ( ان النفوذ الأيراني في العراق يبقى التهديد الأمني الرئيسي على المدى الطويل ) ، وانتبهوا لتعبير ( المدى الطويل ) ، واضاف البنتاغون : ( ايران تواصل بوضوح تمويل وتدريب وتسليح وتوجيه مجموهات خاصة للعمل على زعزعة الوضع في العراق .. من خلال دعم المجموعات الشيعية المتطرفة ) .

وفي تحليل ماجاء في هذه الجمل ، وهي ( كلام حق ّ يراد به باطل ) بامتياز مشهود معدود ، يجد المتابع إحتمالات لايمكن للبنتاغون ان يحيد عنها مطلقا :

إمّا : ان ( العباقرة !؟ ) في وزارة الدفاع الأمريكية يجهلون مع من تعاملوا قبل الإحتلال ، خاصة عبدالعزيز الحكيم واحمد الجلبي وابراهيم الجعفري وجلال الطالباني ، وكلهم نالوا تربية أيرانية معروفة حتى لمجانين قرانا ، ومن ثم يبدو ( إكتشاف!؟ ) النفوذ الأيراني بعد إحتلال العراق من قبل البنتاغون غباء موثقا جر ّ كل هذا النفوذ الدموي الخطير على اميركا والعراق وحتى الدول العربية ( الصديقة ) وغير الصديقة لأميركا ،،

أو : ان البنتاغون كان يعرف مسبقا ، وهذا هو الأرجح ، بأن المذكورين ايرانيين نسبا وحسبا وولاء يدعون انهم عراقيين ، ولكنه وظفهم حصان طروادة لغزو العراق من منطلقين لاثالث لهما قط : الأول ، بات اقدم من السلام عليكم و ( هاي ) ، وقد عفا عنه الزمن ، وهو ان ( عدو عدوك صديقك ) ،، والثاني ، هو ( أمل ) البنتاغون في تحويل هؤلاء الى أداة ضد أيران نفسها لاحقا ، ولكن ( المعجزة ) الأيرانية الشهيرة حصّنت هؤلاء من التدجين الأمريكي ، فتحولوا بفضل غباء البنتاغون الى : ( نفوذ ايراني يهدد الأمن ــ الأمريكي العراقي العربي التركي ــ .. على المدى الطويل ) في العراق .

أو : ان البنتاغون نفسه يريد لهذا ( التهديد الأمني ) و ( النفوذ الأيراني ) ان يبقى ورقة ضغط دموية ضد عرب العراق ، وضد دول الجوار العربي وتركيا في آن ، يساوم بها ايران على التخلي عن مخالبها النووية ضد اسرائيل مقابل استعمال انيابها ضد العرب والأتراك كلما تطلبت الحاجة وتحت اشراف امريكي ، لذا يخدع البنتاغون الكونغرس ، ودول الجوار العراقي ، ويخوّفه من نفوذ ايراني لايمكن ان يعالج الاّ باستمرار احتلال العراق ، وهذا الإحتمال الأرجح والأصح ّ والأوضح ، وعلى دلالة ان البنتاغون قادر وخلال ساعات قليلة على ( إجتثاث ) النفوذ الأيراني من العراق من خلال القبض على ( الرؤوس الأيرانية ) في حكومة المضبعة الخضراء وتسليمها الى الشعب العراقي الذي إدعت انه إنتخبها ، عندئذ سيرى العالم ومنه اميركا ، نوع الإستقبال الذي سيناله هؤلاء من العراقيين .

وحتى اذا إفترضنا ( حسن النيّة ) ، في الإحتمالين الأولين ، للبنتاغون الذي خصص ( 300 ) مليون دولار لتسويق مغالطاته اعلاميا مؤخرا ، ومنها ماتقدم من مغالطات ، فهذا لايعفي عباقرة اكبر وزارة دفاع في العالم ( ترى النملة السوداء في الليلة الظلماء ) من تهمة ( الغباء ) على مثل قديم يقول : ( جنت على أهلها براقش ) ، ولكن هذا لايعفيها قطعا من ( عبقرية ) حل ّ مشاكلها في العراق بالعمليات العسكرية ( الجراحية ) ، كما تودّ التعبير ، فتلقي القبض على كل الرؤوس أيرانية النسب والحسب والولاء في الحكومة الخديجة التي ترعاها في المنطقة الخضراء .

ولكن السؤال الذي يفرض نفسه قبل وبعد كل هذه المغالطات هو :

هل ينجح البنتاغون ، اذا ما إستثنينا مواقف دول الجوار العراقي الموقعّة على بياض ، في مخادعة الكونغرس لإستبقاء قواته المهدّدة في العراق من قبل أيران ، ومن قبل المقاومة العراقية في آن ؟! .

كل المؤشرات في اميركا تشير الى ان فوز الحزب الديمقراطي برئاسة اميركا ، وبوجود أغلبية ديمقراطية في الكونغرس رافضة لإستمرار النزيف الأميركي ( طويل الأمد ) في العراق ، رافضة لفكرة القواعد العسكرية الأمريكية في العراق ، تحت تأثير اغلبية شبه مطلقة من الشعب الأمريكي ، سيكون له وقع تغييرات عاصفة كبيرة جدا في الشرق الأوسط ، لم يستقرئها العالم العربي بعد ، وربما إستقرأها ولكنه مرعوب من نتائجها وتأثيراتها اللاحقة ضدّه وفق حقيقة ( من حفر حفرة لأخيه سقط فيها ) ،،

واوّل من إستقرأها وجهّز نفسه لها هو إسرائيل التي خففت من غلواء كبريائها ضد الدول العربية المتشددة ضدها ، بعد ان ايقنت وهي العارف المقرّب بأن البنتاغون ومرتزقته المحليين يترنحون تحت ضربات المقاومة الوطنية العراقية ، ويتخبطون ، تخبّط حشاشين ، بين ( صحوة ) سنية و( غفوة ) شيعية وذيلية ( كوندية ) ، حتى بات البنتاغون يقرّ ضمنا بانه ماعاد يعرف صديقه حقا في العراق من عدوه صدقا ،، لذا سارعت اسرائيل لتحاور سوريا على سلام دائم حرصا منها على حدودها من ذات الشدّة التي تعانيها القوات الأمريكية في العراق ، والتي اذا رحلت فان هذا يعني فتح اوسع الأبواب للمقاومة العربية نحو مستوطنات الإحتلال الإسرائيلية .

