الجمعة، 29 أغسطس، 2008

القسم الخامس : صراع النفوذ في العراق ،ومقالات أخرى

جاسم الرصيف

ــــــــــــــــــــــــــــ

صراع النفوذ في العراق ( 1-3 )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من الواضح ، للعراقيين قبل غيرهم ، ان جون مكين ، مرشح الحزب الجمهوري لرئاسة اميركا ، مع كثرة من السياسيين والصحفيين الأمريكان : ( لايفهمون الإ ّ القليل عن الدور الذي لعبته أيران في العراق خلال السنتين الأخيرتين ) ، و يرى الخبير السياسي البريطاني ( باتريك كوكبرن ) بهذا الشأن مايراه العراقيون تماما ، كما يرى ايضا ، و نرى نحن ، ان في الأمر ( مفارقة ) في : أن تدعم أيران وأميركا في آن حكومة المالكي ، وفي ذات الوقت تتنافسان معا على فرض النفوذ على هذه الحكومة وعلى الشعب العراقي .

وهذا التنافس بين أيران وأميركا ، على ( روح وقلب ) هذه الحكومة ، يفسر تذبذب مواقفها بين رغبة أيرانية في ترحيل القوات الأمريكية عن العراق بأسرع وقت ممكن للحلول بديلا مباشرا عنها لإستكمال الدور الأيراني مع دول ( الجوار ) العربي ، كما يفسر الردود المائعة المهادنة ، وحتى المتناقضة في بعض المرات ، من هذه الحكومة لاميركا الراغبة في عدم الإعلان عن هذه الجداول لأسباب عسكرية وسياسية وقرنتها بالمفتاح السحري الذي سمّته : ( تطورات الموقف على الأرض ) .

وجملة ( التطورات على الأرض العراقية ) تعني الكثير ، ومنه : نفوذ أيران المتنامي في العراق ، الذي يهدد إسرائيل عن مقربة من العراق ، كما أن هذا التنافس المثير للسخرية ، بكل تأكيد ، بين عدوّين ظاهرا ( وصديقين باطنا ) لمعظم العرب يفسر سرّ التطبيع العربي البراغماتي السريع مع حكومة المالكي ، من حيث ان الحكومات العربية ( تعلمت ) بعد درس إحتلال العراق وخرق عذرية الأمن العربي كلّه من جراء ذلك : ان أيران باقية ، ومن الأفضل كسب ودّها ( لامحال ) ، والقوات الأمريكية راحلة على أية حال .

و( عدم فهم ) مرشح الحزب الجمهوري جون مكين ، واكثرية القادة الجمهوريين ، ومعهم بعض الساسة الأمريكان ، للدور الأيراني في العراق سيوقعهم في مطب خطير ، كما يرى كوكبرن ونرى ، اذا فازوا برئاسة اميركا وتصرفوا على وهم ان : ( واشنطن هي صانعة القرار الوحيدة في العراق ) ، إذ سيواجهون ( بحرب جديدة ) نعرف انها أيرانية الطابع بإمتياز إقليمي هذه المرة ، وعلى الساحة العراقية فقط !! .

لأن أيران لن تسمح بأي ( تهميش ) أمريكي لدورها في صنع القرار بإسم المالكي المسنود بشخصيات أيرانية قيادية في حكومته التي إنتحلت صفة عراقيه ، ولن تسمح بضياع إمتيازها ( التأريخي ) ، الذي تراه ( معجزة ) ، من مجاورة مباشرة للكويت والسعودية والأردن من خلال حكومة المالكي ، ومن إحتلال مباشر لجزر الإمارات العربية الثلاث : طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى ، فضلا عن البطش المستمر والتفرقة العنصرة بحق عرب الأحواز .

يرى كوكبرن في تقرير له نشرته شبكة ( كاونتر بنج ) الأمريكية ان السياسيين ، الجمهوريين بشكل خاص ، والصحفيين الأمريكان يهملون حقيقة : ( ان هناك ثلاثة حروب ، وليست حربا واحدة ، تجري في العراق منذ سنة 2003 ، أولها : حرب العرب السنة ضد الإحتلال ، وثانيها : الحرب بين الشيعة والسنة للإستيلاء على الحكم ، وثالثها : الحرب بالوكالة بين اميركا وأيران لتقرير من سيكون الأكثر نفوذا في العراق ) . وكما نرى كعراقيين ان هذه الحروب ، اذا سلمنا جدلا بصحتها حسب كوكبرن ، هي حروب طاحنة من أجل السلطة وفرض النفوذ بين كل هذه الأطراف .

والخلل واضح في التشخيص الثاني للخبير البريطاني كوكبرن الذي ذكرفيه وجود ( حرب بين الشيعة والسنة للإستيلاء على الحكم ) . وحدود هذا الخلل هي :

اولا : ثمة رفض شيعي عربي للإحتلال مغيّب ، وبشتى الوسائل ، عن الساحة الإعلامية والمسرح السياسي في العراق وخارجه مذ بدأ الإحتلال وحتى اليوم .

ثانيا : ثمة تغييب سياسي متعمد للمراجع الدينية والعشائرية والسياسية الشيعية العربية العراقية الرافضة للإحتلالين الأمريكي والأيراني وسلطوية تجار الحروب الأكراد المستمدة من هذين الإحتلالين .

ثالثا : خلق الإحتلالان فرق موت صنعت مسرحا زائفا لحرب طائفية بين الشيعة والسنة وفق مبدأ ( فرّق تسد ) الذي إلتزمت به كل الأطراف التي تؤسس للإحتلال طويل الأمد : الأمريكية ، البريطانية ، الأيرانية والكردية .

رابعا : أجمعت كل الشخصيات الشيعية والسنية ، الوطنية ، التي لم تلوث أياديها وجيوبها بدماء العراقيين وأموالهم المنهوبة ، الاّ حرب طائفية في العراق بين الشيعة والسنية منذ بداية الإحتلال وحتى كتابة هذا المقال ، ومازالت تؤكد ذلك في ادبياتها .

خامسا : هذا لاينفي ظهور طموحات شخصية لاترتقي الى مستوى روح المواطنة لوضع الرجل المناسب في المكان المناسب من الحكم ، وربما بنى الخبير البريطاني إجتهاده في وجود مثل هذه الحرب على هذه الحقيقة التي لاتمثل الروح العراقية كما نعرفها ونفهمها .

