الجمعة، 1 أغسطس، 2008

القسم الرابع : الشرق الأوسط الأيراني الجديد ومقالات اخرى

جاسم الرصيف

ــــــــــــــــــــــــــــــ

الشرق الأوسط الأيراني الجديد !!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الكلمة الإذاعية الأسبوعية للحزب الديمقراطي الأمريكي رأى السيناتور جاك ريد ان الديمقراطيين لن يتوافقوا مع استرتيجية الجمهوريين التي تعودت ان تكتب ( صكوكا على بياض ) لتمويل الحرب في العراق ، وتلك من الحقائق التي يتداولها الشارع الأمريكي ، ومن الحقائق شبه القاتلة لمستقبل الحزب الجمهوري في البيت الأبيض ، من حيث ان مصدر هذه ( الصكوك على بياض ) هو دافعو الضرائب الأمريكان الذين ملّت و قرفت نسبة ( 70% ) منهم في الأقل من هذه الحرب وكذّابيها في البيت الأبيض والمضبعة الخضراء .

جاك ريد قال في كلمته تلك : ( في الوقت الذي تكلف فيه الحرب عشرة مليارات دولار شهريا ، يدفع الأمريكان اربعة دولارات لكل غالون من وقود السيارات ، واقتصادنا يعاني بشدّة ، ولذلك لايمكن ان نستمر في السير على الطريق الذي يريده لنا الرئيس جورج بوش ومرشح حزبه للرئاسة جون ماكين ، وان نكتب صكوكا على بياض بعد صكوك على بياض لتمويل هذه الحرب ) !! . كلام واضح جدا ، وصريح جدا ، يوصّف طريقين متناقضين تماما في رؤى الحزبين الأمريكيين المتنافسين على كرسي الرئاسة .

وعلى الجبهة التي لم يتطرق لها جون ريد ، ربما لتكتيكات إنتخابية ، لم يحن موعدها ، حيث توظف مشكلة إحتلال العراق على أجندات ( مصائب قوم عند قوم فوائد ) في كل دول الشرق الأوسط ، قال اللواء محمد علي جعفري ، قائد الحرس الثوري الأيراني ، مشكورا مرتين :

مرة ، لتأكيد حقيقة يعرف العراقيون تفاصيلها واسرارها ، وتتجاهلها دول الجوار العراق عن عمد ، وربما عن حماقة كما تفعل إدارة بوش حاليا لأسباب مختلفة ، وهي ان ايران صارت : من دول الجوار المباشر لتركيا وسوريا والأردن والسعودية والكويت ،،

ومرة ، لأنه اعلنها ( معجزة ايرانية ) على ركامات الإحتلالات المركبة الموجهة ضد الشعب العراقي وهي معجزة سرطانية القابلة للإمتداد ببساطة الى هذه الدول .

قال قائد الحرس الثوري الأيراني : ( الأمريكان رغبوا في تشكيل حكومة مناهضة لأيران ولكنهم فشلوا ) !! . ولم تنته الصفعة الأيرانية لأميركا وحلفائها عند هذا الحدّ . سر ( الفشل ) الأمريكي هنا معروف للعراقيين ولكل شعوب دول الجوار ، ولكنه فشل يعد من اخطر الفضائح الإنتخابية لإدارة بوش وحزبه الجمهوري ، من حيث ان نسبة لاتقل عن ( 95% ) من الشعب الأمريكي لاتستسيغ فكرة ان تحقق العمّات الأيرانية ارباحا مثل : الإستيلاء على العراق ، بأموال دافعي الضرائب الأمريكان وعن حماقة ارتكبها الجمهوريون وحلفائهم هناك .

من المعروف ان ادارة بوش المؤمنة ايمانا دموية بأن ( الغاية تبرر الوسيلة ) قد إستعانت بميليشيات عبد العزيز الحكيم وحزب الدعوة ، وهما ايرانيتان اصلا وفصلا ، على أمل ان صانع المعجزات الأمريكي قادر على ترويضهما في اقفاص التقية الأمريكية لاحقا بحرارة الدولارات المنهوبة من ثروات العراق ، ولكن أيران كانت أفطن ، وهذا يحسب لها بكل تأكيد ، من حمقى اميركا والشرق الأوسط ، فربحت الدولارات مع كل المفاصل العسكرية والأمنية في حكومة المضبعة الخضراء ، وبقيت تحمل السلاح ( مهادنة ) في ذات الفندق تحت راية الولي الفقيه الأيراني .

تقارير عسكرية وأمنية أمريكية كثيرة نشرت قبل سنين عن هذا النفوذ الأيراني في العراق ، ولكن خلت وسائل الإعلام الأمريكية من كل هذه التقارير في هذه الأيام ، بشكل خاص ، لئلا تكون سببا مباشرا لفضيحة جمهورية امريكية بإمتياز أيراني تطيح من خلال صناديق الإنتخابات بصناع الحروب الخاسرة من الحزب الجمهوري المولع بالأكاذيب الحربية ولصوص ما بين النهرين . وقد تكون وسائل اعلام الحزب الديمقراطي قد أعدّت لهذه الفضيحة ما يناسب ظرفها الإنتخابي ، على حقيقة ان القوات الأمريكية تواجه في العراق الآن نارا أيرانية مباشرة مهادنة حب توصية الولي الفقيه ، فضلا عن نار مقاومة عراقية مفتوحة منذ اليوم الأول للإحتلال .

دافع الضرائب الأمريكي الذي قيّم ( المعجزة التي لاسابق لها في التأريخ ) ، التي تحدث عنها قائد الحرس الثوري الأيراني واصفا حكومة المالكي الحالية ، لايستاء من صنع معجزات أيرانية في العراق على نفقة الشعب الأمريكي حسب ، بل سيوجّه صفعة قوية جدا ، كما يروج في شوارع اميركا ، للحمقى الأمريكان الذين ساهموا في صنع هذه المعجزة الأيرانية من ( الصكوك المكتوبة على بياض ) الدفوعة من جيوب دافعي الضرائب الأمريكان ، وعندها ستتوقف ( صكوك ) الحمقى لمنح صناع المعجزات في العراق فرصة الظهور العلني في شوارع بغداد وتخوم مابين النهرين المحتلين.

حسنا !! .

جون ريد على حق .

وقائد الحرس الثوري الأيراني في معجزته الأيرانية في العراق على حق !! .

ولكن هنيئا لمن يأكل ( حصرم ) الإحتلال المركب في العراق بدلا من ( عنب ) معجزات الرؤى الشخصية القاصرة في عموم ..

الشرق الأوسط الأيراني الجديد .

جاسم الرصيف

ـــــــــــــــــــــــــــ

فنتازيا الكوند في كركوك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المتابع ، لقضية ( حائط المبكى ) الكوندي في كركوك ، لايدري أيضحك من أسطورة الأقداس التي اطلقها منكود البرزاني ، أم يضحك من ( ديمقراطية ) الإستيطان الكوندي ، التي يؤسس لها الطالباني بقوة السلاح الأمريكي ، تظاهره قوة السلاح الأيراني بالتقية والوراثة . عجيب الكوند المضحك هذا ، وهم غير الأكراد الشرفاء الذين نعرفهم ، أنهم تجار حروب توارثوا خطايا الحروب في كل عهودهم ، حتى وجد الأكراد العراقيون الشرفاء أنفسهم إما لاجئين تحت كل نجوم هذه الدنيا أو مواطنين مغلوبين على أمرهم مقيدي الأيادي والأرجل معصوبي الأفواه والعيون عمّا يجري حولهم وبإسمهم .