ويبدو ان المتغيرات القادمة في اميركا ستضع حدّين لاثالث لهما لحشّاشي البنتاغون :

إمّا : ان يفوز الجمهوريون وهذا عيد لفرق الموت الدولية والمحلية ، واستمرار لنزيف اميركي عراقي عربي يشترك في ذات المأساة ،،

أو : ان يفوز الديمقراطيون وهذه نهاية ، أن لم تكن عاجلة فهي آجلة ، لتجّار الحروب الدوليين والمحليين في العراق المحتل والمنطقة .

جاسم الرصيف

ــــــــــــــــــــــــــ

النفط مقابل .. الأمان !!

( 1 )

أراهن ان ( 99% ) من العرب ، ومثلهم من العالم الاسلامي ، لايعرفون ان جزءا من المخصصات التي يقرها الكونغرس الأمريكي لوزارة الدفاع الأميركية يصرف للإستيلاء على نفط العراق .. معلومة هي حدود العهر الأخلاقي في قيمة ال ( 300 ) مليون دولار التي خصصها البنتاغون لشراء ذمم الإعلام العراقي والعربي ،، ولكن رفض عميد الاغبياء العرب وغير العرب من تجار الحروب ، ( بوش ) ، لطلب قدّم له من قبل الكونغرس بعدم استعمال مخصصات البنتاغون للسيطرة على النفط العراقي ، وعدم بناء قواعد دائمة في العراق ، جاءت فاقعة لدافع الضرائب الأمريكي ، وفاجعة صادمة للجهلة العرب ، تأخر الإعلان عنها على مدى سنوات الإحتلال حتى بانت اليوم لكل الأطراف المعنية بالعراق من كل الخنادق المحلية والأقليمية والدولية .

+ + +

على حماقات وجشع وازدواجية ولاء كثرة من مواطني الشرق الأوسط ، كبارا وصغارا ، تبتكر روابط تجار الحروب المحليين والدوليين لكل حقبة حقيبة من الأجندات ، غير المسبوقة ، بما يعاكس إتجاهات شعوب الشرق الأوسط ويفرغها من معانيها ومبانيها في آن ،، واذا كان غزو العراق هو اول ( نماذج ) هذه الإبتكارات الخارجة عن القانون الدولي والقيم الأخلاقية ، وما صاحب هذا ( النموذج ) من دويلات تجار الحروب من فيضانات دموية على حساب إنسانية العراقيين ، و( منجزات ) مناجل وافران وخناجر و( دريلات ) ومتفجرات الطوائف وعنصرية القوميات التي تقودها قوات الإحتلال المشتركة ،، فقد أغطس وغيّب ، عن عمد ، واقع الأجندة الأساسية التي تسيّر جميع دول وشعوب الشرق الأوسط ، واولها العراق ، اليوم :

النفط مقابل.. الأمان .

وهذه الأجندة المستعارة عن نجاح أجندة ( النفط مقابل الغذاء ) ، التي أوهنت جيشا عربيا كان يعد خامس اقوى جيش في العالم ، ودولة عربية لم تظهر فيها جرائم حروب مثل تلك التي إبتكرتها لنا قوات الإحتلالات المشتركة ، وهذا ما مهّد لغزوها وإحتلالها وهي في اضعف حالاتها ،، فإن الأجندة الجديدة ( النفط لأميركا مقابل الأمان لتجار الحروب ) هي : المعادل الموضوعي البديل لمشروع دويلات ( الشرق الأوسط الكبير ) ، الذي اسقطته المقاومة الوطنية العراقية ،، هذه المقاومة التي بدلا من أن تشكرها الدول العربية وغير العربية وتدعمها علنا وصراحة عمّا أنجزته لها ودون مقابل من تجنب مصير دموي كمصير العراق ، راحت هذه الدول ترضع الحماقة التأريخية مع ( حسنات ) أميركا المالية و( فضلات ) تجار الحروب في المضبعة الخضراء ضد الشعب العراقي .

ربما غابت عن ذاكرات العرب ، وغير العرب في الشرق الأوسط ، صورة العجوز المهزوم رامسفيلد في اوائل أيام الإحتلال وهو يخاطب ، بإستعلاء وغرور مضحكين ، دول العالم ، منتشيا بوهم ( النصر ) ، كمن يخاطب عمّال بطاطا كسالى لايستحقون ان يكافأوا من قبل مالك كل شئ في مزرعته التي ورثها بقوّة السلاح وقوّة الإفلاس الأخلاقي : العراق وجميع دول الشرق الأوسط !! . وربّما نسوا ، كعادة شعوبنا ، عنجهية بوش التي تعامل بها مع الدول التي لم تسانده على غزو العراق ،، حتى أن غرور وعنجهية الرجلين أرعبا حاكما عربيا تخلّى بسرعة عمّا يمتلكه من ذخائر حرب ، ودفع ديّات لأجانب وتنازل عن ديّات لأهله ،،

ولكن الأيام تترى على عنجهية إلتهمتها ضربات المقاومة العراقية عرّت وبوضوح نفي اميركا في حينها انها غزت العراق للإستيلاء على نفطه فقط ، واذا بالأيام الأمريكية نفسها ، ودون اكراه ، توثق ومن أعلى سلطاتها بتحميل تجار الحروب في ادارة بوش فيها وزر مقتل اكثر من مليون عراقي وتهجير اكثر من ستة ملاين لاجئ ، ولكن بعد ان انزلت جريمة غزو العراق اميركا الى مادون حضيض السمعة في كل انحاء العالم ،، لذا بدأ الكونغرس الأمريكي ، متإخرا ، يحاول معالجة هذه الخطورة في تجارة ( النفط مقابل الأمان ) ، فطلب من راعي الحروب الخاسرة ان يتوقف عن الإستيلاء على النفط العراقي لأن المنطقة كلها ، حتى أميركا ، فقدت الأمان من جراء هذه الأجندة الدموية ، كما طلب الكونغرس من بوش ان يتوقف عن بناء القواعد العسكرية الدائمة ، بنقود البنتاغون ، بعد ان طالبته اكثرية الشعب الأمريكي بالرحيل العاجل عن العراق ، ولكنه رفض بعنجهية الأحمق الموهوم !! .