صراع النفوذ في العراق ( 2-3 )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أيّ إستقراء هادئ ، وغير منحاز ، للوضع في العراق يشخّص ان النفوذ الأيراني قد تغلب وبوضوح على النفوذ الأمريكي وتبعاته ، وهذا مالم يشر اليه الخبير البريطاني السياسي كوكبرن في تقريره لشبكة ( كاونتر بنج ) الأمريكية ، كما يتحاشاه كل السياسيون والصحفيون الأمريكان ، ومعهم اكثرية السياسيين والصحفيين العرب ، عدا الجهات الوطنية العراقية ، لأسباب منها ماهو متعمد ومنها مايدرج على حماقة ، وعلى المؤشرات التالية :

اولا : تحول دور القوات الأمريكية من دور معيد عملاق القوة للإعمار في العراق وباني مشاريع الى دور حارس شخصي للحكومة وميليشياتها غير قادر على متابعة أي نوع من أنواع البناء ، بمعنييه المادي والمعنوي ، وبذلك نجح النفوذ الأيراني في تهميش دور القوات الأمريكية الى دور شرطي حماية جوية وارضية للنفوذ الأيراني المباشر المبرقع بوجه عراقي .

ثانيا : أيران لاتهدد عن فراغ بأن الجنود الأمريكان أسرى او ( رهائن ) لديها في العراق ، كما قال محمود أحمدي نجاد ذات مرّة ، لو لم تمتلك أيران قوة فعلية للأسر والإرتهان جاهزة لمعاضدتها حين الطلب في العراق ، لابل وان أيران إدعت انها حفرت اكثر من ( 300 ) الف قبر على حدودها للقوات الأمريكية اذا ماحاولت إسرائيل واميركا ضرب مفاعلاتها النووية . وقد خفتت حدّة حديث القادة الأمريكان والصحافة الأمريكية عن المدّ الأيراني في العراق مؤخرا لتمرر إنتخاب المرشح الجمهوري على جملة من زيف ( التطورات الأمنية على الأرض ) .

ثالثا : أعلنت أيران صراحة قبل سنتين انها تستطيع ان تساعد اميركا على الرحيل الآمن من خلال إستبدال قواتها بقوات ايرانية مباشرة ، وايران ليست متبرعة مجانا لهذه الخدمة العسكرية لو لم تكن متأكدة بأن معظم القوات المسلحة ( العراقية ) تحت إمرة المالكي هي من التبعية الأيرانية بإمتياز واضح المعالم من جهة ، ومن جهة ثانية لأنها علمت بطريقة أو أخرى ان اميركا مستعدة لقبول تبادل الأدوار في العراق .

ولكن اين دور المقاومة الوطنية العراقية في هذا الصراع ؟! .

وهنا مربط خيول كل الحروب المركبة في العراق ، من حيث ان كل الأطراف غير العراقية ، عربية وغير عربية ، قد أجمعت وعلنا على الوقوف ضد هذه المقاومة ولأسباب مختلفة :

أولا : تجارة الحرب ضد الإرهاب . بين خجل وخوف ورعاية مصالح أعلنت كل الدول العربية أنها ضد ( الإرهاب ) الذي يعني أمريكيا الحرب ضد المقاومات الوطنية العربية بشكل خاص ، ومنا أخطرها : المقاومة العراقية ، بل يقال ان بعض الدول العربية تشجّع قوات الصحوة السنية على تصفية هذه المقاومة تحت شعار الحرب على تنظيم ( القاعدة ) كما هو واضح ، فيما يقوم الجانب الأيراني بتخدير الشيعة بشعار المقاومة السلمية السياسية ، وهذا يوجز حقيقة ان المقاومة الوطنية العراقية بلا ظهر عربي رسمي وبلا ظهير إسلامي رسمي .

ثانيا : عدم إستقرار المقاومة الوطنية العراقية ، بشقها الأكبر السني وشقها الخجول الشيعي ، على قيادات فاعلة سياسيا وعسكريا . البعض يرى ان لهذه الميزة فضائل أمنية ، ويرى البعض الآخر انها بوادر منافسة على السلطة أدّت الى عدم التساوق والتناغم بين عملياتها العسكرية والمستجدات السياسية في العراق ودول الجوار وغيرها، لذا قدمت موقفا مقاوما مترهل الأداء ، يصعد مرة ويخفت مرة أخرى ، مع كثرة ، بعضها ممل ، من البيانات السياسية ، وحتى بيانات تشويه أطراف مقاومة أخرى .

ثالثا : التشويه المستمر ، من قبل قوى الإحتلالات المركبة في العراق ، وبالتعاون مع بعض القنوات العربية ومعظم القنوات الأجنبية ، للمقاومة الوطنية العراقية لوأد حركات التحرر الحالية والمستقبلية في العالم العربي ، النفطي بشكل خاص ، وهذا يذكر المرء بصانع سلسلة أحجار الدومينو الحريص على توازن حجرة العراق خوفا على بقية الحجارات من الإنهيار .

ولكن هل يعني ان الجهود المضادة للمقاومة الوطنية العراقية ستنجح حقا ؟! .

الجواب الأكيد : لا !! . وعلى دلالة بسيطة جدا ، لاتحتاج الى ذكاء كبير لسبر أغوارها ، وهي ان أجيالا من العراقيين ، من مختلف الطوائف والقوميات ، بدأت تفهم اسرار العاب الحرب : من مفاهيمها وغاياتها السياسية الى تقنيات القتال في الشوارع وغيرها . وهؤلاء أخطر ممّن حيّدتهم الظروف من المقاومين في الفترة الأخيرة ولأسباب مختلفة ، لأن هذه الأجيال تمثل ديمومة كامنة قابلة للإنفجار في اي ظرف مناسب ضد من شاركوا في قتل وإهانة آبائهم وأجدادهم أيا كانوا .

وهذا مالم يتطرق إليه المحلل السياسي البريطاني كوكبرن ، إما لجهلة بأيمان العرب بحق الثأر ممّن إعتدى عليهم ، والذي يدوم عقودا كما هو معروف ومتعارف عليه ، ولنا في إستعمار فرنسا للجزائر لمدة ( 130 ) عاما اكثر من عبرة ، أو لأنه تجاهل هذه الحقيقة متعمدا لسبب خاص به ، وهذه واحدة من الحقائق الفاعلة والمؤثرة الآجلة بكل تأكيد ليس على موقف أميركا المستقبلي في العراق ، بل وعلى موقف كل من ساند هذا الإحتلال وأيا كان .