قائد المناكيد الكوند هدّد قبل أيام بتقسيم العراق ، اذا لم يحصلّ على ( حائط مبكاه ) النفطي في كركوك خالية من اهلها العرب والتركمان والأسرى من الأكراد ! . ولأن لسان حاله بلا كوابح ، كالعادة ، لأسباب وراثية ، وبموجب العقد الذي وقعه لإشغال وظيفة وطيئة رسمية للإحتلالين ، فهو مضطر للدفاع عن مصيره بالهجوم على أهالي كركوك ، مندفعا بوعي خلا من كل كابح من ( علياء ) غروره متسابقا مع زوابع جشعه في خضم ريح الإنسحابات الأمريكية ، لعله ينال حائط مبكاه ( قبل فوات الأوان ) .

جيّش ( الشحاذ الأعمى ) من ابواب جوامع السليمانية وجوامع اربيل كل وسائل اعلامه العمياء للبكاء والنواح الجماعي على ( قدس الأقداس ) الكوندية ، وإدلهمّت خطوب تجار الحروب الكوند ، حتى ان رجلا عجوزا من عميانهم القدامى مثل فؤاد معصوم وصف هذا السباق بأنه ( كسر عظم ) لعميان الكوند الراكضين نحو حائط المبكى النفطي ، وكاد الرجل يقتبع قلنسوة ( اليامكا ) بدلا من عمّته الحمراء رمزا لتجارة الحرب !! . وردّدت كل الطبول الكوندية هذه البكائية ( الحولاء ) لإضحاك العراقيين .

أمّا فاضل عمر ، رئيس مجلس محافظة دهوك ، التي كانت قضاء تابعا لمحافظة نينوى ، فقد فقعنا بتنظير فلسفي دخل تأريخ الكوند من أعرض ابوابه المسرحية ، ولم يخرج من المشهد المضحك الأول ، فقد أشار ( مشكورا ) الى ان : ( الحقوق القومية لاتحتاج الى تصويت ) !! . وبذلك فقد أعلن هذا إنتحاره على مذبح الغباء بسلاح ذي حدّين من : ( السليمانية ) تسمية تركية الى إسم النبي إبراهيم الخليل في مستوطنة دهوك التي لايشير أي مصدر تأريخي الى ان هذا النبي كان : كونديا .

وأرسل منكود من علياء غروره بضعة آلاف من مرتزقته ( للتظاهر) في شوارع حائط مبكاه ، حاملين رايات تجار الحروب محروسة بأسلحتهم الموجهة نحو أهالي كركوك ، وطريفها انها كتبت بلغة إنجليزية لايفقه جل ّ من حملها معناها ولا مبناها !! ولم تنته نكتة ( التظاهرة ) السلمية المعززة بالأسلحة العلنية لقوات المرتزقة الكوند عند هذا الحدّ ، بل إنتهت بحرق مقر للتركمان العراقيين ، على الظن والوهم أنهم أضعف حلقات الرفض للإستيطان الكوندي ، وعلى الوهم أنهم يخيفون عرب كركوك الذين أعلنوا إستعدادهم لمواجهة هذا الإستيطان بكل اشكال المقاومة المتاحة .

ولأن كوند الطالباني والبرزاني مسكونين بمرض ( المؤامرة والمؤامرة المضادة ) لكثرة ودموية مؤامراتهم ضد قوميات الشعب العراقي الأخرى ، فقد عدّو رفض أهالي كركوك لمحاولاتهم الإستيطانية : ( إنقلابا عسكريا لإحتلال كركوك ) !! . وكأن ( كيركوك ) ، كما يلفظها هؤلاء ، ( كانت ) منذ الأزل كوندية فقط ، وكأن هذه الآبار النفطية ( كانت ) ملكا لهم وحدهم ولكن أقواما من بلد آخر ، يدعى : العراق ، إغتصبتها منهم حسب ما يدعون ! . لذا قام القادة الكوند بتبليغ قوات المرتزقة التابعة لهم بالإستعداد للهجوم المضاد ..

( إحتلال كركوك ) !! .

أرتال من مرتزقة كوند الطالباني والبرزاني دخلت ضواحي كركوك ، حائط المبكى ، يوم السابع والعشرين ، من شهر الباذنجان العراقي الباعث على الجنون في تموز العراق ، تحت ( أغطية ) فرق طبية تساند متظاهرين يحملون أسلحة الإستيطان علنا ، و( فرش ) قوات أمريكية وايرانية على الأرض تعزز زحفهم المقدس نحو حائط المبكى ، وعلى الجهة الأخرى يطبخ أهالي كركوك ، من العرب والتركمان ، وجبات طعام المواجهة الأسخن ضد هذا الإستيطان المفروض بقوة الغباء والحماقة الكوندية .

حسنا !! .

وضع تجار الحروب الكوند قدرا كبيرا من الفنتازيا العنصرية المضحكة في سوق العمالة على أثاف مأخوذة من نيران العراق الأزلية في كركوك :

أولها :ان حرية الكوند تتحقق بعبودية العرب والتركمان في العراق .

ثانيها : ان ديمقراطية الكوند اكلت أخضر القضية الكردية في العراق وفي كل دول الجوار .

وثالثها وأخيرها : ان الكوند قد إقتلعوا كل جذورهم العراقية ، طائعين راغبين وعن سابق تصور وتصميم ، من تربة العراق .

وبذلك ( حق ) لهم ، وحق للشعب العراقي في آن ، ان يعاملوا معاملة غزاة أجانب ، لاطعم ولا لون ولا رائحة لهم قطعا في العراق ، الإ ما سجّل لهم وعليهم من جرائم في تأريخ سجل جرائم الحروب .

جاسم الرصيف

ــــــــــــــــــــ

يوم الريح غير المريح

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حرب اميركا في العراق ، يصفها الأمريكان بالكارثة ، والورطة ، والهزيمة ، وغير ذلك ، ويصفها العراقيون اكبر مجزرة ضد البشرية سوّدت وجه هذا القرن ، واكبر جريمة حرب لطخت بياض البيت الذي سكنه بوش . وكان كل من يستخدم هذه التوصيفات في السنتين الأولى والثانية في اميركا يتهم بعار الخيانة الوطنية والتخلي عن القيم الأمريكية ، ولكن هذه المفردات صارت لوازم يومية لوصف ما يجري في العراق على ألسنة اغلبية امريكية لاتقل عن ( 70% ) من الأمريكان ، وهم ليسوا عربا ( قومجيين ) ولا اسلاميين متطرفين ، لأن نيران جرائم اصحاب العمّات ، كردية وعربية ( سنية شيعية ) ، الذين ورطوا اميركا بحربها ضد العراق وفقا لأكاذيبهم ، نالت دافعي الضرائب الأمريكان في عمق حياتهم اليومية ، بعد ان ضربت الشعب العراقي في صميم وحدته ومعيشته وأمنه في آن .

( التغيير ) الذي رفعه اوباما شعارا يستند الى الحقيقة المذكورة ، وعلى ارضية صرح عنها الرجل في قوله ( لن اثق بمن صنعوا هذه الحرب ) ، اخذ فعله ينعكس حتى على أداء محافظي الحزب الجمهوري المتزمتين ، فراحوا يرقّقون قواتهم المسلحة في العراق باضطراد ، لتقليل الخسائر البشرية التي ماعاد يتحملها الشارع الأمريكي ، فضلا عن الخسائر المادية التي قدرت بثلاثة ترليونات دولار رافقت ركودا إقتصاديا سحق كاهل ذوي الدخل المحدود ، ويذهب البعض الى أبعد من هذا فيقول ان هذا الترقيق العسكري يمهد لحالة إنسحاب آمن مفاجئ من العراق يوم لاتبقى فيه معدات عسكرية ثقيلة غير الطائرات ، كما انه يمهد لضربة إسرائيلية امريكية لأيران .