+ + +

مازالت دماء عرب العراق ، سنة وشيعة ، ساخنة في ذاكرات العراقيين ، وكل شعوب العالم ، تحت مسمّى ( الحرب الطائفية ) التي قادتها فرق الموت ، وجميعها تابعة لقوات الإحتلالات المشتركة ،، ومازالت قبور اكثر من مليون عراقي شاهدا على اكبر جريمة أستهل بها عصر أميركا في عهد بوش مع خيام ملايين من العراقيين هجّروا أو هاجروا ليخلوا الطريق أمام تجار حروب المضبعة الخضراء للإستيلاء على النفط العراقي ،، وكانت وزارة النفط الهدف الأول في طريق الغزو ، للتذكير، ومازالت الهدف الأدسم الأول الذي يحرص تجار الحروب الدوليين والمحليين على رضاعته ، حتى ان حقيقة تفرض نفسها على واقع الحال العراقي تفيد :

اذا توقف النفط العراقي زالت الإحتلالات .

وعندما يتنفس المواطن العراقي نسمة : ( صار الأمن أفضل ) ، فالواعون يعرفون ان هذا المواطن دفع ثمن هذا ( الأفضل ) : سبعة ملايين عراقي بين شهيد ومهاجر ومهجر ، اي مايعادل ربع الشعب العراقي ، في تجربة ( النفط مقابل الأمان ) ، وانه اذا شاء المزيد من ( الأمان ) فعليه ان يوافق على دفع المزيد من النفط المنهوب بأبخس الأسعار ، من خلال ( الإتفاقية الأمنية ) التي مازالت طبول تجار الحروب المحليين والدوليين تصدّع آذاننا للقبول بها ، على محاولة ايهامنا بأنها ستحقق ( الأمان ) في العراق ، وفي حقيقة أمرها أنها ستحقق الأمان لتجار النفط الأميركان والمرتزقة المحليين حتى عام ( 2011 ) ، ريثما تجهّز لنا عصابات النفط حقيبة جديدة لحقبة جديدة من أجندات الإستزاف اللاأخلاقي لثرواتنا الوطنية وحتى قيمنا التي صار النفط من اكثر الأخطار التي تهددها بلا حدود .

النفط مقابل الأمان !

( 2 )

قبل سنوات إنتشرت في أميركا أغنية شبابية طريفة عنوانها يبدأ بصراخ عال : ( هو ليتز ذ دوكز آوت !؟ ) ، اي : من أطلق الكلاب ؟! .

+ + +

واليوم نرى ان الإحتلالات النفطية في العراق ، وبعد أن مزقت كلابها ما إستطاعت تمزيقه من لحم الشعب العراقي ، بحجة ( الحرب الأهلية ) المفتعلة تطرح مقايضتها الأخيرة : النفط لقوات الإحتلالات المشتركة مقابل الأمان ، ليس للشعب العراقي ، بل لمنتسبي المضبعة الخضراء الذين سوّقوا وسهّلوا هذه الإحتلالات ، الذين يسعون حثيثا لترسيخها في العراق ، من خلال كنتونات تجار الحروب إئتزروا ثياب الطائفية وعمّات المحاصصة العنصرية ،، فيما يبقى الشعب العراقي طرفا ثالثا في هذه المعادلة ، بلا حول ولاقوة ، ومادّة للبيع ، بالجملة والمفرد ، مسبقا او لاحقا ، مقايضة وبالإقراض والإقتراض ، بعلمه ودون علمه ، بدمه وبدون دمه ، وتحت كل الأحوال والظروف التي تشاءها شركات .. النفط الغربية وتاجها الأمريكي !! .

ما دعي بالمجلس التنفيذي ، او ( 3+1 ) ، وهو المجلس الذي يدير مصالح شركات النفط الأجنبية ، ويرضع معسكرات الإحتلالات المركبة باسم ( العراق ) زورا : جلال الطالباني ونوري المالكي وعادل عبد المهدي وطارق الهاشمي ، هو عراب الأجندة الأمريكية الجديدة : النفط مقابل الأمان ، التي لايمكن تحقيقها الإ ّ من خلال ( الإتفاقية الأمنية ) المزمع توقيعها بين المضبعة الخضراء وراعيها عميد تجار الحروب الخاسرة بوش ، وقبل ان يرحل عن البيت الذي لطّخ بياضه بدماء العراقيين الأبرياء وحتى دماء جنوده الذين ارسلهم ( لتحرير ) آبار النفط العراقي من أهلها واصحابها ،،

ومجلس متعددي الولاءات هذا يتكتم ، تكتم المثلوم في قيمه ، على البنود السرية الملحقة بهذه الإتفاقية ، وما رشح عنه معروف ، ولكن الأكثر من طريف وظريف في هذه الإتفاقية هو ضمان واحد من اكثر ( الحقوق ) إضحاكا وسخرية في عالم الدول المستقلة ذات السيادة : ( حق ) قوات الإحتلال في تفتيش البريد الوارد والصادر من اي فرد في العراق ، و (حق ) إعتقال اي عراقي بتهمة الإرهاب ، و ( حق ) تفتيش الجميع بالسونار كاشف العورات وبغيره ، و ( حق ) إستقدام قوات مسلحة أجنبية ، و( لابأس ) من قتل اي عراقي اذا اعترض على النفط لأميركا والأمان للمضبعة الخضراء !! .

ومجلس عرّابي الإذلال المنظم للشعب العراقي ، ( 3+1 ) ، سيحيل ، كما يدعي ، ( الإتفاقية الأمنية ) الى ماهو أنكى وأسوأ منه : ( المجلس السياسي للأمن ) ، وهو مسمّى كما ترون أطرف من الأول ، ألحقت به تزكية ( الوطني ) بقوّة السلاح ، وتديره الأحزاب التي سوّغت وسهّلت إندلاق قوات الإحتلالات المركبة نحو العراق ،، كما أنه المجلس المسؤول مباشرة عن فرق الموت والميليشيات المحلية التي تتولى النهيبة المنظمة وغير المنظمة للنفط العراقي ، كما تتولى تركيع الشعب العراقي لكل غاز أجنبي ووفق أجندة ( النفط لأميركا وأيران والكوند وضباعها ،، والأمن لمرتزقة الحروب ) ،،

وعندما تلكأت ، هذه المجالس ( الوطنية !! ) الملحقة بدوائر البنتاغون ومرافقات شركات النفط ، في البصم على الإتفاقية ، بدأ الطرف المتضرر من التأخير ، البنتاغون ، يهدد مرتزقته المحليين ( بالعواقب الوخيمة ) اذا لم يسارعوا بالموافقة على الإتفاقية وبدون مراجعة لبنودها ،، اي أنه طالبهم علنا وأمام شعوب العالم كلها : بتوقيع صك ّ إنتداب ونهيبة لنفط العراق ، وعلى بياض يكتب فيه البنتاغون ما يشاء ، بضمانة وكفالة مرتزقة حروب ( عراقيين ) تسابقوا في تبييض مواقفهم أمام ارباب عملهم في الإعلان عن تأييدهم المطلق لأجندة :

( النفط لأميركا والأمان لمرتزقة الحروب ) .