صراع النفوذ في العراق ( 3- 3 )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في تقريره لشبكة ( كاونتر بنج ) الأمريكية يقول المحلل السياسي البريطاني : ( عندما يسأل المواطن العراقي عن الحالة الأمنية ، غالبا ما يقول : إنها تمضي نحو الأحسن ،، ولكن الناس يعنون بكلامهم أن الوضع أفضل مما كان عليه في السنتين الأخيرتين ) ، وتلك حقيقة لاخلاف عليها مبطنة بجملة من الألغام التي يمكن تشخيصها كما يلي :

اولا : ان هذا ( الأحسن ) من الوضع الأمني ، متغير ، قد ينقلب الى عكسه في اية لحظة ، وعلى دلالة ماقاله كوكبرن نفسه في ان المراسلين الأجانب يوجهون كاميرات مصوريهم نحو العراقيين المارة فقط ، ولكنهم لايوجهونها لفرق الحماية العسكرية المسلحة التي ترافقهم خوفا عليهم ، واغلبها اميركي كالعادة التي شاءها النفوذ الأيراني في العراق على حماقة امريكية . أي أن ( أحسن ) الأحوال الأمنية للإعلام الأجنبي ، وحتى العربي ، هي في وجود قوات إحتلال تحمل سلاحها ضد الشعب العراقي ، وعلى دلالة ان بغداد مازالت تصنف عالميا ( كأخطر عاصمة ) .

ثانيا : أحياء بغداد مازالت أسوار الفصل العنصري الطائفي تزداد فيها بأمر من قوات الإحتلال المركب ، وبتغطية تامة من حكومة المضبعة الخضراء عراقية الوجه أيرانية كردية الولاء . وثمة ( 2.4 ) مليون عراقي مهاجر في سوريا والأردن ، ومالايقل عن ثلاثة ملايين من المهجرين داخل العراق من جراء الإحتلال ، وهؤلاء قنبلة موقوتة دائمة الخطر ضد كل قوى الإحتلالات وحلفائها ، تمثل ثقلا حجمه لايقل عن : واحد من كل خمسة عراقيين ، واذا إستثنينا شمال العراق ، فقد يمثل هذا الثقل : ربع الشعب العراقي الذي تضرر وبشكل مباشر من الإحتلال وحلفائه عربا وغير عرب ، وكل هذا الجزء المتضرر فطن الى حقيقة انه الخاسر الوحيد من كل مايجري في وطنه اذا بقيت الأحوال على ماهي عليه الآن ، حتى لو وصفت بأنها ( أحسن ) مما كانت عليه قبل سنتين ، كما تلمس وبما لايقبل الشك بأن التفرقة الطائفية والقومية العنصرية التي ورّدها الإحتلال هي مقتل للجميع لابد من الخلاص منه حالما تؤاتي الظروف .

ثالثا : ظهور ميليشيات أعلنت ان مصيرها يرتبط بمصير قوات الإحتلال هو لغم مستقبلي آخر ، ففي الوقت الذي تهيئ فيه أميركا نفسها لترحيل معظم قواتها من العراق ، لأنها تدعي ان الوضع الأمني ( مطمئن ) ، يبدو وضع الصحوات السنية ، غير المرحب بها أيرانيا ، متأرجحا بين العمل السياسي كأحزاب تظاهر العملية السياسية الحالية واسباب فشلها اكثر من اسباب نجاحها ، وبين العودة لحمل السلاح ضد قوات الإحتلال كما كانت تفعل ، فيما تستعيد البيشمركة الكردية علاقاتها ( التأريخية ) مع أيران بديلا عسكريا للقوات الأمريكية في العراق ، وعلى دلالة تحالفها المباشر مع جماعة عبد العزيز احكيم الأيراني حسبا ونسبا ، ودلالة الزيارات الكردية المكوكية المكثفة مؤخرا لطهران ، وهذا التحالف المصيري ، السني والشيعي والكردي ، مرفوض من قبل الأكثرية العربية الكردية التركمانية في العراق .

رابعا : وضوح العجز الأمريكي عن مواجهة ايران نووية على جملة من الدلالات :

اولها ، علم اميركا الأكيد ان مايسمى بالقوات العسكرية العراقية ملغومة بقادة ايرانيين ، وسبق وان اكدت وسائل الإعلام الأمريكية نفسها ذلك ، وان هذه القوات يمكن ان تنقلب ضدها عند حصول أية مواجهة بين اميركا وايران ، وهذا يفسر مصطلح ( الرهائن الأمريكان ) في العراق حسب الإعلام الأيراني ،،

ثانيها : علم اميركا الأكيد ، والمتأخر جدا ، بأنها مرفوضة من قبل اكثرية عراقية ساحقة غيّبتها وسائل الإعلام حسب ، ولكنها حاضرة تنتظر أية فرصة للخلاص من الإحتلال ،،

وثالثها ، أن القوات الأمريكية المتعبة في العراق غير قادرة على مواجهة أرضية مباشرة للجيش الأيراني في حال حصول اي حرب بين الطرفين ،،

ورابعها ، تهديد ايران باستعمال النفط سلاحا من خلال غلق مضيق هرمز ، وهي قادرة على ذلك ، وهذا ماقد يشعل حروبا أخرى من نوع آخر كلها ستكون ضد اميركا وحلفائها ، وهذا ما تستقتل اميركا لتحاشيه ، لأنه قد يكون الضربة القاضية لقطبها الأوحد ،،

وخامسها ، التهديد الايراني المباشر لمصالح اميركا في كل دول الخليج العربي التي قتلها ترهل الإتكال على اميركا وحدها دون دول العالم .

ومن هذا يتضح أن الخيال الذي هيأ لصانع الحروب الأمريكي انه قادر على شراء اتباع ايران الذين إدعوا أنهم عراقيين ، بأموال عراقية منهوبة ، قد أثبت حماقة تأريخية فريدة ، سمّتها أيران ( معجزة أيرانية ) ، ونسمّيها نفوذا ايرانيا نجح في الوصول الى حدود الكويت والسعودية والأردن وسوريا ، كما نجح وبإمتياز في إستعمال النفط سلاحا لتدمير شامل أقليميا ودوليا ، على حساب أميركا التي مازال بعض قادتها ينامون على وسائد غرورهم ونفاق حلفائهم .