واذا كان من ابرز معالم إطار الترقيق العسكري هذا هو اضطراد سحب القوات النظامية ، فمن المستجدات التي تؤيد هذه التحليلات وتعززها ما نشرته صحيفة الغارديان اللندنية عن شركات الأمن الخاصة ، او قوات المرتزقة الأجانب العاملة في العراق ، وابرزها شركة بلاك ووتر التي اعلنت انها ( تستعد للرحيل ) ايضا . ومع ان صحيفة الغارديان بوّبت رحيل قوات المرتزقة هذه على سجل إنتهاكاتها الإجرامية لإنسانية العراقيين ، من خلال عملها في حراسة السفارة الأمريكية و ( حماية المسؤولين الحكوميين الموالين للإحتلال ) ، إلا ّ ان الأمر يبدو أبعد من هذه التعمية بكثير اذا ما تساءل المرء عن علاقة الظرف الزمني بين إنسحاب القوات النظامية مع إنسحاب القوات غير النظامية .

وأول المؤشرات التي تسوّغ الإنسحاب ، وتعتم على حيثياته في آن ، هو إدعاء قوات الإحتلال وقوات المرتزقة المحليين في آن على أن الوضع الأمني قد تحسن في العراق ، مع ان قوات الحكومة مازالت تمارس لعبة ( عسكر وحرامية ) بين المحافظات ، وثانيها : مسح جرائم فرق الموت التي أسس لها الإحتلال الأميركي الأيراني المركب بياقة مقتدى الصدر الذي إختفى من المشهد الأمني في توقيت عجيب غريب صادف الإنتخابات الأمريكية ومشهد الإنسحاب الأمريكي ، وتحولت قوات الصدر من مقاتلة الإحتلال الى الإستقتال من اجل كراس في الحكومة التي نصبها الإحتلال ذاته ، وثالثها : مدّ نفوذ ميليشيات الصحوة السنية بالمال المنهوب من ثروات العراق ثم مطّها الى تشكيلات سياسية تحت خيمة الإحتلال ، وبذلك تحاشت القوات الأمريكية كل المخاطر القاتلة لها في حالة إنسحاب غير آمن .

ولعل سؤالا كبيرا يطرح نفسه بصدد إنسحاب قوات المرتزقة غير النظامية : من سيحمي السفارة الأمريكية إذن ؟! ومن سيحمي ( المسؤولين العراقيين الموالين للإحتلال ) ؟! وقد يجيب أحمق : القوات العراقية !! . فنذكر ونذكّر بأن هذه القوات هي مربط الفرس في التغطية لإنسحاب امريكي آمن ، لأنها موالية كليا لأميركا ولأيران ــ التي تريد لأميركا ان تنسحب لتمد أيران أطرافها من خلال هذه الحكومة مباشرة الى حدود السعودية والكويت والأرن وسوريا وتركيا ــ ولأن هذه القوات لاتعدّ بأي حال من الأحوال خطيرة على الأميركان اذا ماحاولت اللعب بذيلها من حيث انها بلا دروع وبلا طائرات حربية ولاقوات بحرية تحميها، كما انها ملغومة بمئات ، ان لم نقل بألوف ، من العملاء الأميركان .

( استراتيجية بلاك ووتر للخروج من العراق ) هو عنوان التقرير الذي نشرته صحيفة الغارديان البريطانية ، والتي لم تستبعد وجود رابط فعلي بين عزم اوباما على سحب القوات الأمريكية من العراق ، وهي أصل قوات المرتزقة هذه ، خلال ( 16 ) شهرا من توليه الرئاسة ، اذا فاز ، ولكن المؤكد ان إنسحاب هؤلاء جاء بقرار من الحزب الجمهوري الحاكم حاليا ، على حقيقة ان ال ( 16 ) شهرا هي تقديرات خبراء عسكريون اعلنوها قبل ان يرشح اوباما نفسه للرئاسة ، فيعد ما يجري في هذا الإطار إقرارا من ادارة بوش بأنها في حالة إنسحاب رسمي ، ربما قبل فوات الأوان ، وضياع فرصة الإنسحاب الآمن ، في ظل ظروف عراقية مؤاتية على غفوة من كل الأطراف ، وظروف امريكية تعين على إنسحاب مشرّف تحت راية تحسن الأوضاع في المستعمرة الأمريكية الأيرانية الكوندية .

ولكن يمكن للمرء ان يستقرئ من كل هذا معالم المسألة الأكثر أهمية للعراقيين وهي ان : يوما غير مريح ، ستتم فيه مواجهة ( المسؤولين الحكوميين الموالين للإحتلال ) ، يقترب في ظل إنسحاب امريكي مريح .

جاسم الرصيف

ـــــــــــــــــــــــــ

( فيتو ) الطالباني ضد من ؟!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لو اقرّينا جدلا بشرعية البرلمان العراق ، الفاقد اصلا لكل شرعية على حقيقة انه : برلمان شكل في ظرف احتلال مركب : امريكي ، ايراني ، كوندي ، وجئنا لأخطر المشاكل الوطنية وأكثرها تأجيلا : ما سمّي بمشكلة كركوك ، لوجدنا جملة من الحقائق ، كلها تؤسس لرغبة إنفصالية عن العراق ، واضحة المعالم رغم كل مجهودات التعتيم ، للحزبين الكونديين اللذين اعلنا ان الإحتلال هو ( تحرير ) للكوند وحدهم دون قوميات العراق الأخرى ، كما اعلنا ان مصيرهما يرتبط بمصير القوات الغازية التي استقبلوها وحدهم بالورود ، فيما استقبلتها بقية القوميات بطلاق واطلاقات الثلاث البائنات .

اولا : حزبا الطالباني والبرزاني تودّدا لك المكونات العراقية ، التي كانت تحترم حقوق القومية الكردية حقا ، ولكن هذا التودّد مستعار عن التقية الأيرانية التي ربّوا عليها بالوراثة ، من مقولة ملاّ مصطفى البرزاني الذي وصف قادة القضية الكردية ب ( شحاذ اعمى في باب جامع السليمانية ) ، مرورا بقاعدة ( تمسكن حتى تتمكن ) في التعايش مع الحكومة قبل الإحتلال والإحتفاظ بعلاقات جيدة مع ما كان يدعى بمعارضة عراقية متعددة الجنسيات والولاءات ، حتى وصل الشحاذ الأول الى منصب رئيس للعراق والشحاذ الثاني الى منصب رئيس لمملكة كوندستان في معركة تحرير العراق من اهله .

ثانيا : اضطر الحزبان الكونديان بعد احتلال العراق ، وبعد ان رضيا بدور وطيئة شمالية متقدمة لقوات الغزو للكشف الصريح والواضح عن جشعهما المكتوم ، بعد ان صارت المواجهة بين قوات احتلال ومرتزقتها ضد عراقيين رافضين للإحتلال وإمّعاته ، فقلدا اتباعهما خارطة لمملكة كوندستان ــ على غرار مفاتيح الجنة الأيرانية ــ حدودها من جنوب بغداد حتى جنوب ارمينيا شمالا ، ومن بحيرة ارومية الأيرانية الى تخوم البحر الأبيض المتوسط غربا ، وكأنهما يراهنان رهان عميان حقيقيين على بقاء قوات الإحتلال الأمريكية حارسا ابديا لهما ، هانت بوجوده كل دول الجوار ، وصار من ( حق ! ) الطالباني والبرزاني ان يأخذا منها مايشاءان دون حساب ولا عتاب ، فضيعا قومية كاملة في وحل الخيانة وتعدد الولاءات ، مع ان هذه القومية تضم اشرافا اعلنوا رفضهم لهذه التجارة الدموية العمياء البائرة .

ثالثا :ولأن كركوك هي ثاني اكبر احتياطي نفطي في العراق بعد الجنوب ، فقد سمتها قادات احزاب الكوند ( قدس الأقداس ) ، وعاصمة كوندستان ، التي لابد لكل القوميات العراقية ان تتخلى وتبتعد عنها امام الأستيطان الكوندي ، بحضور ما لايقل عن نصف مليون كوندي مستورد من دول الجوار الحسن وغير الحسن ، ولكن الأحزاب الكوندية إصطدمت بجدار رفض قوي من العرب والتركمان والمسيحيين الرافضين ( للكوندايتي ) الإجبارية التي يقودها تاجرا الحرب الطالباني والبرزاني ، لذا عادا لممارسة عادة التقية الأيرانية القديمة لنيل كركوك من خلال ما يدعى زورا ببرلمان ( عراقي ) ، مالايقل عن نصفه من حملة الجنسيات غير العراقية عكس كل برلمانات العالم التي تحترم شعوبها حقا وتحترم مفردة وطن .