+ + +

هذه هي الصورة ( المثالية ) لأية دولة من دول الشرق الأوسط ، نفطية او ذات موقع ستراتيجي لأميركا وهي الصورة المثالية لأجندة ( النفط مقابل الأمان ) التي يؤسس لها بدموية لامثيل لها تجار الحروب ، دوليين ومحليين ، وقد أدخلت عليها أيران تعديلات أقرّ بأنها ( ذكية ) في لغم دول الخليج العربي بخلايا نائمة يمكن لها ان تستنسخ ذات الدور الذي لعبته خلاياها النائمة والصاحية ضد العراق ،،

لذا نرى أيران اليوم ا تهدد كل دول الشرق الأوسط ( بالويل والثبور وعظائم الأمور ) اذا لم توافق مع اميركا واوربا على ايران نووية من خلال ذات المقايضة : ( النفط ــ والمضحك هنا انها تقايض نفطها ونفوط كل الدول العربية ــ لأميركا واوربا والأمان .. لأيران ) من خلال مضيق هرمز ، ومن خلال التهديد بضغط زر الحروب العنصرية الذي ( جمّد ) وبشكل آجل ومعلن خلاياها النائمة في كل دول المنطقة ،، أمّا دولنا العربية المعتدلة وغير المعتدلة فقد رضيت ( سعيدة ) ببيع النفط ولكنها قلقة ،، تنتظر الأمان من اميركا وحدها دون شعوبها التي فقدت الأمان والنفط في آن .

+ + +

وعند هذا نجد ان الإجابة الصحيحة عن سؤال تلك الأغنية الامريكية عمّن أطلق الكلاب : إنهم تجار الحروب !! .

النفط مقابل الأمان !!

( 3 )

.. ولأستراتتيجية ( النفط مقابل الأمان ) أجندات متعددة ، تتشظى وفق أهمية هذه المادة لمن ينتجها ولمن يستهلكها في آن في ساحة السياسات الدولية ، التي تخضع في كثير من مفاصلها لتجار الحروب من المغامرين الدوليين وعصابات المرتزقة الجاهزين لأداء العمليات القذرة في كل مكان ، اذا ما توفرت لهم المكاسب المالية من أية أجندة ، حتى لو كانت مجرد عمليات سطو دموي مسلّح :

اولا : ثمة من يتساءل في العراق :

مالذي سيحصل اذا نجحت الإتفاقية الأمنية بين المضبعة الخضراء وبوش التي ستجيّر النفط العراقي لصالح تجار الحروب ؟ .

والجواب هو: سيحاول هؤلاء إقناع الكونغرس الأمريكي بصواب رؤاهم النفطية ، حتى لو إضطروا لحقن الشعب الأمريكي ، وشعوب العالم ، بالاف من الأكاذيب الجديدة من جهة ،، ومن جهة ثانية سيحاولون حماية مرتزقتهم المحليين ونهب اكبر ما يستطيعون نهبه من نفط العراق ، ومحاولة تكبيل العراق باتفاقيات نفطية تجرّد الشعب العراقي من كل قوة لإدامة إضعافه .

ولكن ماذا لو لم تتم الإتفاقية ؟ .

ويفرض الجواب نفسه : سنرى ان ( العواقب الوخيمة ) التي تحدث عنها البنتاغون نيابة عن مرتزقته العراقيين والأيرانيين والكوند ، وهي بكل بساطة : ( تدهور الوضع الأمني ) وعودة فرق الموت الطائفية والحاصدات البشرية لميليشيات الأحزاب الموالية لأستراتيجية ( النفط مقابل الأمان ) ، أو تغيير كل الوجوه في المضبعة الخضراء بوجوه جديدة تلتزم بذات الأجندة .

بأيجاز ، ما يجري في العراق هو النموذج العسكري العملياتي ( الناجح ) لتطبيق أستراتيجية ( النفط والأمان لتجار الحروب ) ، والشعب العراقي هنا هو طرف ثالث مستضعف لاعلاقة له بالأمرين الا ّ اذا مس ّ مصالح الطرف المستفيد ، كما أنه ذات النموذج المعدّ لكل دول المنطقة كبديل موضوعي لأجندة ( الشرق الأوسط الكبير ) التي أسقطتها المقاومة العراقية .

ثانيا : على عكس ما يراه بعض الإخوة ، اجد ان حكومات الأردن و سوريا و لبنان معذورة عندما طلبت من حكومة المضبعة الخضراء في بغداد نفطا ( مخفض الأسعار ) ، ووجة الإحالة في العذر هو ( أمان ) إخواننا من عامة الشعب من عرب هذه الدول ، الذين يوثق لهم التأريخ انهم إستضافوا عربنا ، رغم كل الضغوط الأقليمية والدولية القاسية التي تلقتها حكوماتهم غير النفطية ، ورغم كل مشاكل الزيادة السكانية التي جاءت أشبه وأقرب الى اندلاقات الكوارث الطبيعية غير المتوقعة .

كانت اول العقوبات التي فرضتها المضبعة الخضراء على دول الجوار العربي موجّهة من خلال قطع او ايقاف الإمدادات النفطية ،، بمعنى معاقبة عرب سوريا والأردن عن مواقفهم المساندة للعراقيين اللاجئين من بطش الإحتلال وتجار النفط والحروب ،، وعندما طبّقت هذه الأجندة اللئيمة على الأردن وسوريا كان لابد لحكومتيهما ، وحرصا على مصالح شعبيهما بعيدة المدى ، بعد ان طالت مدّة الإحتلال ، وتراكمت عليهما الضغوط : ان يطلبا ( نفطا مخفض السعر ) من لئام ، تماما كما مر ّ الحال بأي واحد منّا عندما أجبرته مصالح عائلته ، مثلا ، ان يسترضي لئيما ريثما يتغير حال من المعروف أنه سيتغير الى غيره إن آجلا أو عاجلا .