الصراع القادم على النفوذ في العراق ، بعد زوال الصراع بين اميركا وايران ، سيكون واضحا بين مقاومة وطنية عراقية ، سنية وشيعية ، ضد أيران وحلفائها في المنطقة فقط .

جاسم الرصيف

ــــــــــــــــــــــــــ

خلبيات كوندستانية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يبدو ان التحالف ( الكوندستاني ) المختار من قبل ( هدية الله ) لتجارة الحروب في شمال العراق مصرّ على إتحافنا بالمضحكات المثيرة للرثاء !! . فقبل التهديد بإنشاء حائط مبكى نفطي في كركوك بقوّة السلاح هدد منكود البرزاني بتقسيم العراق اذا لم ينل ( قدس اقداسه ) ، وزحفت قواته الى هناك ، ولكنها مرّت هواء في شبك ، متزلجة على رفض اهل المدينة للمباكي الكوندية .

ما يثير الرثاء حقا ان تجار الحروب الذين يؤثثون واجهة المضبعة الخضراء اليوم ، تحلق بهم رياح جشعهم الى ابعد مما يستطيعون تحمل مسؤوليته ، وابعد مما يستطيعون السيطرة عليه كشاري بلاءات لغيره ، تتضخم فتنقلب عليه بلاءات بلا حل ّ ولاربط ولا فل ّ ، فلا يدري تاجر الحرب اي جشع يتبع ، واي جشع يؤجل ، وقد حل جشع جديد من الجشع الموروث القديم كما يحصل اليوم في شمال العراق ، وجنوبه ، ووسطه .

ولأننا نتحدث عن الشمال ، فمثالنا هو ابن العم ( بككا ) التركي المقيم على حساب كرامة اهلنا الأكراد ، وعلى نفقة الشعب العراقي من جهة منكود البرزاني ، وابن العم ( تككا ) الأيراني الذي يتمتع بذات الخدمات من ضلع العراقيين الدسم من جهة شحاذ السليمانية الأعمى أجلال الطالباني ، حيث إختلطت تجارة الحرب بتجارة الكرامة الإنسانية لكل من شاء حظه السئ اذا لم يكن مؤيدا للزعيمين ان يقع تحت طائلة قوات الكوند التي تسظل القوات الأمريكية غطاء وجشع الزعيمين فراشا على حساب اكراد العراق الذين تناهبتهم المنافي .

واذا كان من الحقوق المسلّم بها ان الدول تمتلك حق ردّ الفعل والدفاع عن نفسها إزاء من يخترق حرمة حدودها فقد ركب جناحا الكوند هذا الحق موهومين بأنهما قادرين على لعب الثلاث ورقات ( السي بندي ) ضد تركيا وايران وسوريا في آن ، بعد ان إستوطنا المضبعة الخضراء ملاذا من ( عيون الحساد ) الأكراد والعرب والتركمان واليزيدية ، وابناء الديانات العراقية ، ممن لم يجيروا كناهم العراقية على عمالات مزدوجة كما يفعل هؤلاء .

وشاءت تركيا مؤخرا ، وبلباقة حربية ، ان تتعامل مع كل النوايا ( الحسنة ) الكوندية دفعة واحدة ، وبضربة واحدة ، فإستعملت حقها الدولي الطبيعي ، على حقيقة عدم وجود دولة عراقية وطنية ، ضدّ الأذى الكوندي الذي إقتبع ( البككا ) مشكلة تركية ، فقصفت تركيا تلك النوايا في مغاراتها . والمضحك المثير للرثاء الذي حصل هو ان ابطال الكوند إبتلعوا لساناتهم كلها ، ونسوا تهديداتهم بإحتلال كركوك ، وولى التهديد بتقسيم العراق مع اوّل قنبرة .

سارعوا كعادتهم الى حلفائهم في المضبعة . وما يثير الرثاء ، بعد القهقهة ، انهم دعوا حلفاءهمالعاجزين اصلا عن حماية انفسهم بأنفسهم هناك : ( للتصدي لملف القصف التركي للأراضي .. " العراقية " !! .. في اقليم كردستان ) ، والعراقية هنا لاتظهر إلا ّ عندما تقوم ايران او تركيا بتلقين تجار الحروب الكوند بعضا من الدروس التجارية في طول اللسان ومحدودية الجشع ضمن حدود العراق الذي قاموا ببيعه جملة ومفردا .

عجيب هؤلاء هو زوال الخجل ، الوطني والشخصي ، من أجنداتهم ، فهم في ايام الرخاء طلاّب إنفصال عن العراق على خارطة كوندستان من جنوب بغداد الى جنوب ارمينيا ومن اروميا الأيرانية الى البحر المتوسط ، ولكنهم عندما يواجهون قوات الدول التي يريدون تقسيمها علنا يتذكرون انهم محسوبين على العراق !!. وغريبهم انهم يعرفون ان من يستنجدون به من ( قواد ) المضبعة الخضراء هم الصنف الأول من متعددي الجنسيات الذين يحتقرهم العراقيون ، وكأن المسألة تشبه تيه أعمى يستنجد ببصير !! .

عادل برواري عضو برلمان المضبعة ، عضو لجنة ( الأمن والدفاع ) الكوندية ، العاجز عن حفظ الأمن في مملكة كوندستان الصغرى ، والعاجز نهائيا عن الدفاع طبعا وطبعا عنها ، إستنجد بحكومة المالكي من القصف التركي ، مشكورا مرتين :

مرة لأنه إضطر للإقرار بأن تلك الأراضي الشمالية ( عراقية ) ، ومن ثم فقد أقر ضمنا للكمخة التركية المليون بأنها ملك للعراقيين جميعا وبدون إستثناء ، ومرة لأنه أعلن وبدون لف ولادوران أن خلبيات قادته عن الإحتلالات والتقسيمات هي مجرد عنتريات زائفة في زمن كوندي زائف !!.

ولله في أمر الكوند العراقيين على اراضينا حكمة ، اولها موالاتهم للأجانب ورعبهم منهم في آن ، وثانيها بطولاتهم الخلبية ضد العراقيين وغيرهم .

جاسم الرصيف

ـــــــــــــــــــــــ

مجسّات الزلازل العراقية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على ذمّة علماء الزلازل الأرضية أن : الفئران والجرذان والأرانب والكلاب ، وغيرها من الحيوانات ، تعمل بغريزتها كمجسّات هزّات أرضية وزلازل وبراكين ، فتهرب قبل الإنسان الغافل ، كالعادة عمّا يجري حوله ، من خطرها مصابة بذعر قد يوصّف أحيانا بجنون أو مايشبه الجنون .