رابعا : في معظم لقاءاته مع اهل كركوك وافق الطالباني وأكد ان السلطة في كركوك لابد ان تتوزع بواقع ( 32% ) على المكونات الرئيسية للمواطنين في كركوك : العرب ، والتركمان ، والأكراد ، و ( 4% ) لغيرهم ، وهذا تقسيم ( عادل ) نظريا ، ولكن العدالة الكوندية في التنظيرات أمر وفي الفعل على الأرض أمر آخر ، لأن الطالباني عندما ووجه من قبل البرلمان بإقرار قانون الإنتخابات لمجالس المحافظات استعمل ( حقه !؟ ) في الفيتو !! . وصف فؤاد معصوم من فعل الخير ان ماجرى هو : ( كسر عظم للكوند ) ، وجن البرزاني فهدد ، كعادته الخرقاء حينما يغضب ، شريكة الطالباني باستعمال ( حقه الكوندي ! ) في الفيتو ،،

ولكن ضد من ؟! .

من اصل ( 140) نائبا صوّت لصالح القرار ( 127 ) من مختلف الأحزاب والتشكيلات المشاركة في حكومة الإحتلال الحالية ، التي تعمل من على مقعد للمعوقين في معظم المحافظات ، وبالأخص في مستوطنات الكوند الثلاث ، ولمّا كانت هذه الحكومة تدّعي انها ( منتخبة ) ، وان مجلس نوابها ( منتخب ) من الشعب العراقي ، فهذا يعني ان ( 127 ) حصة ــ ولنسمّها كذلك لتفهمها كواسر الحصص العنصرية ــ قد أيدت القرار عدا ( 13 ) حصة ترفضه او تحفظت عليه .

وبمعنى آخر فإن الأكثرية الساحقة من ( الشعب ) الذي يفترض انه ( إنتخب ) هؤلاء وحكومتهم قد أقرت قانون الإنتخابات الخاص بمجالس المحافظات ، ولكن الطالباني وتأكيدا منه على أنه ( كوندي ) من قمقوم الرأس حتى فردتي الحذاء الأمريكية والأيرانية استعمل حقه ضد .. الأكثرية التي وافقت على تنصيبه رئيسا !! . فأي رئيس هذا الذي يضرب شعبه عرض وطول حائط مبكاه :

كركوك ؟! .

الجشع وحده صار( الوطن ) ، والخيانة وحدها صارت ( المرجعية ) في العراق المحتل ، ومازالت معركة ( تكسير العظام ) النظرية مستمرة في كركوك ، فيما تقترب معركة تكسير العظام فعليا على الأرض عكس عدادات انسحاب قوات الغزو الأمريكي من العراق .

إنتبهوا لعظامكم ياقوم كوندي !! .

جاسم الرصيف

ـــــــــــــــــــــــــــ

مهزلة التعايش الأمريكي الأيراني في العراق

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قبل ايام قال السيناتور الديمقراطي الأمريكي جون كيري ، المرشح السابق للرئاسة في اميركا ، تعقيبا عن زيارة له الى الدول العربية قائلا : ( عدت للتو من الشرق الأوسط ، حيث التقيت بالعاهل السعودي والرئيس مبارك وغيرهما ، وقال هؤلاء الزعماء ان الأميركيين قدموا العراق الى ايران على طبق من ذهب .. وهم ساخطون من هذا الخطأ الذي ارتكبه الأمريكان الذين طالبوا بشن الحرب ) وجاء قوله تعقيبا على اصرار المرشح الجمهوري مكين الحالم بإدامة الحرب في العراق مدعيا ان ادارة بوش قد حققت ( نجاحات ) هناك .

وفي هذا السياق اطلق جون مكين تصريحا ظريفا يوم الثاني والعشرين من هذا الشهر تموز 2008 قال فيه ان منافسه اوباما : ( يريد ان يخسر الحرب ليربح المنافسة ) !! فضرب الرجل نموذجا لايضاهى في التضليل الذي اعتدناه من محافظي ادارة بوش ، من حيث ان خسارة الحرب مسألة بت بها خبراء اميركان وبريطانيون قبل ان يرشح اوباما نفسه للرئاسة ، وهي حقيقة تعلن عن نفسها بنفسها على الأرض في العراق : فقدان السيطرة على معظم محافظات العراق ، وهشاشة الأمن رغم وجود ما لايقل عن مليون مسلح موال للإحتلالين والثلاث ورقات كوندية ، وبمعدل يفوق معدل الحراسات في ابشع واعتى السجون في كل انحاء العالم هو :

حارس واحد لكل ( 27 ) مواطن !! .

والأظرف ان مكين يتحدث عن ( نجاحات وتقدم ) في وقت تحولت فيه قواته وقوات حكومة ملاّ فسيفس الى كرة قدم تتلاعبها المحافظات الثائرة من الجنوب الى الشمال مرة ، ومرة من الغرب الى الشرق ، ناهيك عن منع التجوال الاّ بحماية قوات امريكية في بغداد !! ولكن الجمهوريون من اتباع النظرية البوشية في الحرب مستمرين في التغافل والتعتيم على فضيحة من الفضائح الإنتخابية الكبرى لحد الآن ومنذ اشهر وهي : تعايشهم الإضطراري مع ملالي ايران في ذات المضبعة التي اختاروها محاصرين معا في حي التشريع في بغداد .

كثرة من الأميركان ، من دافعي الضرائب ، تجهل حيثيات التعايش الإجباري بين محور الشر والشيطان الأكبر في ذات المزرعة الخضراء ، لأن حكومة بوش لم تعترف ، ولن تعترف في هذه الأيام في الأقل ، بحماقتها التأريخية المثيرة للسخرية ، عربيا واميركيا ، في انها جلبت وبإرادتها ، وكامل وعيها ، ومطلق غبائها مالايقل عن نصف مكونات حكومة المضبعة الخضراء من حاضرة الولي الفقيه الأيراني ، وكل هذا النصف : ايراني النسب والحسب والثقافة والتوجهات !!.

مسخرة امريكية بإمتياز يتجنب الجمهوريين ان تثار ضدهم في الداخل في هذه الأيام ، لأنه ضربة قد تكون القاضية على كل آمالهم في رئاسة امريكية جديدة ، مع انهم مهدوا للإنتخابات بمسرحية القضاء على جيش المهدي وجماعة الصدر ، ولكنهم ضللوا الشعب الأمريكي عن الخنجر الأيراني المغروز في الظهر ، وباعتراف نجاد بأن الجنود الأمريكان ( رهائن ) عنده حين الطلب من اعوانه في العراق ، وان قواته قد حفرت للقوات الأمريكية اكثر من ( 300 ) الف قبر على طول الحدود اذا لم ( تعقل ) اميركا و( تتوكل ) على ايران نووية .

بعض المراقبين يسمّونها ورطة عراقية ، والحقيقة انها ورطة ايرانية ايضا ولكن في العراق ، ابعادها ان : نصف الحكومة والبرلمان والجيش تبعية ايرانية تتكلم العربية بلهجة عراقية ، وان القائد الروحي لهذا النصف ايراني يستنكف ادانة الاحتلال ، كما يستنكف عن حمل الجنسية العراقية ، وكل هذا بعلم وموافقة ادارة بوش ، حتى ان السفير الأيراني بات يختصر سلسلة الكاتبات الى المراجع الوظيفية فيوجه اوامره مباشرة للدوائر العراقية ، دون المرور بعقدة وزارة الخارجية العراقية ، وفي آخر الأمثلة قيام السفارة الأيرانية بارسال تهديدات مباشرة لوسائل الإعلام ( العراقية ) بإحالتها الى القضاء الأيراني الموجود في بغداد اذا استمرت بتداول ( مسألة التدخل الأيراني في الشأن العراقي ) .