وبدا اعلاميا ان تجار الحروب المنفوطين قد ( نجحوا ) في تجيير موقف بعض الدول العربية منهم من خلال هذه الأجندة بالذات ،، ولكنهم يتوهّمون ( شرعية ) لامحل لها من الإعراب ، لاعند شعوب هذه الدول المجاورة ، ولا عند كل الشعوب العربية طبعا وطبعا ، ووفق قدر الله الذي آخانا على الحق من أجل الحق وبالحق ،، هنا اضطرت دول عربية لشراء ( أمن ) شعوبها الإقتصادي بنفط مخفض السعر مقابل سفارة في بغداد ،، وعلينا عرب العراق ان نفهم هذه الحقيقة التي رافقتها حقائق أخرى يطول شرحها قد تبدو ( شرعنة ) للإحتلال ، ولكنها ( شرعنة ) إجبارية لراع لابد ان يؤمن لرعيته الحد ّ الأدنى من ظروف العيش الآمنة .

ثالثا : ومن جراء استراتيجية ( النفط مقابل الأمان ) ، وجدت الساحرة أميركا نفسها مضطرة ، بوصفها ( أسد ) النفط في الشرق الأوسط ، لمشاركة أيران بحصة ( ثعلب ) في ( الأمان ) الشرق أوسطي ، حرصا على أمان ( الأسد ) من ان ينقلب سحره عليه في مضيق هرمز ، وفي العراق ، وفي معظم دول الخليج العربي الواقعة تحت طائلة الأسلحة الأيرانية وخلاياها النائمة ،،

وهنا نجد وجها آخر لهذه الأستراتيجية يقايض نفط الآخرين مقابل ضمان أمنه هو ودون ان يدفع ثمنا باهضا . الثعلب الأيراني رابح في هذه اللعبة ، وكذلك ( الأسد ) الأمريكي ، ولكنهما مجبران على التعايش والتكافل على حساب .. كل العرب في الشرق الأوسط !! ضمن معادلة نفطية أمنية قد يوجزها المثل الشعبي العربي في الحوار بين لصّين يتبادلان دور:

( شيلني وأشيلك !! ) .

جاسم الرصيف

ـــــــــــــــــــــــــــــ

سياسة ( التيتي تيتي )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثمة مثل عراقي يقول لمن عاد من رحلة خيبة أمل ، متعبة ، بمثل ما ذهب به : ( تيتي تيتي ..مثل مارحتي جيتي ) !! . اي عدت بمثل ماذهبت به ، خائب الرجاء .

+ + +

اعترف بأنني لااعرف ، ولا اريد ان اعرف ، العبقري الذي أسس لما يسمى اليوم ب ( الإتفاقية الأمنية ) بين تجار المضبعة الخضراء وولي أمرهم الراحل عن بيته ، الذي كان أبيض ، بعد ايام ،، ولكنني على يقين قاطع بأن الطرفين يخدعان بعضهما بعضهما في آن ، نسخا أمينا وساخنا لما يجري بين عصابات لصوص ،، وعلى أول واشهر الأدلة المضحكة ، التي اعلنت ، وهي ان : النسخة الانجليزية تختلف عن النسخة العربية ! . فما يفهمه ويلتزم به الأمريكي غير مايفهمه ويلتزم به ( العراقي ) والعكس أكبر من صحيح .

وثاني أهم الأدلة على هذه المخادعات هو أن المضبعة الخضراء ، ورغم كل التعديلات التي أجرتها ( وطنيا ؟! ) ، لم تتجرأ على توقيعها ، بل لم تتجرأ حتى على إحالتها للتصويت في مجلس النواب ، لأن بنود هذه الإتفاقية ملغومة بكل انواع المخادعات المصممة لمكاسب كل طرف على حده على حساب بقية الأطراف من جهة ومن جهة ثانية صممت لخداع الشعب العراقي الذي علّمته الأيام ان يقرأ ( الممحي ) ، والمضموم المخفي ( مفتّح باللبن ) ، في كل ماتقوله قيادات الإحتلالات المشتركة .

+ + +

وفي آخر ما تفتقت عنه افكار المستفيدين الأوائل من هذه الإتفاقية ، أكراد ( كوندي ) ، وحاشا الأكراد الشرفاء ، هو ان ( يحج ّ ) السيد مسعود البرزاني الى البيت الأبيض ليلتقي ( هدية الله ) ، ويتشفع بين يديه ( الكريمتين ) لعلّه يفرك فانوسه السحري ، ( الفركة الأخيرة ) ، فيقنع المترددين بالبصم على إحتلال العراق حتى عام ( 2011 ) ،، ولكنه وجد ( هدية الله ) تلملم ذكرياتها وتكنس آثارها إستعدادا للرحيل الأبدي غير المأسوف عليه حتى من كثرة من الشعب الأمريكي نفسه ،، لذا إضطر مسعود ان يعترف لصحيفة ( الواشنطن بوست ) بأنه منكود على حقيقة :

( أشك بإمكانية المصادقة ) على المعاهدة .

( صوفا ) هو اسم الدلال الأمريكي للإتفاقية الأمنية ، وقد قال بوش لوسائل الإعلام أنه ( واثق ! ) بتمرير الإتفاقية ، ولكن كل المؤشرات في البيت الأبيض ، راعي الإحتلالات جميعا ، تشير الى أن ماقاله بوش هو ( كذبة نيسان ) تأخر الإعلان عنها ، وان فلتة الوقت الضائع هذه لن توقعها ( هدية الله لتجار الحروب العراقيين ) ، بل ستطرح على الرئيس القادم للولايات المتحدة في مستهل العام القادم ،، واذا كان هذا ديمقراطيا ، فعلى تجار الحروب ان يفهموا معنى مثل أجدادهم : ( تيتي تيتي .. مثل مارحتي جيتي ) ، خاصة وان أنباء تسربت من بغداد تشير الى ان جهات أمريكية هناك توثق الحالات المالية لعملائها المحليين قبل الإحتلال وبعد الإحتلال !! .

+ + +

وهنا تفرض سياسة ( التيتي تيي ) بين قوات الإحتلالات المشتركة وعملائها جملة من الإحتمالات الطريفة التي لاتقل إضحاكا عن وضع عملائها المحرجين في المضبعة الخضراء :

أولا : ان تعاقب ( هدية الله ) المتعاقدين معها في مقطورة ( التيتي تيتي ) بأبسط وأرخص الطرق ، وذلك بالتوقف عن عملياتها العسكرية ، ومنها حمايتهم ، وتركهم يواجهون من يفترض انه ( شعبهم ) ، ومصيرهم معروف مكشوف وفق كل القراءات التأريخية في الدول التي عانت من إحتلال .