+ + +

تشابكت ، حبلى ، مكوكيات المضبعة الخضراء في شقها الكوندستاني ، في ايام العدّ التنازلي لرحيل القوات الأمريكية عن العراق ، وبشكل لافت لنظر حتى عميان التحليل والتحلل السياسي . نيجرفان يبحث مع المسؤولين الأيرانيين موضوع حائط مبكاه : كركوك !! وكأن نفط كركوك صار شأنا ايرانيا !! لاعجب !! وعباس البياتي عضو المجلس الأعلى للثورة الإسكلامية الأيرانية يبحث مع شخصيات تركمانية في اسطنبول ذات حائط المبكى . عرب العراق ( 80% ) من الشعب العراقي في الأقل مغيبون لاوجود لهم . برهم صالح بإمتياز حقه الكوندستاني في نيابة رئيس الوزراء المحاصر في بغداد سيطير ايضا الى طهران .

ملاّ منكود إختفى من مسرح العرض في شمال العراق في سفرة وصفت بأنها مفاجئة . يقول المراقبون ان وجهته ليست الولايات المتحدة التي نصبته رئيسا لمناكيد كوندستان ، ويقول المقربون أنها (سفرة علاجية ) ربما الى دولة أوربية ، بعد إصابته بمرض نفط بابا كركر وماحوله كما يبدو ، فيما يفلسف هوش يار زي باري وجهة نظر المضبعة الخضراء في مستقبل العراق المحتل مطالبا اميركا بجدول واضح ، بالأيام والساعات ، لسحب قواتها ، وقواته المحلية مازالت تمارس لعبتها المفضلة ( عسكر وحرامية ) مع المقاومة العراقية ، وقائد قوات حرس ملالي الثورة الإسلامية الأيرانية يهدد بغلق مضيق هرمز !! .

ولكن لماذا كل هذه المكوكيات ، المتسارعة ، المضطربة ، القلقة ، الخالية على طول خطوطها من عرب العراق ( الشوفينيين القومجيين ) ؟! .

إنها نذر زلزال يقترب !! .

أولا : المفاوضات السلمية بين اميركا واوربا مع ايران حول ملفها النووي وصلت الى طريق أكثر إنسدادا من اي وقت مضى ، وتضاءلت فرص الحل السلمي لصالح الحل الحربي .

ثانيا : ثمة علاقة مباشرة بين كثافة وجود القوات الأمريكية في العراق وإقتراب الحل الحربي لملف ايران النووي ، لتجنب أية مواجهة برية مع ايران في العراق .

ثالثا : حالما تصل كثافة القوات الأمريكية في العراق حدّها الأدنى تكون حكومة المضبعة الخضراء ، بقضها وقضيضها ، من الشمال الكوندي الى الجنوب الجيمس بوندي ، أمام خيارين لاثالث لهما على الإطلاق :

إمّا :ان تعود المضبعة الى اصلها الأيراني فتستقدم قوات عسكرية أيرانية لتساندها مع بيشمركة كوندستان ضد الشعب العراقي ،،

أو : أن تواجه وحدها المصير الحتمي المعروف تأريخيا لكل الحكومات التي نصبها إحتلال أجنبي في كل دول العالم ، وهذا يعني ببساطة إنتحارا جماعيا للعملاء متهددي الجنسيات .

رابعا : في حالة نجاح ايران في غلق مضيق هرمز ، سينقطع رزق حرامية المضبعة الخضراء ، ولهذا إزدادت مكوكياتهم الى الأردن وسوريا لفتح منافذ نفط بديلة عن الخليج فضلا عن منفذ تركيا ، وإستباقا لأي زلزال في الخليج .

خامسا : التقارب الحاصل بين ( عرب ) ايران في العراق وبين بيشمركة كوندستان حول نفط كركوك ، هو صفقة نفطية إستباقية لغلق مضيق هرمز ، او اي زلزال له علاقة بالنفط ، وتحت حراسة ايرانية تجمع ( رأسين بالحلال ) المضبعي .

الرابح الوحيد ، نظريا ، من زلازل الأيام القادمة هم تجار الحروب العراقيين ، لأنهم كما تلك المجسات التي تعمل بالغريزة ، منشار ( طالع ) يأكل مع اميركا ، ( نازل ) يأكل مع أيران !! . واذا كان الجائع الوحيد من هذه الصفقات الإستباقية هو: الشعب العراقي كالعادة، فالخاسر الأكبر ، بذنب ودون ذنب ، هم : تجار النفط العرب ، لأن عرض الممر البحري لمضيق هرمز ، الصالح لمرور ناقلات النفط لايتجاوز ( 7 ) كيلومترات ، وهي مسافة ضيقة ( ساقطة بالنار ) ، كما يقول خبراء العسكر والحروب ، وبقية عرض المضيق ساقطة بطولها إذا ما لغّمت بالغام بحرية ، وبحماقة من فضلوا مجاورة تجار حروب متعددي الجنسيات في العراق على أصالة شعب ( 80% ) منه من المغدورين من اولاد ( عمّنا ) رحمه ورحمهم الله على طول وعرض كل المضائق !! .

+ + +

عساكم عرفتم الآن لماذا هي طهران عامرة بتجار الحروب الآن !! .

إنهم مجسّات الزلازل يا اولاد العم !! .

جاسم الرصيف

ــــــــــــــــــــــــــــ

الأمراض الرسمية للمضبعة الخضراء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عندما اراد الله سبحانه تعالى ان يقضي على الفرعون أذلّه ببعوضة قضت عليه ، وعندما أراد ان يغربل الشعب العراقي أذل ّ تجار الحروب المختفين بين صفوفه قبل الإحتلال بتوثيق ظهورهم على دبابات امريكية تغزو العراق دون سبب معقول واحد غير :

الإستيلاء على ثرواته وطرد أهله منه .

وماكان يعدّ من أعاجيب الشعوب وغرائبها ماعاد عجيبا ولاغريبا في عراقنا الجديد ، لأننا وحدنا من دون شعوب الأرض نخضع في يوم العراق الجديد بقوة سلاح الإحتلالين وذيلهما الكوندي لقادة ومسؤولين تعددت جنسياتهم كما تعددت ولاءاتهم ، جاءوا على دبابات أمريكية وبغال ايرانية وحمير كوندية ، ونجحوا حقا في تشريد ستة ملايين منا وقتل اكثر من مليون واعتقال عشرات الألوف دون ذنب غير ولادتهم في العراق ، وحولوا العراق الى واحد من أفسد الدول في العالم .