واراهن ان السيد كروكر ، سفير الولي الفقيه الأمريكي ، قد تلقى نسخة من هذا الإنذار ، ولكن ماذا يفعل الرهينة امام حضور من ارتهنه غير ان يوجه موظفا عنده مثل هوشيار زي باري ليقوم بتنبيه السفارة الأيرانية الى ان هذا التجاوز ( الأخوي ) مخجل ومذلّ على الصعيدين الوطني والأقليمي والدولي في آن !! اذ ليس من المعقول الا تعرف السفارة الأيرانية الأصول الدبلوماسية في بلد غريب ،، ولكنها يا سيد كروكر ويا إمّعة زي باري ، تخاطب نصفها الأيراني الذي يتنفس ذات الهواء الذي تتنفسونه في المنطقة الخضراء فعلام الزعل ؟! .

هو مجرد تجاوز للروتين في المخاطبات !!.

والمضحك في امر الجمهوريين من اتباع بوش انهم يتحدثون عن ( تقدم ) ، وكأنهم يعنون تقدما ايرانيا ، وليس اميركيا ، وتقدما على كل صعيد يساهم في الحاق المزيد من التخريب في العراق . مكين على ( حق ) عندما يعلن عن حلمه في البقاء مع محور الشر لمدة ( 100 ) عام في المضبعة الخضراء ، والأيرانيون على ( حق ) في توجيه نصفهم ( العراقي ) من تحت انف الغباء الأمريكي والحماقة العربية ،،

ولاعجب !! .

جاسم الرصيف

ــــــــــــــــــــــــــــ

خطة اوباما .. للعراق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في مقالة له ، قبل ايام ، على صفحة آراء في جريدة نيويورك تايمز ، رسم اوباما الملامح الأساسية ( لخطته ) في العراق اذا فاز بالرئاسة الأمريكية ، مستثمرا خلّبية المالكي عندما تعنتر وطلب جدولة لإنسحاب القوات الأمريكية التي نصّبه رئيسا لوزراء المضبعة الخضراء . حامل الدكتوراه في الحقوق المدنية من جامعة هارفارد المرشح الديمقراطي اوباما يفهم ويعني مايقول في مقالته التي جاءت عكس ( طقاقيات ) حكومة ملاّ فسيفس ، اذ بدا فرحا بما قاله المالكي معبرا عمّا يدور في معسكر المضبعة المحاصر ب ( 71 ) حيا من احياء بغداد .

( القادة " العراقيون " فشلوا في استثمار عشرات " ملايين " الدولارات من عائدات النفط لإعادة إعمار بلدهم ، ولم يبلغوا المصالحة السياسية ) . كتب اوباما معبرا ، وبدقة كبيرة عن نبض وثقافة الشارع الأمريكي ، مع انه ، وكأي اميركي مازال مخدوعا حتى النخاع بأكاذيب بوش ، اذ مازال هو ايضا يظن ان ( القادة ) في المضبعة هم من العراقيين حقا ، ومازال يتصور ان عائدات النفط المهدورة هي مجرد ( عشرات الملايين ) وهي عشرات المليارات ، كما انه بوصفه مرشحا للرئاسة تحاشى تحميل بلده مسؤولية الخراب الحاصل في العراق ، ومازال يظن ان هناك امكانية ( للمصالحة ) بين مجرمي الحرب الذين عناهم وضحاياهم من الشعب العراقي .

( دعوة المالكي لوضع جدول زمني بانسحاب القوات الأمريكية من العراق تمثل فرصة هائلة .. وربما علينا إغتنام هذه اللحظة للبدء باعادة نشر ، وعلى مراحل ، لقواتنا القتالية .. وهو مادافعت عنه طويلا ، وهذا هو المطلوب لتحقيق .. مصالح الولايات المتحدة الأمنية ) .

فقرة اخرى تؤكد عزم اوباما ، مع ( 70 % ) من الشعب الأمريكي ، على سحب القوات الأمريكية من العراق ، وهذا ماحصل فعلا على الأرض ، اذ سحبت الإدارة الأمريكية كل القوات الإضافية التي ارسلتها الى العراق قبل اقل من عام ، متطابقة مع رأي اوباما ومؤيديه ، واعلنت انها ستسحب المزيد في الخريف ، تحقيقا لإنسحاب آمن ، بالتقسيط المريح ، لطالما حلمت به إدارة عميد تجار الحروب التي ايقنت من فشلها الذريع في العراق بعد اكثر من خمس سنوات من رقصات الحرب الدموية .

واذا ما وضعنا في حساباتنا احتمال ضربة اسرائيلية امريكية لأيران ، فأميركا تحقق لنفسها ولقواتها العسكرية مساحة واسعة من الأمان ، بالإبتعاد عن الخطوط القريبة من القوات النظامية الأيرانية ، كما انها ترقق وجودها بين القوات الأيرانية غير النظامية التي اكتشف الأميركان ، متأخرين جدا ، ومنذ مالايقل عن ثلاث سنوات انهم يتنفسون معهم ذات الهواء في المضبعة الخضراء ، وفي ذات معسكرات ما سمّي تزويرا جيشا وطنيا ( عراقيا ) ما لايقل عن نصفه محسوب على الحرس الثوري الأيراني ، ولكنه يتعاطى التقية الملاّئية باتقان لايحسد عليه .

( انا عارضت الحرب قبل شنها ، ولعلّي انهيها وانا في منصب الرئيس .. اعتقد ان من الخطأ ان نترك انفسنا تنصرف عن قتال القاعدة وطالبان من خلال اجتياح بلد لم يكن يشكل تهديدا بالغا لنا ، ولاعلاقة له بهجمات ايلول / سبتمبر .. ومذاك قتل مايزيد عن " 4000 " جندي امريكي وصرفنا قرابة ترليون دولار ، وجيشنا تحت ضغط هائل ، والأخطار التي تقترب منا من افغانستان وايران تتزايد حجما ) .

ايجاز واضح آخر يؤكد اصرارا من اوباما وانصاره على الخلاص من ورطة العراق من خلال وضع نير مسؤوليتها على رقاب مطلقي الخلبيات والأكاذيب من ضباع المراعي الخضراء ووضعهم وجها لوجه مع من يفترض انه ( شعبهم ) الذين حاربوه بسلاح اميركي وايراني وكوندي ، دون ان يحصدوا غير ( الفشل ) الذي عناه اوباما وشخّصه للمرحلة الأميركية القادمة سواء على صعيد الإدارة الأمريكية المستعدة للرحيل بعد اشهر قليلة ، او على صعيد صنيعتها حكومة ملالي بغداد .

ادارة بوش استثمرت ( الفرصة الهائلة ) التي عناها اوباما ، وهذا يحسب لها داخليا ، وسحبت كل ما تستطيع سحبه من قواتها خلال ايام ، ومازالت تسحب المزيد ،، واذا كانت قيادات الجيش الأمريكي قد اعلنت انها ستسحب في الخريف المقبل المزيد من القطعات ، فالمتابع لابد ان يفهم ان الخريف القادم سيحل والقوات الأمريكية المنسحبة تتمتع باجازاتها في اميركا ، لأن افق الشرق الأوسط ينذر ( بعواصف ) كبيرة على الأرض ، ولن تكون مفاجأة كبيرة اذا استمر ترقيق القوات الأميركية في العراق حتى لحظة الرحيل المفاجئ بدون ( باي باي ) للّصوص الذين ورطوها بورود زائفة ووعود اكثر زيفا .