ثانيا : جرّ المضبعة الخضراء ، وهذا هو الأرجح ، لمطالبة مجلس الأمن الدولي بالتمديد لبقاء القوات الأمريكية لسنة أخرى خلافا لكل ما اعلن وأشيع عن ( وطنية ) تجار الحروب الذين سمح لهم بتداول مفردة ( إحتلال ) لتمرير بقاء الإحتلال على ( حسنات ) لاتهمّ أحدا من العراقيين من خارج المضبعة ، وعلى ذات الرهان في مشهودية ( تيتي تيتي ) ، اي يبقى الإحتلال وقع هؤلاء أم لم يوقعوا على متن ( صوفا ) .

ثالثا : او ان يعلن الرئيس الأمريكي الجديد ، ومن المرجح ان يكون ديمقراطيا ، أنه سيسحب جيشه ويترك العراقيين يحاسبون بعضهم ( بعضا ) عمّا مضى وعمّا سلف من رحلات ( تيتي تيتي ) التي قام بها تجار الحروب ، فيستريح على ( صوفا ) أقل أيجاعا للرأس من ( صوفا ) تجار الحروب المحليين في العراق .

جاسم الرصيف

ـــــــــــــــــــــــــ

أوباما والإرهاب العنصري

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من تابع الحملات الإنتخابية لرئاسة أميركا بين الحزبين ، الجمهوري والديمقراطي ، يجد خيطا تعمّد اصحابه ان يكون رفيعا يكاد يرى ، ولكن الجميع رآه ، من العنصرية الدينية المخالفة لما يسمّى ب ( القيم الأمريكية ) . وقد جاء ترشيح أوباما نفسه لهذا المنصب محكّا حادّا لهذه ( القيم ) التي يتاجر بها بعض ( القادة ) الأمريكان ، من الجمهوريين بشكل خاص ، عن فراغ مبنى ومعنى في آن وعلى جملة من الدلالات :

أولا : حالما رشح الرجل نفسه نبشوا كل ماضيه ، وكان اوّل ما استفز الجهات العنصرية في اميركا هو اسم أبو باراك : ( حسين ) !! . المسلم الأسود الكيني !! . حتى ان كثيرا من رجال سياساتهم واعلامهم كانوا يتنطعون بلفظ مفردة ( حسين !! ) عمدا في وسائل الإعلام لتذكير مناصريهم ، ممن يضمرون كراهية عمياء للمسلمين ، ان اوباما هو مسلم فضلا عن كونه اسود ، وان عليهم الوقوف ضد ترشيحه . علنا فعلوا هذا ، وعلنا خرقوا كل ( القيم الأمريكية ) ، التي لاينكر أحد ان كثيرا منها ممتاز وانساني وديمقراطي حقا ، ولكن كثيرا منها بحدّين يقبلان اعلان مثل هذه العنصرية السافرة الخالية من كل القيم .

ثانيا : بعد ان اعلن الرجل انه مسيحي ، وانه ليس مسلما ، وبالكاد أطفأ حملة ( الأسلمة ) ضد حملته ، نبشوا في المزيد من ماضيه ، فوجدوا ان القس الذي كان يرتاد كنيسته كان قد هاجم السياسة الخارجية الأمريكية التي أدّت الى احداث ( 11 ) سبتمبر كما هاجم اسرائيل ، فانقلبت الدنيا ضدهما ،، وصار الرجل متهما بأنه ضد ّ السامية ،، وللتذكير هناك طائفة يهودية في اميركا اعلنت مرارا وتكرارا أنها لاتعترف باسرائيل ، وأن وجود حكومة اسرائيلية مخالف لتعاليم التوراة ، ولكن الإعلام الأمريكي يتجاهل وجودها ربما لأنها ليست ( ضد السامية ) !! وهذه من عجائب فهم القيم ايضا .

يصور بعض العنصريون هنا في اميركا اسرائيل على انها ( الكتاب المقدس ) الذي يجب الا ّ يكفر به أحد ، والا نال جريمة ( ضد السامية ) التي يعاقب عليها القانون ، ولكن احدا من هؤلاء ، والاغلبية المطلقة من الأمريكان ، لايفهم من السامية غير انها تعني ( اليهود ) فقط من دون شعوب الأرض واديانها واولها العرب ، وهذه مفارقة كبيرة اخرى في القيم الأمريكية يصنعها الإعلام الأمريكي نفسه وتصنعها ( القيم الأمريكية ) نفسها ،، واستغلت قصة القس ، الأسود ايضا ، الى أبعد مدى ، ولكن اوباما راوغ وتحاشاها بذكاء .

ثالثا : فجأة ( إكتشف ) الجمهوريون أن لأوباما صديقا ( عربيا فلسطينيا ) !! . عربي فلسطيني لم يشفع له ان يكون امريكيا ، من حملة ذات القيم الأمريكية !! فاتهم اوباما هذه المرة بأنه يتعاون مع .. ( الإرهابيين ) !! . اي ان المرء هنا هو مشروع ارهابي مادام يقع تحت تعريفات : مسلم ، عربي ، اسود ، او منتقد لإسرائيل !! . وأظرف مافي غباء التهمة الجمهورية لأوباما عن صداقته للأستاذ الجامعي العربي الفلسطيني هو قيام حملة اوباما بالكشف ان الحزب الجمهوري نفسه كان قد تبرع للجهة الخيرية او الإنسانية التي يديرها ذلك العربي الفلسطيني باموال كثيرة !! .

رابعا . قبيل نهاية الإنتخابات عاد الجمهوريون لنشر صور لأوباما وهو بلباس اسلامي ،، وكأنهم يريدون تأكيد عنصريتهم العمياء ضد كل ما هو اسلامي ، وكل ما هو عربي ، رسميا ، وعبر وسائل الإعلام ذاتها التي تتشدق بالقيم الأمريكية على انها اعلى وافضل القيم الديمقراطية بين شعوب الأرض .

حسنا !! .

مافهمته ، وما يفهمه هنا كل المسلمين وكل العرب ، من هذه القيم ، وعلى هامش هذه الإنتخابات ان المسلم او العربي ، له الحق في كل شئ وفق القيم الأمريكية ، الا ّ ( حق ) ان يكون مسؤولا كبيرا في الحكومة !! .. وهذا مااستفز في ّ سؤالا بطعم أسخن فلفل هندي:

ترى لماذا يقبلون لأهلنا في العراق حكاما ، معصومين من طائلة كل القيم والقوانين العراقية ، من كل جنسيات الأرض غير العراقية ويحرّمون هذا في اميركا راعية الديمقراطية في العالم ؟! .