وها ربّك يذلّهم ، ولا شماتة ، بما هو أصغر وأدق من بعوضة فرعون ، فسرطن عبد العزيز الحكيم ، ولكنه ( حرمنا ) من مرأى خواتمه اللمّاعة ( طاردة عين الحسد ) ، ( جلاّبة الحظ السعيد ) ، كما ( حرمنا ) ، والحمدلله ، من بريق نظارتيه الأنيقتين ، و( بهجة ) إدعائه بأنه ( عراقي ! ) جاء مع دبابة أمريكية ، وحرمنا من ( مسرّة ) رؤاه الفارسية لتقسيم العراق الى هدايا لتجار الحروب من رفاقه واشباهه في سلاح فرقة حصان ( طروادة ) العراقي .

وأظرف ماجادت به قريحة إبنه ، كأسوأ خلف لأردأ سلف ، انه يحلم بجعل العرب ( يقبلون يديه )، بعد تقسيم العراق الى فدراليات ، من أجل دخول ( جنات الحكيم ) التي ستنصب على آبار نفط الجنوب ، وأطرف ماقاله مؤخرا ، بعد غياب أبيه ، ان العراق ماعاد عربيا ، مع ان مالايقل عن ( 80 % ) من شعبه مازالوا يعتزون بقدر الله هذا في خلقهم عربا ، وكأن الولد يصارع بالوراثة نيابة عن أبيه مرض الرؤى الفارسية المسرطنة .

وسرعان ماتلوث دم الطالباني ، القادم من ربوع كوندستان ، فنقل بسرعة الى الأردن ، وتحت حمّاه وخراب رؤاه تبارى مع باقر جبر صولاخ في فقع التبجحات هناك ، فقال الأول ان بيشمركة كوندستان قادرين على إجتياح محافظة نينوى خلال ( 6 ) ساعات ، ولكنهم مازالوا منذ ( 6 ) سنين تقريبا محاصرين في المخيمات التي إستولوا عليها تحت حماية القوات الأمريكية ، فيما أنكر الثاني أنه يحمل ( ثقافة البعير العربي ) ولكن حكومة المضبعة الخضراء كانت ومازالت تقبل كل ما يعرض عليها ، وبدون إستثناء ، من أجل مجرد زيارة من مسؤول عربي ، حتى ليقال ان المعزوفة المفضلة لكل وفد متعدد الجنسيات والولاءات قادم من المضبعة الخضراء الى أية دولة عربية يستهل اللقاء بأغنية :

( زورونا بالسنة مرّة حرام ) !! .

واذا كان لاأحد يؤكد أو ينفي أسباب زيارة ملاّ منكود لإسرائيل ، إذ قال بعضهم أنه ( حجّ ) الى هناك من جراء طلقات نارية أصابته من قريب غاضب من سوء توزيع حصص اللصوص الكوند ، وبعضهم يقول أنه : ( ذاك المرض ) حسب الشفرة العراقية التي تصنف الأمراض الخطيرة القاتلة التي لايتسيغ اللسان حتى لفظ إسمها ، فهاهو يختفي عن مسرح الكوند فجأة ، ويقال أنه في طهران ، حسب العلاقات الوراثية منذ عهد الشاه ، وربما في أوربا للعلاج من ( ذاك المرض ) .

وحالما تأزمت مشكلة كركوك في البرلمان العراقي الجديد ( بالكاغد ) الأمريكي الأيراني الكوندي ، تأزمت صحة طارق الهاشمي فطار فورا الى تركيا ، من جراء ( ذاك المرض ) ، حسب إدعاء محبّيه الكتومين ، وربما لإصلاح ذات البين بين نور وحبيبها مهند التركي على الطريقة الإسلامية المحسنة في معامل كوندي حسب غير المحبّين ، أوربما لغرض الشفاعة لتركيا عند اوربا لقبولها عضوا في الإتحاد بوصفه ( قائدا عالميا كبيرا ) ، ولم يعد ( المجاهد ) حتى هدأت نيران حقل باباكركر، من قبل حلفائه الكوند وعرب وتركمان كركوك ، الواقعين تحت شعار حزبه ( الإسلامي ) .

وباغتنا محمود الشمهداني بسفرة مفاجئة الى الأردن ، مريضا بإرتفاع ضغط الدم ، من كثرة تناول اللحوم الدسمة كما ترجح التقارير ، وإنخفاض السكر !! وهذا ماحيرني حقا ، وأدهشني وأثار إستغرابي على غير العادة ، لعلمي بأن ( المؤمنين حلويين ) يصابون عادة بإرتفاع السكر ، ولكن عراقيا خبيثا طمأنني الى أن الشعور بالخسارات الكبيرة قد يخفض السكر ايضا ، ففهمت أمر القصرالهدية الكوندية للمشهداني الذي إستعاده ملاّ منكود من صاحبه غاضبا منه لأنه لم يمنحه حائط مبكاه في كركوك .

كل هؤلاء ( الأبطال !؟ ) مصابون بأمراض سريرية ، والعياذ بالله ، ويتعالجون من ثروات العراق المنهوبة ببذخ وسخاء مصحوب بدعاءات العراقيين المنكوبين في ( تعجيل الأجل ) ، مع ان هذه الأمراض قد تشفع لهم في المحاكم القادمة تحت عذر ( وليس على المريض من حرج ) حتى لو صار عميلا يعين أجنبيا على غزو بلده . ولكن لاشفاعة لهم قطعا ، مادامت أحوال العراق ( بخير) كما يدعون ، من تلبية دعوة بريئة لشرب قدح شاي في أقرب المقاهي الشعبية ، وفي أية مدينة عراقية ، دون حماية من متعددي الجنسيات .

جاسم الرصيف

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حكمة ( الملالي ) لإستيطان الدوالي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قد يذهب بنا الرثاء احيانا الى جرف من لايستحقون الرثاء ، ولكنه في الأغلب الأعم رثاء ساخر مر ّ عندما يجد المرء نفسه إزاء من عرض نفسه شقيا خطيرا لايقهر ، ثم يكتشف المتابع ( للعيّار حتى باب الدار ) انه مجرد شحّاذ موهوم بقوة خنجره ، تحوّل وفقا لخلّبياته الى مكمخة ثابتة في مكانها عاجزة عن الدفاع عن نفسها قبل الدفاع عمّن إدّعت انهم وقعوا ضمن حماها .