جاسم الرصيف

ــــــــــــــــــــ

( نغو دينه ديم ) العراقي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من المعروف ان إدارة الراحل عن بيته الذي كان ( ابيض ) صانع تجار الحروب بوش ، قد استنسخ تجربتين هامتين لإستراتيجية الفشل التي تعاطاها في العراق ، اولاهما : تجربة اميركا لإحتلال فيتنام ، وثانيهما تجربة الإستيطان الإسرائيلي التي اوكل مهمتها لجلال الطالباني ومسعود البارزاني ، واحتفظ بتطبيق التجربة الأولى على مواليه الساكنين في المضبعة المحاصرة في بغداد .

لاينكر ان صانع الأكاذيب ال ( 935 ) ، التي مهدت لإحتلال العراق ، نجح في توظيف ماكان يدعى بالمعارضة العراقية لأداء دور حصان ( طروادة ) لدخول العراق ، كما لاينكر ان الأيام العراقية اثبتت ان هذا الحصان اعرج اعور ، وقد يكون مصابا بجنون البقر على غير ما هو مألوف ، مع ان الثابت انه مسرطن على اكثر من دلالة ، ولكنه زرع مرض الطائفية السياسية والقومية العنصرية بإمتياز مشهود له وحده ، حتى انه نجح في ارعاب دول الجوار الحسن وغير الحسن بجرائم فرق الموت التي مهدت لها قوات الاحتلال متعدد الجنسيات ارضية خصبة للتنامي على العطايا السخية لكل من تخلى عن قيمه الإنسانية .

قديما قالت العرب : ( يجرب المرء بثلاثة ، المال والمنصب والمرأة ) ، واثبت كل من والى الاحتلالين والثلاث ورقات انه ( ساقط ) في إمتحانات هذه الميمات بإمتياز مشهود على ايصال العراق الجديد الى المركز الثالث لأكثر الدول فسادا في العالم ، بعد ان إنقضت ضباع المعارضة العراقية ومنذ اليوم الأول للإحتلال إنقضاض جياع محرومين على كل ما طالته اياديهم ، التي سبق ان وقعت على عقود العمل مع مخابرات اميركا ودول الجوار الحسن وغير الحسن لتدمير كل ماتطاله اياديهم من تأريخ العراق وثرواته وقيمه الأخلاقية .

وبعد ان إنتفخت اعناقهم وإغلظت من لحم العراق ، بدأوا يتشهون الإنفراد بالغنيمة دون من سهّل لهم امر الإستيلاء عليها ، كما إنتفخت اوداجهم المعنوية بعد هزال وراح البعض منهم يتهدد دول الجوار بتصدير فرق الموت اليها كما حصل مرات ضد السعودية وسوريا وتركيا ، بل وانبرى البعض منهم ليهدد بتقسيم العراق اذا لم ينل مايريد من الغنيمة ، ورسم البعض الآخر خارطة لأحلامه عدّت من قبيل النكات ، فيما هدد آخر بهدم بيوت العراقيين على رؤوسهم ورؤوس اطفالهم اذا عارضوا الاحتلالين والثلاث ورقات كوندية .

ولم يشكرهم عمّا فعلوه غير من وظفهم رباطات احذية لجنوده الغزاة ، ولم يعرف خباياهم غير العراقيين الذين كانا ومازالوا على تماس ودّي وغير ودّي معهم ، والذين ايقنوا ان هؤلاء تسيّرهم حقيقة واحدة تختصر كل مظاهر الحقائق التي نراها يوميا وهي :

ان اللص لايحب اللص حتى لو كانا من عصابة واحدة . بحكم حسد العيشة مرة ، وبحكم الطموح الأناني الذي جعل اللصوص يتنافسون على حضوة الراعي الأول والأقوى ، وبحكم انتفاخ جين الجريمة في كل منهم ، لذا نرى ضباع المراعي تقبّل بعضها امام وسائل الإعلام ، وتبتسم لبعضها في المظهر ، ولكنها تتمنى لو زال الجميع عداها لتبقى رابضة الى جوار الفريسة :

العراق .

واذا كان من المعروف ان ( لادخان بلا نار ) ، فقد خرجت دخانة من اميركا تؤكد ماذهبت اليه في هذا المقال تفيد عبر شبكة ( كاونتر بنج ) وعن لسان ( رون جاكوبز ) ، الخبير السياسي الأمريكي ، ان صانع تجار الحروب الدوليين والمحليين بوش قد اخذ من مجرات اميركا القديمة ملفا تحت عنوان ( نغو دينه ديم ) ، بعد ان سمع خلبية المالكي من الإمارات عن ضرورة إنسحاب القوات الأميركية من العراق ، وعن كذبة ان حكومة ( ملا فسيفس ) التي تفيد انها قادرة على حماية نفسها وحدها بدون من صنعها وولاّها ، وهذا يعني لإدارة الرئيس الراحل عن بيته الأبيض ان ضبع المراعي المحلّي يريد ان يستفرد بالفريسة التي إصطادها هو ، ومنح متفضلا بعض الجراء المحلية قطعا دسمة منها .

( نغو دينه ديم ) لعب في فيتنام ذات الدور الذي يلعبه المالكي الآن في ذبح ابناء وطنه بالتعاون مع قوات الاحتلال ، ولكن المسكين الأول عندما اراد ان يتظاهر بأنه ( بطل ) قومي ، او وطني ، امسى ولم يصبح ، ( قتل في ظروف ) مازالت ( غامضة !! ) منذ عام ( 1963 ) ولحد الآن ، ويبدو ان المالكي قد علم ان شبح ( نغو دينه ديم ) قد ظهر على الطاولات الأميركية ، فخفض ( العراقي ) المسكين سقف مكافأة نهاية الخدمة من معاهدة ( بودي كارد ) طويلة الأمد مع اميركا ، الى إتفاقية غير ملزمة للرئيس الأميركي القادم ، ثم الى مجرد ( وثيقة ) تفاهم بين الصانع والصنيعة على بقاء القوات الأميركية الى مابعد نهاية تفويض الأمم المتحدة في نهاية هذا العام للإستمرار في حصاد الدم العراقي وتجنب مصير ( نغو دينه ديم ) في العراق .

من قال ان العملاء سعداء ؟!.

جاسم الرصيف

ـــــــــــــــــــــــــــ

اكاذيب عام بعد عام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من حكايات قرانا الساخرة عن ( الجوّال ) ، وهو راعي البغال والبقر ، لمن لاراعي عنده يعلف حيواناته ، ان ( الجوّال ) لايأخذ اجورا عن العجول التي تتبع امهاتها بحكم النسب ، فتصف الناس الحمقى و صغار العقول ومن عرفت عنهم التبعية العمياء بالقول :

( لايأخذ عنه الجوّال ) اجورا .

+ + +

في عام 2004 ، وعام 2005 ، قالوا ستتولى الحكومة السيطرة على ( كل انحاء العراق ) في نهاية العام ، وطارت الكذبة مع رياح متعددة الجنسيات ، فكرروها في 2006 و 2007 ، ولكن ذرتها رياح الأكاذيب كالعادة من منافذ المضبعة الخضراء ، وما من احد منهم استحى ولاخجل ، لامن العراقين ولامن شعوب الأرض التي رأتهم وسمعتهم يتباهون وهم قرعان بشعر من ولاّهم اعضاء حكومة ، لأن ذرة الحياء الأخيرة نفسها كانوا قد باعوها مذ بصموا على عقد حصان ( طروادة ) لتخريب العراق .

قبل سنين إستقال وزير الدفاع السوفيتي عندما نجحت طائرة شراعية ، مجرد طائرة شراعية ، في اختراق السماء السوفيتية دون ان تكتشفها وسائل الدفاع الجوي . وقبل خمسة اعوام ، وها نحن في العام السادس ، تخترق قوات الاحتلال متعددة الجنسيات كل المحرمات العراقية ، ارضا وسماء وبشرا ، دون ان نسمع عن ( شريف ) واحد من ضباع المراعي الخضراء قد خجل من نفسه فاستقال او اعترض . لاتظهر ( عنترياتهم ) الاّ اذا تعلق الأمر بالعراقيين ، ولاتظهر الأيام كم هم جبناء رعاديد ، الإ عندما تنتهك ايران حرمة الشمال من جهة الشرق ، وتغير القوات التركية نحو عصابات منكود البرزاني من الشمال ، فنراهم يبتلعون لساناتهم الطويلة ويتغافلون عما يجري للعراق .