جاسم الرصيف

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وجوه العملة المتعددة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يملأ ما كتب عن اوباما وفوزه التأريخي إزاء منافسه مكين كتبا عدة ، ولكن معظم ماكتب في عالمنا العربي جاء مشبعا باليأس من سياسات أميركا الخارجية ، وكأنه رهان مسبق من اكثرية على فرس ستكبو قبل نهاية الشوط ،، ولاملامة على اليائسين في عالمينا العربي والإسلامي ، لأن معظم خفايا ونوايا وعطايا اميركا صارت من الحكايات التي يتبادلها الأطفال في هذين العالمين تأسيسا على سياسات امريكية صنعت حقا هذا اليأس وتلك الكراهية القديمة والجديدة .

ذهب بعض الكتاب الى ان ماكين واوباما هما ( وجهان لعملة واحدة ) :

نعم . هناك وجهان للسياسات الأمريكية ، وهذا لاينكر على أية ( عملة واحدة ) ، يتعامل بها معظم العالم ، وتطرح نفسها بكل هذه العلانية الدبلوماسية ، المهذبة وغير المهذبة ، وبكل هذه الصراحة ، كياسة وقباحة ، ودون لفّ رسمي ، ولا نفاق غير رسمي ، كما تفعل معظم دولنا الإسلامية . هذه هي الدبلوماسية المعاصرة في التعامل مع مجريات الحياة اليومية للشعوب الواقعة حتما تحت ظلال حكومات من واجبها ان تخدم مصالح شعوبها .

لوبيات دينية وصناعية ، وحتى عائلية ، تدير اميركا . نعم ، هي بلد اللوبيات ، فلا يستطيع المرء هنا الا ان يكون ( صامولة ) في عجلة اللوبيات الكبيرة والصغيرة ، شاء او لم يشأ ، فإذا أردت ، مثلا ، ان تعتمد على نفسك في طبخ ( بيزا ) منزلية ستجدها أكثر كلفة من ( بيزا ) السوق وربّما أسوأ مذاقا ، لأن لوبيات المطاعم تريد لك ان تعتمد عليها ، وليس على نفسك وحدها ، وتطوّر منتجاتها نحو الأفضل دائما لتستبقيك أسيرا لقوّة هذا المنتج ورخص ثمنه .

ولكن هل يعني هذا ان عالمنا الإسلامي ، ومنه العربي ، طبعا وطبعا ، قد خلا من اللوبيات الدينية والعائلية وغيرها لندين من آوا مثيلاتها في اميركا ؟! . جهات ( مجهولة ) كما ينظر البعض منا توجه السياسات الأمريكية . نعم حسما للإختلاف على عدد الوجوه في العملة . ولكن بالمقابل نجد ان كل الجهات التي توجه عالمنا الإسلامي ومنه العربي ( معلومة ) وتصب في ذات الإتجاه الذي تستسيغه .. اميركا نفسها !!

اميركا تصنع لنفسها ، وتصنع للعالم كل ما يناسب أجنداتها ، السياسية والإقتصادية وحتى الإجتماعية ، فماذا صنعنا ؟! . حتى إبرة الخياطة نستوردها من العالم غير الإسلامي ، الذي اذا اراد ان يعرّينا في مستهل هذا القرن فقد يتمكن من ذلك خلال أعوام قليلة اذا قطع عنا إبرة الخياطة والقماش . لم تشح ّ العقول في عالمنا من مبدعين ، ولكن أين هم الآن ؟! . نصدّرهم بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة الى العالم ، ومنه أميركا ، الذي لم نتوقف عن الشكوى والبكاء منه منذ عقود .

( وجهان لعملة واحدة ) !! .

آتوني بنظام حكم من كل الدول الإسلامية بوجه واحد ، احمل كل خطاياكم في قول الحقيقة . وجهان في اميركا ؟! . نعم . ولكنهما يعملان بجدّ لم أر نظيرا له في كل العالم الإسلامي من أجل أميركا وأصدقائها . فماذا فعلنا في عالمنا على إدعاء إمتلاكنا وجها واحدا ؟! لاشي تقريبا . تحولنا الى أمّة مستهلكين ، مستهلكين ، لانقيم أودا الإ ّ بوجود منتجات تردنا من بلاد ذات وجهين لعملة واحدة .

حسنا !! .

اميركا بوجهين ، وتقيس بمكيالين ، وربما ثلاثة مكاييل ، ولكنها مقتدرة على فعل الوجوه والكيل كما تشاء عن قوة صنعتها بنفسها لنفسها . فما الذي فعلناه لأنفسنا غير خيانة وتدميرمن حاولمن العرب والمسلمين ان يمتلك قوة الفعل معتمدا على نفسه ، إمّا عن حسد أو عن خوف ، وحتى غيرة عجائز خرفات ؟! . فيامن تنظرون للعالم عن اميركا ، ويا من تتباكون منها ، سلوا أنفسكم هل قدمتم عدلا ، لأنفسكم ولمن يحيطون بكم ، يؤسس لقانون وتكافل إجتماعي يماثل ما يجده المرء في اميركا ؟! .

عندما يخالف حاكم ولاية نظام المرور في اميركا ، تعدّ تلك فضيحة ، ويعاقبه شرطي بسيط بغرامة مالية إن لم يدفعها صاغرا فسيسجن ، ولكن بربّكم أيتجرأ أكبر (رأس ) في عالمنا أن يحاسب سائق سيارة واحد من حكامنا ؟! . ياسادة ، فلنجلد أنفسنا بما نشاء من تحليلات وتنظيرات ، في الفرق بين هذا وذاك ، ولكن علينا ان نتذكر دائما ونحن نحاول التقليل من شأن الآخرين ، لمجرد عدم إعجابنا وربما غيرتنا منهم ، اننا أمّة ماعادت تجيد غير الكلام ، واننا أمة تشجّع طبول التعيير وتحارب دعاة التغيير فيها .

واقترح عليكم الإحتفاظ ببعض إبر الخياطة ، وبعض قطع القماش ، تحسبا من يوم يقطع فيه ذوو الوجوه المتعددة عنا أبسط مقومات الستر .