مستقويا بمن أعطاه خنجرا يطعن به أهله ووطنه ، يشحذ ملاّ منكود كركوك ، وخلفه ( دي مستورا ) ممثلا عن الأمم المتحدة على إهانة العرب والمسلمين في كل مكان ، ويحرك الجميع السيّد كرّين ، ( كروكر ) سفير اميركا ، المحاصر في حي التشريع ببغداد ، ومن ابعد الزوايا يلقنهم سفير بريطانيا بربّانية ( فرّق تسد ) التي لقنها العراقيون درسا في مستهل القرن الماضي وثنّوا على الدرس في مستهل هذا القرن ايضا .

وبعد ان طردوا على إصرار آخر نقطة حياء ، وذرّة غيرة ، وطنية من قبل ( 127 ) نائبا عراقيا ، رفضوا تأسيس حائط مبكى لقادة الكوند عند آبار نفط كركوك ، وهي كمخة عراقية بإمتياز جعلت ملاّ منكود يصف بأنهم بأنهم ( حقراء ) لأنهم لم يستسلموا لإغرائاته السخية وسم ّعطاياه ،، جاءت الكمخة الثانية ، وقد تكررت من قبل ، من ايران وتركيا في آن ، على توقيت يمكن ان يوصف نكتة أقليمية من دولتين سبق وان هددهما ملاّ منكود بالتقسيم ، فقصفا كل ريشات بطولاته ، واذا هو يستنجد مرعوبا بحكومة المضبعة الخضراء العاجزة عن نجدة نفسها !! .

تلقى ملاّ منكود وشريكه ملوّث الدم الطالباني صفعة في بغداد وركلتين من الشمال اذن وخلال اقل من شهر عراقي واحد ، واثبتت الأيام انهما ليسا بالشقيين الخطرين قدرما هما ذلك ( الشحاذ الأعمى الواقف في باب جامع السليمانية ) وذلك الشحاذ الذي يضرب به المثل للسخرية والرثاء في الأمثال العراقية ( شحاذ كركوك يطرق الأبواب مستجديا وخنجره في حزامه ) ،، كما اثبتت الأيام انهما ليسا ( ببطلين ) قوميين للأكراد الذين إنحدروا بهم على منزلق تجارة حرب دموية أهدرت كرامة الأكراد في عموم الشرق الأوسط .

وإزاء ما حصل لم يجد ملاّ منكود غير ان يقف على المسرح ( بالزلط ) ليغري عرب وتركمان كركوك ، لعله ينال حائط مبكاه ، فقال مستعطيا : ( أعطونا كركوك ونعدكم بمكاسب كبيرة جدا ) !! . وأي وعد هذا ، ومن أي منكود !! . واراهن أنه أضحك يوم وعده كل عرب وتركمان كركوك الذين جربوا وعودا من أسلافه مازالت مسجلة في تأريخ تجار الحروب الكوند الجدد والتي ورثوها على سلوك تجدد ضد الشعب العراقي في كل مكان .

إزاء كمخات من ايران وتركيا يصرخ شحاذو السليمانية وكركوك بأن الشمال : عراقي !! . وإزاء حائط المبكى الكوندي في كركوك يستعينون بالأجنبي الذي وظفهم مسامير أحذية لجنوده الغزاة ضد الشعب العراقي ، وكأنها شيزوفرينا مجانين ، او حشاشين ، ماعادوا يعرفون يمينهم من يسارهم ، ومقدماتهم من ظهورهم ، غير إتجاه واحد هو ان : يمتلكوا حرية التصرف بكامل تراب العراق ، وحتى تراب دول الجوار ، ولاضير عندهم من إستعباد الآخرين حتى لو كانوا الأكثرية المطلقة من هذا الشعوب .

ولأن الخبيث يظن ان خباثته غير مكشوفة فقد قال ملاّ منكود ، وارجو التركيز على معاني ماقال : ( نحن مستعدون للتوقيع على أية " ورقة " ضمانات يريدونها وبإشراف الأمم المتحدة وحضور السفارة الأمريكية وأية سفارة أخرى يقترحونها " بشرط " : أن لاتكون قانونا ــ !! ــ وتكون " ورقة " رسمية ) فقط !! .

أولا : جعل هذا الإمّعة قضية حائط المبكى الكوندي في كركوك قضية ( دولية ) ، كما لو أنه حكومة مستقلة تفاوض حكومة اجنبية مستقلة اخرى .

ثانيا : ينظر ، لخباثة ولؤم في جيناته الوراثية ، الى ان هذا الإتفاق لايمكن ان يكون قبولا من ( سيادته ) الإ اذا جاء على مجرد ( ورقة ) قابلة للأكل من قوارض تأريخه الشخصي .

ثالثا : يستعين بمن عيّنه قائدا للكوند عن وظيفة عميل وخائن : السفارة الأمريكية !! ولا أدري لماذا لم يطلب حضور السفارة الإسرائيلية الحاضرة في مقره .

رابعا : يعلن وهمه بان العراقيين ( يثقون ) بسفارة اميركا والأمم المتحدة على إهانتنا .

خامسا : يعلن إفلاسه المطلق في العراق وفي دول الجوار في آن ، لأنه إلتهم تهديداته بضم كركوك بالقوّة حالما تلقى دغدغة بسيطة بالمدافع التركية والأيرانية ، تزامنت مع رفض عرب وتركمان كركوك لحائط مبكاه عند حقل بابا كركر .

سادسا : تورّط ملا ّ منكود وشريكه ملوّث الدم بإستيراد نصف مليون كوندي من دول الجوار وعدوهم ( بمكاسب كبيرة جدا ) من عملية إستيطان كركوك الكوندية ، وربما وعدوهم برواتب تدفع على وفق براميل نفط مقطوعة ، ولكنهم فوجئوا بأن لامكان لهؤلاء في حسابات المستقبل العراقي إزاء الرفض العراقي الصارم لهم .

سابعا : اثبت ملا منكود ان نكتة ( عصفور يكفل زرزور وإثنينهم طيّارة ) التي يتداولها العراقيون سخرية من كافل لص ّومكفول حرامي هي واقع كوندي بإمتياز .

ولله في أمر ( ملالينا ) وورثتهم حكمة !!