الشاهبوري موفق تعاطي الكذبة المكرورة المقرفة ذاتها وقال : ( نطمح ان نصل المحافظة الثامنة عشرة قبل نهاية هذا العام ) وادعى انه سيطر على ( 11 ) محافظة نقدا وعدا ، فكذبه قائد اميركي قائلا ان قوات شاهبوري ( قد ) تستطيع العمل وحدها في منتصف عام 2009 ، ولكنها بلا غطاء جوي !! . ونقول لأنها بلا بساط ولا غطاء اخلاقي على كل شبر من اراضي العراق . ولم يوضح شاهبوري ان كان قد عدّ مستوطنة كوندستان في الشمال ضمن ال ( 11 ) محافظة التي تباهى بالسيطرة الزائفة عليها ، ام انه عدّها دون ذكر مستوطنة السرطان الأيرانية في الجنوب لئلا تزعل مرجعيته في الحرس الثوري الأيراني ، ولكن تحت كل الأحوال والظروف :

( لايأخذ الجوّال ) اجرا عن غير موفق .

+ + +

واذا لم تخنّي الذاكرة فقد فقعنا مرة ( ماموستا جلال الطالباني ) بخلّبية مازالت تضحك الجنوب قبل الشمال في العراق ، عندما تبجح عبر قناة العربية في العام الماضي بأن مرتزقته البيشمركه ، الذين يصفون ( الكيوات ) الأيرانية العابرة للحدود ( أغايي ) ، والبساطيل التركية ( برايي كورة ) : قادرين على اجتياح محافظة نينوى ، ثاني اكبر محافظات العراق بعد بغداد ، خلال ، واكتموا انفاسكم رجاء :

ست ساعات !! .

ومع ان هؤلاء المرتزقة الكوند يقاتلون محميين ارضا وجوا بالقوات الأميركية الغازية منذ ست سنوات تقريبا في محافظة نينوى ، الا ّ انهم لم ينجحوا في السيطرة على غير المباني الحكومية التي ( إجتاحوها ) بقوة هدية الله صانع الأكاذيب وتجار الحروب ، وماعادوا يستطيعون التجوال في شوارع المحافظة الا بعلم ومراقبة من القوات الأميركية ، وصار من المشهود المعدود الا ّمنقذ لهم كلما حاصرتهم المقاومة الوطنية الا من وظفهم مسامير تقوية لأحذية جنوده ، وكأن الأيام العراقية تسخر ، وعلى امرّ ماتكون السخرية من قادة ( لايأخذ عنهم الجوّال ) أجرا ماداموا برعاية امهم الحنون إدراة بوش .

ومع هذا لم يستقل ماموستا جلال من وظيفته في معسكر بغداد ، ولم يختف موفق الشاهبوري ، كما لم يخجل منكود البارزاني من نفسه عندما هدد تركيا بالويل والثبور وعظائم الأمور ثم لحس لسانه مع تهديادته عندما دخلت عقر داره اول دبابة تركية ، فراح يرجو من لارجاء فيه ان يتشفع له عند ( إلإخوة ! ) الأتراك الذين يذبحهم كلما اداروا ظهورهم له عن حسن نية !! . وفي مجمل المواقف الكوندية ، شمالا وجنوبا وفي الوسط ، لم نر قوات قادرة على حماية نفسها دون طائرات ودبابات امريكية من شمال العراق الى جنوبه ، مع ان ضباع المنطقة الخضراء جميعا يفترض انهم يعيشون بين ( أهلهم ) ، فعلام يحتمون منهم بالأجانب اذا كانوا يخجلون ؟! .

+ + +

حسنا !! .

قولوا ماشئتم عن ( تحسن الأمن ) وعن ( السيطرة على كامل العراق ) ، ولكن الرهان والتحدي هو ان نراكم تتناولون السمك ( المسكوف ) على ضفة دجلة دون حمايات متعددة الجنسيات .

جاسم الرصيف

ــــــــــــــــــــــــــــ

حتمية الفشل وعلامات الهزيمة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلت صحيفة الواشنطن بوست ، ووسائل اعلامية اميركية اخرى ، عمّن وصفوا ( مسؤولين كبارا ) في إدارة بوش ان الجهود الأميركية ( العراقية ! ) لعقد إتفاقية شاملة طويلة الأمد ، لما سمّي بالوضع النهائي للقوات الأميركية في العراق ، قد تراجعت واحيل أمر البت بها للإدارة الأمريكية المنتخبة القادمة في مستهل العام القادم ، وأستعيض عنها بوثيقة أدنى سقفا في توقيتات زمنها والأهداف الخاصة بها يتيح للقوات الأمريكية الإستمرار بعملياتها العسكرية في العراق الى ما بعد إنتهاء التفويض الأممي الذي ينتهي مع نهاية هذا العام .

واول ما تعنية ( وثيقة ) السفر نحو المجهول المؤقتة هذه ، ان المفاوضين ( العراقيين ) ضربوا آراء ورؤى شركائهم المفترضين في عملية الخنوع السياسي عرض وطول حائط المضبعة التي يسكنونها مرغمين ، لأنها بدون تخويل واضح مما يدعى زورا ببرلمان ( عراقي ) ، ودون الرجوع الى غير المطبخ الأمريكي لتقديم مثل هذه الوجبة الجاهزة السريعة لجياع المضبعة الخضراء ، من مدمني الدماء العراقة البريئة ممتزجة بالنفط العراقي الخام المحتل المنهوب ، اما الشعب العراقي فهو لا في الحال ولا في البال عكس ما تنطق به حوزات الطالباني والبرزاني والهاشمي والحكيم المسرطن .

ومع ان وسائل الإعلام الأمريكية احالت سبب تراجع مستوى المفاوضات ، من معاهدة الى إتفاقية ثم انحدرت الى مجرد وثيقة ،الى الجانب ( العراقي ) ، والمقصود سكان المضبعة الخضراء من عملاء الإحتلالين والثلاث ورقات كوندية ، الإ ان المتابع للأمر يعرف ان تلك البالونات الإعلامية هي مجرد ترتيب اوراق بين قوة احتلال وبين تجار حروب وظفتهم هذه القوة لأداء دور ( كومبارس ) على المسرح الوطني العراقي ، وان الفاعل الحقيقي لهذا التأجيل هو القوى الوطنية العراقية التي لم تلوث نفسها بالعملية السياسية واتخذت منها ، ومما يعقد على هامشها من اتفاقيات ، موقفا ثابتا في رفضه المطلق لكل ما يجري في المضبعة الخضراء .

ومع ان الواشنطن بوست وصفت هذا ( التراجع ) ، او الفشل الحتمي لكل احتلال ، بأنه ( صفعة ) لخطط ادارة صانع الأكاذيب وتجار الحروب ، الذي كان يطمح للبقاء ( 100 ) عام في العراق ، كما فقعنا ماكين مرشحها لخلافة أسوأ سلف في تأريخ اميركا والعالم ، فمن الواضح ان هذه ( الصفعة ) لم توجه من قبل مخلوقات المضبعة الخضراء بل من قبل القوى الوطنية العراقية التي اثبتت ومنذ اكثر من خمس سنوات انها وحدها صاحبة القرار المصيري للعراق ، وليس من يدعون انهم ( عراقيين ) ويحملون في نفس الوقت ولاءات لاعلاقة للعراق بها من بعيد او قريب الا من خلال وجود مجاميع من تجار الحروب حوصرت في حي التشريع ببغداد .