جاسم الرصيف

ــــــــــــــــــــــــــــــ

مسيحيو العراق في اكاذيب الكوند

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تقع الحماقة في الأغلب الأعم تحت ضوء الظرافة والطرافة في آن اذا ما صدرت عن احمق ، او متظاهر بالحماقة ، موثق السلوك .. ولأن عراقنا ( الجديد ) ضم ّ من هؤلاء أكثر من ضم ّ من هموم في قلوب العراقيين ، فقد ازدحمت ذاكراتنا بحكايات يضحك منها المرء ليبكي الآخرين ، او يبكي منها فيضحك الآخرون من ظرافة الحكاية عن احمق .

الخبر الذي التصق بذاكرتي لشدّة طرافته جاء عن لسان ( مسؤول كبير) ، حسب وصف وسائل الاعلام ، من البنتاغون يذكر ان سوريا وايران قامتا بفعل تهجير المسيحيين من محافظة نينوى . ولحد هذا فالأمر ، في تبادل الإتهامات الإعلامية بين دول متعادية ، لايخدش ذاكرة احد في معمعة قرن الأكاذيب الكبرى والصغرى ، ولكن المضحك في هذا الإتهام هو ان هذا المسؤول إمّا احمق صريح فصيح وكذّاب بامتياز ، أو ( كوندي ) من جماعة الطالباني والبارزاني ، الذين قاموا وحسب ألوف من شهادات أهل نينوى ، ومنهم المسيحيون أنفسهم ، بجريمة الحرب هذه ، وكأن واقع الحال يضع ( مسؤولا كبيرا ) من البنتاغون إزاء عشرات الألوف من العراقيين على قبّان من يكذب ؟! ومن يخدع نفسه لعلّه يخدع الآخرين .

يقول هذا الأحمق ان : ( الإستخبارات الأمريكية وضعت يدها على مستندات واعترافات معتقلين أكدت ضلوع سوريا في شن ّ الحملة الإرهابية على مسيحيي الموصل فأدت الى تهجيرهم بمشاركة ارهابيين قادمين من ايران ) !! . نكتة حقيقية في عالم الظرافة الإعلامية الفاشلة !! . لأن أهل نينوى ، الذين عاشوا منذ ألوف السنين متآخين ، من أديان ومعتقدات مختلفة ، يكادوا يعرفون عوائل بعضهم بعضا خلال ثوان ، نتيجة للروابط الإنسانية القديمة جدا التي تربط بعضهم الى بعض والى الحد ّ الذي يمنع دخول عناصر ارهابية ( غريبة ) من هذين البلدين الى الموصل دون ان ينكشف أمرها خلال دقائق ، هذا من جهة ،،

ومن جهة ثانية يعرف أهالي الموصل قصة الطبيب الشاب الذي تحول الى ( إرهابي ) وفجّر نفسه بسيارة ضد الأهالي العزّل في الموصل ، وعثرت الشرطة على اوراقه الشخصية ، وسلّمت جثته لذويه مع اوراقه الثبوتية ، و تبيّن بعد سنتين من دفنه ، أنه مختطف معتقل في سجن ( قلا جولان ) معقل بيشمركة الطالباني ومقر تمرده القديم ،، ومن الواضح أن أحمق البنتاغون الكبير قد أخذ ( المستندات والإعترافات ) التي ذكرها اما من مكتب البارزاني او مكتب صاحبه في جرائم الحرب الطالباني وعلى دلالة حشر سوريا شمّاعة لواحدة من جرائم الحرب التي ارتكبتها البيشمركة الكوند ضد العراقيين .

اغبى شرطي في العالم يسأل عن المستفيد من أية جريمة تحصل ، ولكن حمقى البنتاغون لم يسألوا انفسهم ، كما يبدو ، من يستفيد من تهجير المسيحيين من نينوى . لاايران ولاسوريا تستفيدان من هذه الجريمة بكل تأكيد ، ولكن المستفيد الأول ، وعن سوابق اجرامية مازالت طازجة في ذاكرات ملايين من اهالي محافظة نينوى هم تجار الحروب الكوند وعلى جملة من الدلالات :

اولا : القضاء على المدّ الوطني المتنامي للمسيحيين المعارضين لفكرة فدرالية الكوند التي تلتهم نصف مساحة محافظة نينوى تحت كذبة انها كوندية ، كما ان المسيحيين اعلنوا رفضهم الإرتماء في احضان تجار الحروب الكوند الذين مهّدوا لإحتلال العراق من الشمال . ولمن يعرف جغرافيا المنطقة نذكر بأن القرى المسيحية تشكل حزاما واقعا بين حاضنة البرزاني وبين الأكثرية العربية الرافضة للإحتلال في نينوى ، ومن ثم يعمل الكوند على تهشيم هذا الحزام تأسيسا للإنفصال .

ثانيا : توظيف الأمان الحاصل في كوندستان تحت مظلة قوات الإحتلال كملجأ للنازحين المسيحيين ، الذين ما أن وصلت طلائعهم الى هناك حتى وجهت باستمارات إنتخابية وزعتها قوات البيشمركة عليهم تطالبهم بأن يدّعوا أنهم من مواطني حاضنة الشرق الأوسخ الجديد ، مع تبليغ بإنتخاب ممثلين اكراد في الدورة الإنتخابية القادمة . اي ترقيق الكثافة السكانية من محافظة نينوى لصالح حاضنة مرتزقة الإحتلال .

ثالثا : مساهمة البيشمركة ، مع مساهمات فرق الموت الطائفية التي تقودها منظمة بدر الأيرانية في الجنوب والوسط ، في تهجير اكبر عدد ممكن من العراقيين الرافضين للإحتلال تقع في إطار تفريغ العراق الى اقصى حد ممكن من اهله للإنفراد بثروات العراق ، خاصة وان محافظة نينوى هي ( سلة الخبز ) العراقي وتتوفر فيها ثروات نفطية مع مناجم كبريت كبيرة جدا .

رابعا : حصلت عدة اغتيالات موثقة لشخصيات كبيرة من العراقيين المسيحيين قبل جريمة التهجير الجماعي تبين ان من قام بها هم البيشمركة الذين يعيثون اجراما تحت حماية قوات الإحتلال ضد الشخصيات الوطنية في الأقليات التي تقطن نينوى وعلى رأسها المسيحيين الرافضين للإحتلال

اذن !! .

هل لسوريا اطماع بتهجير المسيحين العراقيين الى بلادها وهي التي تعاني من وجود اكثر من مليوني لاجئ عراقي ، لامعين ولامعيل لهم غير امكانياتهم الذاتية التي تشح يوما بعد يوم ؟! .

عجيب أمر الحاقدين عندما يتحدثون ، وغريب أمر الحمقى عندما يكذبون .