أولها : أنهم لايشبعون من دماء الأبرياء ولا من أموالهم التي ينهبونها ،،

وآخرها : أن العمالة يمكن ان تكون وراثية حقا ، ولكن علماء الوراثة عنها غافلون .

جاسم الرصيف

ـــــــــــــــــــــــــــ

القانون العراقي بين الحكاية والنكتة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أمرها غائم ، بين خرافات عجائز ونكات مخمورين ، تلك الأخبار التي ( يتحفنا ) بها إحتلالان وثلاث ورقات كوندية ، فما أن يقبض على رافض لهذه الخبطة الإحتلالية متعددة الجنسيات حتى يختتم خبرالقاء القبض بوصف بات اكثر من مضحك : ( قائد ، او عضو ، في تنظيم القاعدة ) او ( خارج على القانون ) ، وفي الأغلب الأعم للتعتيم ( إرهابي ) ، فيفهم المتابع فورا ، ودون ان يضطر لسماع تفاصيل الخبر ، جغرافيا الإنتماء للختم الأول : أن المقبوض عليه عربي سني ، فيما يوصّف الختم الثاني : شيعيا من خارج التبعية الأيرانية لحكومة المالكي ، ويوصف الثالث عموم العراقيين .

قوائم تضم عشرات الألوف من العراقيين ، في المحافظات العربية بشكل خاص ، تمتلكها المضبعة متعددة الجنسيات نقلا عن جواسيسها ، وطريفها أن بعض الأسماء قضى نحبا قبل ان تناله ( بركات ) الإحتلال ، او هجّر مرغما خوفا من فرق الموت ( الديمقراطية ) ، واذا كان قد هاجر على حظ ( حسن !؟ ) الى بلدان الجوار الحسن وحتى غير الحسن فقد ( نجا بجلده وماله . وجلّ الاسماء في تلك القوائم كاد ويكيد لها جواسيس المضبعة مقابل ثمن معلوم ، حتى صار وصف ( مشتبه به ) القي القبض عليه بموجب قوائم المضبعة مناسبة للإحتفال ، وربما السعادة ، عند ذوي من يقبض عليه على هذا الوصف المخفف ( الرقيق ) .

وهذا مامرّت ، وتمرّ ، به عشرات الألوف من العوائل العراقية ، في شمال وجنوب وشرق وغرب العراق ، وفقا لإحداثيات الصولات المكّوكية لجيوش ( ملاّ فسيفس ) ضد ( الإرهابيين ) من شعب العراق ، والتي صارت عوائله تفضل ان تؤجل خيمة العزاء اذا ما إستشهد لها واحد من ذويها لئلا ّ يقبض على بقية افراد العائلة صباحا ، ولا احد يدري في اي من الوف السجون صارت البقية في المساء ، فيما إنتقل البعض الآخر متخفيا الى أماكن أخرى اذا كان فرد من العائلة قد شغل وظيفة ضابط في الجيش القديم او شخصية وطنية معروفة او رافض متزمت للإحتلالين وورقتهما الكوندية ، حتى ماعاد احد يعرف اين صار ذلك ( الأحد ) في مدلهمّات العراق ( الجديد ) .

+ + +

( القانون ) حسب عرف الإحتلال هو :

تحويل الشعب العراقي بكامله ، من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه ، الى مجموعة من السواتر الحربية الترابية ، تلوذ خلفها مجموعات من اللصوص وتجار الحروب تحت إسم ( الحكومة ) ، فيرى المرء اكرادا بسطاء في الشمال تهان كراماتهم الوطنية والشخصية من جرّاء الجشع المحلي والأقليمي لعصابات ( الكوند ) التابعة للطالباني والبرزاني ، ويجد المتابع اكرادا يفضلون ( جحيم ) الغربة على ( نعيم ) تجار الحروب الذي استقووا على ابناء قوميتهم بقوات احتلال ، طريفها انها راحلة ، وظريفها ان عملائها يحلمون بالبقاء .

وفي شمال العراق ووسطه وغربة وشرقه وجنوبه تحول العراقيون الأبرياء الى مجرد اكياس رمل متنقلة ، لايعرفون في اية لحظة يقتلون ومن قبل من ، حتى ان بعضهم صار يكتب اسمه وعنوانه على كفه ، وربما على قدمه ، خوفا من رصاصة طائشة او متفجرة لاتفرق بين وطني وإرهابي الإ ّ بحجم الشظية القاتلة ، مادامت عشرات الجهات تدّعي ( حب ّ ) هذا الشعب الذي ظلمته الحروب وآبار النفط ولكنها تستخدمه مجرد اكياس رمل تحتمي بها من أعدائها ، وصار المشهد الثابت ان العراقي في هذه الأيام لا يعرف ان كان من يركض نحوه قد جاء محبّا ام قاتلا .

( القانون ) في مستعمرة العراق هو :

حرمة غنائم تجار الحروب : اموال العراق وثرواته الطبيعية المستولى عليها من قبل عصابات واضحة المعالم ربطت مصرها بمصير قوات الإحتلال ، وحرمة معسكرات الإحتلال ، وحرمة الميليشيات التي تطيع قادتها من تجار الحروب وحدهم ، ولا وطن ، ولا عراق ، غير طاعة متعددي الجنسيات ، من الأجانب وممّن يدعون انهم عراقيين ، الذين يحكمون بلاد ما بين الإحتلالين . فلا ميليشيات الكوند تطيع ميليشيات ملا ّ فسيفس ، ولا ميليشيات ملا ّ فسيفس تعير حياة الآخرين أهمية ، الإ حسب قربها وبعدها عن البيتين الأبيض والأسود المتنافسين على اوسع مساحة من ارض العراق واغناها نفطا ، وكأن القانون مجرد نكتة او خرافة نفوذ نفطي .

و( القانون ) في عراق العمائم :

لايشمل غير من وقعت كناهم وكناياتهم خارج التبعية للإحتلالين وذيلهما الكوندي ، حتى لو كانوا من غير القاعدة ، ولا من القمّة ، ولامن اطرافهما البعيدة او القريبة ، ولايعرفون عن الإرهاب اكثر من إرهاب فرق الموت التي نبعت من تحت عمّات الإحتلالين وذيلهما . وصار القانون وحده في العراق يمثل : الّلاقانونية في كل منحى . وكأن الحياة تمشي اليوم في عراق ما بين المستعمرتين على رأسها رافعة رجليها المستسلمتين لكل من هب ّ ودب ّ من متعددي الجنسيات !! .