ما انزل كل السقوف الى طين العراق هو عدم وجود ضمانات للقوات الأمريكية في حالتيها ، سواء اذا بقيت لمدة ( 100 ) عام او رحلت خلال ( 100 ) يوم ، لأن الضامن الأول والأخير هو القوى الوطنية العراقية ، الحاضر المغيّب في كل الإجتماعات بين اميركا وتجار حروبها المحليين ، فضلا عن ضغط ما لايقل عن ( 70 % ) من المواطنين الأمريكان الذين قرفوا من حرب ( المكان الخطأ في الزمان الخطأ ) كما يرددون ، وإنحدرت بالوجاهة الأمريكية الدولية الى مستوى سجن غوانتانامو ، وسجون البشمركة الكوندية البشعة التي يديرها الطالباني والبرزاني فضلا عن سجون الحكومة الديمقراطية .

( وثيقة ) بين مجرمي حروب ، يمكن ان يصنفها المرء من قبيل عطايا ال ( درايف ثرو ) التي تقدمها مطاعم الوجبات السريعة لزبائنها المستعجلين ، لتهدئة روع ورعب عمّات المضبعة الخضراء الأيرانية والكوندية ، وما بينهما ، من رحيل امريكي مفاجئ يرون علاماته على الأرض ، فوجا يرحل بعد فوج ، ولاضمانات من البودي كارد في البقاء حارسا لأجهزة السونار كاشفة العورات ، المادية والمعنوية ، القبيحة لتجار حرب محليين يتدربون على حماية انفسهم منذ اكثر من خمس سنوات ولم يصلوا سن الفطام بعد .

حسنا !! .

لامعاهدة ، ولا إتفاقية ، اذن !! . ( تيتي تيتي .. مثل مارحتي جيتي ) !! كما يقول العراقيون لمن عاد بخفّي ( كوندي ) !! .

مجرد وثيقة غش بها المفاوضون ( العراقيون ) شركائهم في البرلمان واحزابهم العميلة ، تم الإتفاق عليها في ( كف عفريت ) قادم من غيب الأيام القادمة ، وطريفها ان المفاوض الأمريكي ، وصاحب شركة الإحتلال ، يعد في وضع ( امان ) في بلده الضامن لمحاكم خمس نجوم ومحامين قد ينجحون في الدفاع عنه كمجرم حرب ، ولكن المفاوض الذي استعار اسم ( العراق ) لن يتمتع بكل تأكيد بمثل هذا الترف الحضاري اذا طار فجأة مهندس الوثيقة الأمريكي مع وثيقته وترك عمّات الحلفاء من سكان المضبعة الخضراء تركض خلفه بلا حماية في شوارع العراق .

لم تذكر وسائل الإعلام مفردة ( شرف ) إزاء الوثيقة كما هو معتاد ، وانا اعرف السبب كما تعرفونه انتم طبعا وطبعا .

جاسم الرصيف

ـــــــــــــــــــــــــــ

منكود كردستان .. مع التحية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يتشاءم البعض في العراق من تناول ( الباذنجان ) في شهر تموز ، الذي يشاع من قبيل الحقيقة او السخرية ، لا أدري ، ان الإفراط في تناوله في هذا الشهر اللاهب الحرارة قد يؤدي بالآكل الى الجنون او القيام بثورة ، قد تكون ضد العائلة ، او الجيران ، وربما ضد الحكومة ، وحتى ضد نفسه ، كأن ينتحر مثلا . فتقول الناس لمن اسرف في تناول الباذنجان :

باذنجان وفي تموز !؟ ربّك الستار !! .

واقول للمواطن منكود البرزاني ، من اهالي محافظة اربيل ، العراقي ، سابقا ، والوطيئة متعددة الجنسيات : ( كوندي ) حاليا : كركوك !! وفي شهر تموز!؟ .

ومناسبة القول لهذا ( الكوندي ) الذي يفضل ان يكنى ( بيشمركه ) ، انه تعاطى ، كالعادة الشهرية ، ثورة خلبية جديدة فهدد للمرة المليون ب (تقسيم العراق ) اذا لم ينل مكافأة نهاية خدمته مسمارا لحذاء ( برايي كورة كروكر ) المحاصر في المضبعة الخضراء في حي التشريع ببغداد المحتلة قبيل رحيل ادارة صانع الأكاذيب عن بيته الذي كان ابيض ،، والمكافأة زهيدة ياجماعة !! مجرد ( قدس اللأقداس الكوندية ) المنفوطة كركوك !! .

يا بلاش !! .

واذا لم ينلها نقدا فسيقوم بتقسيم العراق كله !! الله يستر من الباذنجان !! .

عجيب المستوطن ( الكوندي ) منكود البرزاني ان لسانه بلا كوابح ، لكثرة تعاطي الكوندي الطازج ، الذي هيأ له انه ( رامبو ) حاضرة الباذنجان الكوندية في شمال العراق ، لأن ( ديمقراطية ) تجار الحروب منحته تعويضا سخيا عن دور وطيئة شمالية نحو العراق : عائدات ربع كل شبر من العراق زائداعائدات كل اشبار الشمال الكوندي الذي استوطنت فيه ( بيشمركته ) نسخا عن المدرسة الإسرائيلية التي تعلموا فيها ، فجن ّالرجل غرورا بنفسه واصدر فرمانا بخريطة لمملكته الكوندية : من جنوب بغداد الى حدود دولة ارمينيا شمالا ، ومن بحيرة ارومية الأيرانية شرقا حتى تخوم البحر الأبيض المتوسط غربا ، فذكرنا بمفاتيح جنة ( قم ) الغابرة على ضحكة من كل اسرف في تعاطي الباذنجان .

خلبية ( رامبو الكوندي ) الجديدة في منتصف شهر تموز ، من هذا العام ( 2008 ) ، اقرفتنا لكثرة تكرارها وجعلت كل من سمعها للمرة المليون دون فعل على الأرض ينصح آكل الباذنجان منكود البرزاني ان يكون ولو مرة واحدة عند رجولة يدعيها فيعلن التقسيم !! اما اذا كانت مجرد خلبية عابرة اخرى فما عليه غير ان يحتفظ بخلبياته القادمة لنفسه الذليلة امام كل اجنبي عن العراق ولرفاقه من آكلي الباذنجان الكوندي ، لأنها ماعادت تضحك احدا من شرفاء العراق ، عربا واكرادا وتركمان ويزيدية ومسيحيين وصابئة .

خلبية مكافأة نهاية الخدمة الكوندية لمنكودالبرزاني طرحت في الوقت الضائع من ايام الرحيلات المتعددة عن البيت الأبيض ، وكأن واقع الحال الأمريكي يقول لمنكود ( عرب وين طنبوره وين !؟ ) ، ففي وقت يستعد فيه الجميع للإنسحاب والرحيل النهائي بالتقسيط المريح وغير المريح يأبى وعي هذا ( الكوندي ) القبول بزوال حلمه قريبا ، وبدلا من ان يطالب بحقه في مقعد على طائرة ( ون وي ) يبحث عن مكافأة نهاية خدمة للإقامة في نيران كركوك الأزلية بانتظار عراقيين يضعون للسانه ولعقله كوابحا جديدة تعلمه معنى ومبنى أكلة ( الباذنجان ) في شهر تموز وعلى نيران بئر نفط في كركوك .

يا سيد منكود !! .

أنج بما غنتمه من تجارة الحرب وجرائم الحروب التي ارتكبتها و( كونديوك ) العملاء . لامحاكم دولية ( خمس نجوم ) في العراق بعد لأمثالك ، ثمة محاكم شعبية مفتوحة في حي القلعة بكركوك ، وفي باب الطوب في الموصل ، وفي الأعظمية ومدينة الثورة في بغداد ، وحي الصمود في الفلوجة ، كما توجد محاكم شعبية في زاخو ودهوك واربيل والسليمانية لمن اهانوا العراقيين جميعا بقبولهم وظائف ربّاطات بساطيل للجنود الغزاة .

حسبك ماغنمت فإرحل مع جنّدوك وطيئة ( كوندية ) في شمال العراق .